كيف يتأهل سائقو الفورمولا 1 لمواجهة أقسى التحديات؟ أسرار يكشفها الخبراء
تتجه الأنظار إلى انطلاق موسم 2026 من بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1 في حلبة "ألبرت بارك" بملبورن، في الثامن من مارس الجاري، حيث يستعد 22 سائقاً لمواجهة قوى جاذبية تصل إلى (6G).
وفي هذا السياق، كشف الصحفي الأسترالي ستيوارت بيل، في كتابه الجديد "فورمولا 1: الرياضة الأكثر وحشية في العالم"، أن لياقة سائقي الفورمولا 1 تبدأ قبل أشهر من الاختبارات الرسمية، بهدف تحويل أجسادهم إلى آلات قادرة على تحمل ضغوط تتجاوز ما يعرضه مسلسل "Drive To Survive" الشهير.
تدريبات أبطال الفورمولا1
يؤكد المدرب فيل يونغ، الذي أشرف على أبطال مثل جينسون باتون وفرناندو ألونسو، أن الهدف هو جعل حصص الجيم أصعب من السباق نفسه لضمان سهولة القيادة لاحقًا.
وبحسب تقرير نشرته مجلة Mens Health، يرتكز بناء لياقة سائقي الفورمولا 1 على بروتوكول "Tabata" التدريبي فائق الشدة؛ وهو نظام يعتمد على بذل أقصى جهد بدني لمدة 20 ثانية، تليها فترة راحة قصيرة لا تتجاوز 10 ثوانٍ، وتكرار هذه الدورة 8 مرات متتالية، في محاكاة دقيقة للضغوط البدنية العنيفة التي يواجهها السائقون داخل مقصورة سيارة الجائزة الكبرى.
ويبدأ السائقون، فور انتهاء إجازة نهاية العام، برامج تحمل مكثفة تشمل ركوب الدراجات لمسافات تتراوح بين 60 و120 كيلومترًا، لتعزيز الكفاءة الأوكسجينية ورفع مستوى واللياقة، قبل الانتقال إلى مرحلة تدريبات الأوزان وحصص السباحة لتقوية العضلات المساندة.
اختبارات ردود الفعل السريعة للسائقين
وللوصول إلى أقصى درجات الجاهزية، يستخدم السائقون غرف المرتفعات لضبط الضغط الجوي بما يعادل 4500 متر، مما يجبر الجسم على إنتاج مزيد من كرات الدم الحمراء.
ولا تقتصر لياقة سائقي الفورمولا 1 على الجانب العضلي، بل تشمل سرعة البديهة عبر ألعاب مثل "الاسكواش" وآلات "BATAK" لتدريب ردود الفعل.
كما يتم اختبارهم بوضعهم على أجهزة التجديف حتى الوصول للإنهاك التام، ثم مطالبتهم فورًا بتحقيق نتائج دقيقة في اختبارات التركيز، وهو ما يفسر قدرة ماكس فيرستابن وغيره على اتخاذ قرارات مصيرية في أجزاء من الثانية.
وتبرز أهمية هذه التحضيرات في السباقات الليلية الرطبة مثل سنغافورة وقطر، حيث يفقد السائق نحو 3 كيلوغرامات من سوائل جسمه خلال ساعتين.
ويستذكر دانيال ريكاردو كيف كان يتدرب بتسع طبقات من الملابس لرفع حرارة جسمه عمدًا، استعدادًا لمواجهة درجات حرارة تصل إلى 60 مئوية داخل المقصورة.
وتجلت الأهمية القصوى للحفاظ على مستويات استثنائية من لياقة سائقي الفورمولا 1 خلال سباق "لوسيل" الشهير بقطر عام 2023؛ حيث تحولت الحلبة إلى ساحة صراع من أجل البقاء، أسفرت عن انسحاب الأمريكي لوجان سارجنت جراء إصابته بضربة شمس، في حين قاوم الفرنسي إستيبان أوكون عناء القيادة رغم تقيؤه داخل خوذته، بينما تمكن النجوم الأكثر جاهزية من الصمود بفضل برامجهم التدريبية القوية.
