اللياقة القلبية التنفسية: كيف تحسّن صحة قلبك وقدرتك على التحمل؟
تُعدّ اللياقة القلبية التنفّسية مقياسًا صادقًا لمستوى لياقتك البدنية وصحتك العامة، إذ تعكس قدرتك على الاستمرار في ممارسة التمارين لفترة أطول من دون الشعور بالإرهاق. فكلما استطعت إطالة مدة التمرين، دلّ ذلك على كفاءة أعلى للقلب والرئتين، والعكس صحيح.
ولا تقتصر فوائد تحسين اللياقة القلبية التنفّسية على رفع الأداء الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز خسارة الوزن وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم.
والخبر الجيّد أن تحسينها ليس بالأمر الشاق أو المعقّد كما قد تتصوّر. في السطور الآتية نستعرض مجموعة من التمارين المنزلية البسيطة التي تساعدك على تعزيز كفاءة القلب والرئتين، إلى جانب نصائح عملية تضمن تحقيق أفضل النتائج.
ما هي اللياقة القلبية التنفسية؟
اللياقة القلبية التنفسية هو المستوى الذي يعمل فيه قلبك ورئتيك وعضلاتك معًا عند ممارسة الرياضة لفترة طويلة من الزمن، مما يعكس مدى كفاءة عمل القلب والجهاز التنفسي، وهو مؤشر أيضًا على مدى لياقتك البدنية وصحتك.
وتحسين اللياقة القلبية التنفسية، يعني أنّ رئتيك وقلبك قادران على استخدام الأكسجين بشكل أفضل، بما يسمح لك ممارسة الرياضة لفترات أطول من دون الشعور بأي تعب.
كما تُعرَف اللياقة القلبية التنفسية بمصطلحات أخرى، مثل:
- التحمّل القلبي التنفسي.
- تحمّل القلب والأوعية الدموية.
- لياقة القلب والأوعية الدموية.
لماذا تحتاج إلى تحسين اللياقة القلبية التنفسية؟
تحسين اللياقة القلبية التنفسية ضروري لأي أحد وليس فقط للرياضيين المحترفين، وامتلاك الشخص لياقة قلبية تنفسية عالية تعني أنّه قادر على أداء تمارين عالية الكثافة لفترةٍ أطول. وفيما يلي بعض الفوائد الإضافية:
1. المساعدة على خسارة الوزن
قد يرغب الأشخاص الذين يحاولون خسارة الوزن في التركيز على زيادة قدرتهم على التحمّل القلبي التنفسي، لأنّ القيام بأنشطة هوائية عالية الكثافة -بفضل تحسّن اللياقة القلبية التنفسية- يمكن أن يساعد في حرق مزيدٍ من السعرات الحرارية، ومِنْ ثمّ خسارة الوزن.
2. الوقاية من ارتفاع ضغط الدم
اقترحت دراسة عام 2017 في المجلة الأمريكية للطب أنّ الأشخاص الذين يتمتّعون بقدرة أعلى على التحمّل القلبي التنفسي، هم أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، مقارنةً بمن لديهم قدرة أقل على التحمّل القلبي التنفّسي.
3. الوقاية من مرض الشريان التاجي
قد يُسهِم تحسين اللياقة القلبية التنفسية أيضًا في تقليل فرص الإصابة بمرض الشريان التاجي، فقد ذكرت دراسة عام 2016 في مجلة "Mayo Clinic Proceedings" أنّ تحسين القدرة القلبية التنفسية، قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والوفاة الناجمة عن أي سبب.
4. إنجاز المهام المتعددة
كذلك وجد الباحثون في دراسة عام 2015 في مجلة "Frontiers in Aging Neuroscience" علاقة إيجابية بين مستويات التحمّل القلبي التنفسي والأداء متعدد المهام بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 59 و80 عامًا.
كيف تقيس تطور لياقتك القلبية؟
يمكِن قياس اللياقة القلبية التنفسية من خلال:
1. المكافئات الأيضية (Metabolic Equivalents)
تشير إلى النسبة بين الطاقة المبذولة في أثناء النشاط البدني والطاقة المبذولة أثناء الراحة، ويتضمّن هذا الاختبار أيضًا قياس كمية الأكسجين التي يستخدمها الجسم خلال الراحة.
2. السعة القصوى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max)
يُحدّد هذا الاختبار الحد الأقصى لكمية الأكسجين التي يستطيع جسمك استخدامها في أثناء الأنشطة عالية الكثافة، مثل الركض أو ركوب الدرّاجات.
ويتضمّن هذا الاختبار عادةً الجري على جهاز المشي أو التبديل على درّاجة ثابتة بأسرع ما يمكِن، وخلال الاختبار، يرتدي الشخص حزام الصدر أو أي ملحَق آخر للجسم لتسجيل معدل ضربات القلب، بالإضافة إلى قناع الوجه الذي يقيس استهلاك الأكسجين.
اقرأ أيضًا: أفضل التمارين القلبية لزيادة لياقتك البدنية بسرعة
أفضل تمارين لتحسين كفاءة القلب والتنفّس
ثمّة تمارين بسيطة لا تحتاج إلى كثير من المعدات، ويمكنك ممارستها في أي وقت وبأي مكان. هي تمارين تساعد على حرق الدهون وبناء العضلات، وتنشيط القلب، ولكن من المهم أيضًا أن تتنفّس بعُمق في أثناء التمرين.
