تمارين القلب بعد تمارين الساق.. الفوائد والأخطار وأفضل الخيارات
لا تنتهي آلام العضلات بعد جلسة تدريب الساق التي يعرفها كلّ رياضي، وربّما لا يتحمّس المتدرب لذلك اليوم كما يتحمّس لأيام التدريب الأخرى.
ولكن على كل حال، قد يرغب بعض الرياضيين في ممارسة تمارين القلب كالجري مثلًا في أعقاب يوم تمارين الساق، رغم الألم الموجود، ربّما لتعزيز حرق السعرات أو لدعم التعافي؛ إذ تعزّز تمارين القلب تدفق الدم.
فهل من الآمن ممارسة تمارين القلب بعد تمارين الساقين؟ ومتى تكون مفيدة حقًا ومتى تضرّك؟ وما أنواع التمارين المناسبة تحديدًا؟
ماذا يحدث للعضلات بعد يوم تمارين الساق؟
قد يعاني الرياضيون ألم العضلات بعد يوم تمارين الساق، سواء بسبب ممارسة تمارين جديدة أو تمارين القرفصاء عالية التكرار بوزن الجسم أو رفع الأثقال أو غيرها، ما يُسبّب صدمات دقيقة للعضلات والأنسجة، ومِنْ ثمّ الألم وتعب العضلات.
ورغم أنّ هذه الآثار الجانبية لا تستمر عادةً إلّا لبضعة أيام، فإنّها قد تُسبّب ألمًا مفرطًا يتداخل مع الأداء لاحقًا؛ خصوصًا لمن تضيق الأوقات المتاحة لهم للتعافي بين الدورات التدريبية.
فألياف العضلات تتعرّض لصدمات خلال تمارين المقاومة الشديدة، تستوجب إصلاحها، وهذه هي الطريقة التي تنمو بها العضلات، ومع ذلك فإنّ الضرر الحادث أيضًا قد يثِير استجابة التهابية تعزّز الألم.
الألم الحاد في أعقاب التمارين
ثمّة ألم حاد قد يظهر فور انتهاء التمرين؛ خصوصًا بعد بذل جهدٍ مكثف؛ إذ تعتمد العضلات حينها على التمثيل الغذائي اللاهوائي، الذي يُنتِج أيونات اللاكتات والهيدروجين، وليس حمض اللاكتيك، حسب مراجعة عام 2014 في دورية "Sports Medicine".
وهو الألم المألوف الذي تشعر به في التكرارات الأخيرة وبعد تمارين الساق مباشرةً، وهو مختلِف عن ألم العضلات الذي يظهر في وقت لاحق.
ما هو ألم العضلات متأخر البدء (DOMS)؟
أمّا ألم العضلات متأخر البدء، فيحدث بعد ممارسة التمارين الرياضية المكثّفة، ويُطلَق عليه متأخر البدء لأنه يبدأ بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التمرين، وعادةً ما يحدث بعد تجربة نشاط جديد أو نوع من التدريب، أو ممارسة تمرين بكثافة أكبر مما اعتدتها.
وهذا الألم علامة على أنّ جسمك يحاول إصلاح وإعادة نمو ألياف العضلات التي استُخدِمت خلال التمارين.
وبالنسبة لمعظم الناس، فإنّ هذا الألم يؤدي إلى إجهاد العضلات وضعف الأداء الرياضي من خلال خفض نطاق حركة المفاصل والتأثير بطرقٍ أخرى في القدرة الحركية، حسب مراجعة عام 2003 في دورية "Sports Medicine".
تأثير تمارين القلب في التعافي العضلي
إنّ الألم الذي يشعر به الرياضي بعد تمارين الساق هو دلالة على الاستجابة الالتهابية لإزالة الخلايا التالفة وتعزيز الأنسجة العضلية، وهي عملية تتطلّب كمية كبيرة من الطاقة والأكسجين والعناصر الغذائية.
ويتطلّب التعافي تآزر أجهزة الجسم المختلفة، ومِنْ ثمّ فإنّ إرهاق الجسم بتمارين إضافية قد يؤثّر سلبًا في التعافي بعد تمارين الساق، فهل هذا ما يحدث فعلًا عند أداء تمارين القلب بعد تمارين الساق؟
كيف تدعم تمارين القلب التعافي العضلي؟
قد تدعم تمارين القلب التعافي العضلي وتعزيز كتلة العضلات؛ فالنشاط الهوائي عمومًا يساعد على زيادة تدفق الدم وتحسين قدرة العضلات على التحمّل، كما قد يساعد على زيادة تخليق البروتين العضلي.
وحسب مراجعة عام 2014 في دورية "Exercise and Sport Sciences Reviews"، فإنّ النشاط الهوائي المتكرر والمستمر يعزّز تخليق البروتين العضلي الحاد والمزمن في العضلات الهيكلية، ويزيد من حجم العضلات والألياف العضلية.
متى تُبطِئ تمارين القلب التعافي العضلي؟
ولكن هذا الدعم ليس على إطلاقه، فالنشاط الهوائي الخفيف قد يكون أكثر فائدة، وأحيانًا قد تُبطِئ تمارين القلب تعافي العضلات من خلال:
- التمارين عالية التأثير: مثل الجري، ففي كل مرة تصطدم فيها قدمك بالأرض، تمتصّ عضلاتك ومفاصلك عدّة أضعاف قوة وزن جسمك، وإذا كانت ساقاك مرهقتَين بالفعل بسبب يوم تمارين الساق، فإنّ الاصطدام المتكرر خلال الجري لمسافات طويلة، قد يزيد الصدمات الدقيقة، ما قد يطيل وقت التعافي.
