من التاي تشي إلى المشي.. ما هي التمارين الثلاثة الأكثر فاعلية لخفض ضغط الدم؟
قد يكون اختيار نوع التمرين المناسب أكثر أهمية مما نعتقد، خصوصًا لمن يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي، التي ترتبط بارتفاع ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول، وللتعرف على التمارين الأكثر فائدة، جرى تحليل 53 دراسة ومقارنة 10 أنواع مختلفة من التمارين.
وحددت النتائج أن ثلاثة أنواع من التمارين قد تكون الأكثر فاعلية في تحسين ضغط الدم، وهي التمارين الصينية التقليدية مثل: التاي تشي والتشي كونغ، والتمارين منخفضة الشدة مثل المشي، إلى جانب التمارين المتقطعة عالية الكثافة، التي تعتمد على عدد أقل من المجموعات مع فترات راحة أطول.
ورغم هذه النتائج، دعت أماندا بالوش، الدكتورة والأستاذة المشاركة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، إلى التعامل معها بحذر، موضحة أن الباحثين صنفوا معظم الأدلة على أنها منخفضة أو منخفضة جدًا من حيث درجة اليقين، وأشارت إلى أن النتائج تمثل مؤشرًا واعدًا، لكنها لا تقدم إجابة نهائية.
أنواع التمارين المناسبة لضغط الدم
أظهرت النتائج أن أيًا من أنواع التمارين الثلاثة لم يتفوق على النوعين الآخرين في جميع المؤشرات الصحية، حيث خلص بالوش إلى أن أفضل تمرين لخفض ضغط الدم هو التمرين الذي يستطيع الشخص ممارسته بانتظام ويستمتع به بما يكفي للاستمرار عليه.
وأشارت أبحاث سابقة إلى فاعلية أنواع أخرى من التمارين، من بينها التمارين الثابتة مثل الجلوس على الحائط وتمرين البلانك، التي أثبتت قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم.
وكشفت دراسة منشورة في مجلة الطب الرياضي أن ممارسة تمرين الجلوس على الحائط ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة ثمانية أسابيع أسهمت في خفض ضغط الدم لدى الرجال والأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.
وبينت دراسة أخرى أن ممارسة تمارين قبضة اليد باستخدام جهاز مخصص ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع ساعدت على تحسين قراءات ضغط الدم.
فوائد الجمع بين أنواع مختلفة من التمارين
يمنح الجمع بين التمارين الهوائية وتدريبات المقاومة فوائد واسعة لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ توضح بالوش أن الجمع بين أنشطة مثل المشي أو السباحة وتمارين المقاومة يوفر فوائد أيضية أكثر شمولاً للقلب.
ولا يشترط تدريب المقاومة الذهاب إلى صالة رياضية أو استخدام معدات خاصة، إذ يمكن الاعتماد على تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء والطعن وتمارين الضغط، للحصول على فوائد فعالة.
ويجعل ذلك هذا النوع من التمارين متاحًا لعدد أكبر من المرضى، بغض النظر عن إمكانية الوصول إلى المرافق الرياضية.
كيف تبني روتينًا رياضيًا صحيًا للقلب؟
أوصت بالوش بأن يكون المشي نقطة البداية لممارسة النشاط البدني، مع التركيز على اتخاذ خطوات صغيرة وزيادة مستوى النشاط تدريجيًا.
وأوضحت أن المشي يمثل نقطة دخول ممتازة إلى التمارين، كما أن تتبع عدد الخطوات اليومية ورفع الهدف تدريجيًا يوفر طريقة مناسبة للبدء والاستمرار في النشاط البدني.
وأكدت الأبحاث أن المشي يخفض الضغط مباشرة، كما أن فوائده في تقليل التوتر تعود بالنفع على صحة القلب.
ويتجاوز الاتساق في الممارسة في أهميته شدة التمرين، خصوصًا في مراحل البداية؛ فالإفراط في الشدة مبكرًا هو السبب الرئيس لتوقف الناس عن ممارسة الرياضة أو تعرضهم للإصابات.
تحذيرات ضرورية قبل البدء في التمارين
لا تناسب جميع أنواع التمارين كل مريض، إذ تحذر بالوش تحديدًا من أن ممارسة تمارين المقاومة الثقيلة جدًا مع حبس الأنفاس قد تسبب ارتفاعًا حادًا ومفاجئًا في ضغط الدم لدى المرضى الذين لا يكون ضغط الدم لديهم تحت السيطرة.
لذا، تمثل مراجعة الطبيب المختص قبل البدء بأي برنامج رياضي خطوة أساسية لا يمكن تجاوزها، إذ يجب اختيار نوع التمرين بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل مريض، ومستوى لياقته البدنية الحالي، وقدرته على الاستمرار في ممارسة التمرين.
ولا يرتبط اختيار التمرين الأفضل بترتيبه في الدراسات العلمية فقط، بل يعتمد أيضًا على مدى توافقه مع الحالة الصحية للشخص، وجدوله الزمني، وتفضيلاته، لأن التمرين الذي يستطيع ممارسته والاستمرار عليه هو الخيار الأنسب له.