كذلك يجب القيام بكل تمرين لمدة دقيقة على الأقل، ويمكنك أخذ استراحة لمدة 30 ثانية بين كل تمرينَين، مع زيادة مُدّة وكثافة التدريبات تدريجيًا.
وتضمّ التمارين المناسبة لتحسين الكفاءة القلبية التنفسية، وفقًا لموقع "Healthline":
1. الجري والقفز في المكان
قُم بكل خطوة من الخطوات لمدة 30 ثانية:
- الركض في المكان.
- ارفع ركبتيك إلى أعلى مستوى ممكن، في أثناء الركض في المكان.
- بعد ذلك، ابدأ بإرجاع قدميك إلى الخلف وإلى الأعلى كما لو كُنت تريد لمس المؤخرة.
2. تمرين Jumping jacks
- قِف مع ضمّ قدميك معًا وذراعيك إلى جانبيك.
- اقفز بقدميك بعيدًا من بعضهما، بينما ترفع ذراعيك فوق رأسك.
- ارجع إلى وضع البداية واستمرّ في هذه الحركة.
3. تمرين Standing side hops
- من وضعية الوقوف، اقفز جنبًا إلى جنب بكلتا قدميك في نفس الوقت.
- يمكنك القفز فوق جسم به ارتفاع قليل لزيادة الصعوبة.
4. تمرين Side to side hops
- من وضعية الوقوف، اخفض المؤخرة للأسفل في وضعية القرفصاء.
- حرّك قدمك اليمنى إلى أقصى اليمين قدر الإمكان.
- اجعل قدمك اليسرى تلتقي بقدمك اليمنى.
- حرّك قدمك اليسرى إلى أقصى اليسار قدر الإمكان.
- اجعل قدمك اليمنى تلتقي بقدمك اليُسرى.
- استمرّ في تلك الحركة.
- أبقِ مؤخرتك منخفضة طوال الوقت. يمكنك زيادة السُرعة أو خفض وضع القرفصاء لزيادة الصعوبة.
اقرأ أيضًا: بعد الخمسين تبدأ القوة من جديد.. دليلك للياقة بلا إصابات
5. تمرين In and out hopping squats
- قِف مع ضمّ قدميك معًا.
- اقفز بقدميك إلى الجانب، بحيث تصبِح أوسع من الوركين.
- اتخذ وضعية القرفصاء في هذا الوضع.
- أعِد بقدميك معًا مرة أخرى، واجلس القرفصاء في هذا الوضع.
- واصل هذه الحركة.
6. تمرين Burpees
- من وضعية الوقوف، اقفز للأعلى وارفع ذراعيك.
- عندما تلمس قدميك الأرض، أنزِل يديك إلى الأرض تحت كتفيك.
- اقفز أو اخطو أو امش بقدميك إلى الخلف للوصول إلى وضع بلانك.
- اقفز أو اخطو أو امشِ بقدميك للأمام باتجاه يديك.
- اقفز للأعلى واستمرّ في الحركة على نفس المنوال.
7. أنشطة أخرى
كذلك ثمّة أنشطة بدنية أخرى تحسّن اللياقة القلبية التنفسية، مثل:
- الجري.
- السباحة.
- ركوب الدراجات.
- التمارين الهوائية.
- أي رياضة نشطة.
نصائح إضافية لتعزيز اللياقة القلبية التنفسية
إلى جانب التمارين السابقة أو حتى غيرها، إليك بعض النصائح التي تساعد في زيادة التحمّل القلبي التنفسي:
- ممارسة التدريبات المتقطعة عالية الكثافة: وهي تدريبات تتضمن فترات متناوبة من الجهد الشاق والتعافي، ولكن اكتفِ بمرتين في الأسبوع كحدٍ أقصى.
- تنويع التمارين: قد يكون من المفيد تغيير التمارين التي تمارسها، لذا حاول أن تمارس مجموعة متنوعة من التمارين تستهدف عضلات مختلفة.
- زيادة الصعوبة ببطء: يتكيّف القلب مع التدريبات الأكثر كثافة بمعدل أسرع من العظام والعضلات، ولذلك من الضروري زيادة صعوبة التمارين تدريجيًا، وإلّا فقد ينتهي بك الأمر مُصابًا.
- زيادة مدة التمرين: حاول زيادة مدة التمرين بنسبة 10% فقط كل أسبوع، لذا إذا سجّلت 80 دقيقة إجمالية من الجري هذا الأسبوع، فاحرص على أن تكون أقل بقليل من 90 دقيقة في الأسبوع المقبل (88 دقيقة مثلا).
- راقب تقدّمك: يمكنك أيضًا التحقق من تقدّمك من خلال تحديد المدة التي تمارِس فيها التمارين بمستوى جهد معين. لنفترض أنّه يمكنك الركض على جهاز المشي بسرعة 5 أميال في الساعة لمدة 20 دقيقة بينما تتحدّث، والآن يمكنك القيام بذلك لمدة 25 دقيقة. هذا يعني أنّ قدرتك على التحمّل تزداد.
- تقليل مدة الراحة بين المجموعات: فهذا يساعد في زيادة القدرة على التحمّل بمرور الوقت، ولكن مع التدرّج في ذلك.