- استنفاد الجليكوجين: تعتمد تمارين القلب المكثّفة على الجليكوجين بدرجةٍ كبيرة ليكون وقودًا لها، مثل التدريبات المتقطعة عالية الكثافة (HIIT)، وإذا استنُزِف مخزون الجليكوجين بالكامل، فقد يواجِه جسمك صعوبة في بدء عملية الإصلاح.
متى تكون ممارسة تمارين القلب بعد تمارين الساق مفيدة؟
قد يمكن الاستفادة من ممارسة تمارين القلب بعد يوم تدريبات الساق للأغراض الآتية:
- التعافي النشط: فقد تساعد ممارسة تمارين القلب منخفضة الكثافة لمدة 10 - 15 دقيقة على زيادة تدفق الدم إلى العضلات المرهقة، ما قد يقلّل الإحساس بتيبّس الساقين.
- ضِيق الوقت: إذا لم تكُن تملك سوى بضعة أيام فقط في الأسبوع للتدريب، وترغب في تحسين كل من القوة وصحة القلب والأوعية الدموية، فقد يكون ممارسة تمارين القلب خيارك المناسب.
- إنقاص الوزن: إذا كان هدفك الرئيس من التمارين الرياضية زيادة حرق السعرات الحرارية وليس تضخيم العضلات، فإنّ الجمع بين تمارين القلب وتمارين الساق قد يعزّز الإنفاق الإجمالي من السعرات الحرارية، ما يدعم جهود إنقاص الوزن.
متى تكون مُضرة؟
ولكن أحيانًا لا يكون من المناسب ممارسة تمارين القلب بعد تمارين الساق؛ خصوصًا في حالة:
- مراحل تضخيم العضلات الشديدة: إذا كُنت تمارس تمارين الساق بأسلوب كمال الأجسام، وتهدف إلى تعزيز نموّ العضلات بأقصى حد ممكن، فإنّ إضافة تمارين القلب حينها قد تؤثّر سلبًا في التعافي كما قد تحد من قدرتك على تضخيم العضلات.
- إرهاق الجهاز العصبي المركزي: إذا كان تمرين ساقك يتضمّن رفع الأثقال أو القرفصاء بأقصى جهد (85% إلى 95% من أقصى وزن يمكنك رفعه للتكرار الواحد)، فقد يحتاج جسمك إلى راحة بعدها، وليس ممارسة تمارين القلب، التي قد تؤدي إلى شعورك بمزيدٍ من الإرهاق.
أنواع تمارين القلب المناسبة بعد تمارين الساق
إذا كانت أهدافك تتوافق مع ممارسة تمارين القلب بعد تمارين الساق، فقد تضمّ تمارين القلب المناسبة:
1. ركوب الدراجات الثابتة
يُعدّ ركوب الدراجات الثابتة من أفضل تمارين القلب لممارستها بعد يوم الساق، ويُفضّل ممارسته بمقاومة منخفضة لمدة 15 دقيقة، للمساعدة على التعافي العضلي.
2. المشي أو جهاز المشي المائل
كذلك المشي السريع بوتيرة معتدلة (4.8 كيلومتر في الساعة) على جهاز مشي مُسطّح أو مائل قليلًا منخفض التأثير، ويحاكِي الميكانيكا الحيوية البشرية الطبيعية، كما يشجّع على التمدد اللطيف في عضلات الساق وأوتار الركبة، حسب دراسة عام 2022 في دورية "Frontiers in Physiology".
3. السباحة
أمّا السباحة فلها شأن آخر؛ إذ يعمل الضغط الهيدروستاتيكي للماء بمثابة علاج ضغط خفيف، قد يساعد على تخفيف الشعور بالثقل أو الانتفاخ المؤقّت في الساقين.
4. جدول تدريبي لتمارين القلب للتعافي بعد يوم الساق
فيما يلي برنامج تعافٍ مُدّته 15 دقيقة لتعزيز تدفق الدم دون إعاقة نموّ العضلات:
نصائح التعافي من تمارين القلب التالية لتمارين الساقين
إذا اخترت ممارسة تمارين القلب بعد تمارين الساقين، فقد تحتاج إلى تعافٍ مُخصّص، كما قد يزداد وقت التعافي المُقدَّر، ويُفضّل الاعتماد على التقنيات الآتية للتعافي:
- الأسطوانة الرغوية (Foam rolling): تُضاعِف الأسطوانة الرغوية فوائد تدفق الدم، كما تؤثّر في ألياف عضلات الساق، ما يساعد على تحسين الحركة وتقليل تراكُم حمض اللاكتيك.
- التمدد: سواء التمدد الديناميكي أو السلبي، فهو يحافظ على نطاق الحركة الكامل، كما يحسّن تدفق الدم إلى عضلات الساقين المرهقة في الوقت نفسه.
- التغذية: كذلك ينبغي ألا تغفل عن تناول مصادر البروتين الخالي من الدهون لدعم إصلاح العضلات، والكربوهيدرات المعقدة لتجديد مخازن الطاقة لديك.
ختامًا، ينبغي ممارسة تمارين القلب إن توافقت فقط مع أهدافك، مثل خسارة الوزن، ويُفضّل أن تكون تمارين منخفضة التأثير وليست عالية كالجري مثلًا، وألّا تغفل عن إعطاء جسمك ما يحتاج إليه من تمارين أو تغذية للتعافي بعد كلّ هذا الجهد البدني.
