عامل وحيد يحدد مدى رضا شريكتك عن زواجكما.. فما السر؟
كشفت دراسة نُشرت في دورية PSPB أن الرجل الذي يتقاسم العبء الذهني في المنزل يرفع رضا شريكته عن حياتهما الزوجية بصورة ملموسة؛ حيث شمل البحث مئات الأزواج وأسفر عن نتائج تُعيد تعريف ما يعنيه الشريك المتكافئ داخل العلاقة الزوجية.
ما العبء الذهني الذي تتحدث عنه الدراسة؟
يُقصد بالعبء الذهني ذلك التخطيط والتنظيم غير المرئيَّين اللذان يُبقيان المنزل في حالة سير منتظمة، كتذكّر المواعيد، وتتبع احتياجات الأطفال، ووضع الجداول، وملاحظة ما يحتاج إنجازه قبل أن يطلبه أحد؛ لكن يمتد هذا المفهوم ليشمل الجانب العاطفي أيضًا، كاستشعار توتر الشريك والتفاعل معه.
وأجرى الباحثون فيرينا كلاين، وإسراء أشغيل، وتانيا أوشاتز، وروتيم كاهالون دراستين متكاملتين، استطلعت الأولى آراء 452 امرأة تعيش مع شريك، وراوح متوسط أعمارهن نحو 42 عامًا، فيما راوحت مدد علاقاتهن بين سنة واحدة و44 سنة، وتجاوزت نسبة من أنجبن طفلاً على الأقل نصف عدد المشاركات.
واستخدمت الدراسة مقياسًا من خمس نقاط لتقييم توزيع العبء الذهني، وكانت النقطة الوسطى تعني التوزيع المتساوي.
وجمعت الدراسة الثانية بيانات من 156 زوجًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 38 عامًا، وأمضوا معًا 13 عامًا في المتوسط، وقيّم كل شريك منهم توزيع العبء الذهني باستقلالية تامة عن الآخر.
هل تقسيم الأعمال المنزلية يكفي وحده؟
أثبتت نتائج الدراسة الأولى أن العبء الذهني كان العامل الوحيد الذي تنبّأ برضا المرأة حين وُضعت العوامل كافة موضع المقارنة؛ لكن لم يؤدِّ تقسيم التنظيف والطبخ وغيرهما من الأعمال اليدوية أي دور في هذا الرضا، ولا آراء المرأة في أدوار الجنسين.
وتبيّن أن الجانب العاطفي من العبء الذهني، كملاحظة ضغوط الشريك، ارتبط برضا المرأة عن حياتها الزوجية، بينما لم ترتبط المهام الإدارية بذلك.
وأوضحت كلاين أن كثيرًا من الشركاء لا يُدركون حجم ما يحمله الطرف الآخر، مؤكدةً أن "الخطوة الأولى هي جعل العبء الذهني مرئيًا".
وأضافت أن تذكير الشريك بما ينبغي عمله لا يُخفّف العبء عن كاهل من يُذكِّر، إذ قالت: "إن كان أحد الشريكين هو من يُذكّر الآخر بما ينبغي عمله، فهو لا يزال يحمل جزءًا من العبء الذهني"، ما يعني أن المشاركة الحقة تستلزم استشعار الحاجة والتصرف حيالها تلقائيًا، لا انتظار التوجيه.
ماذا قال الرجال والنساء معًا عن توزيع العبء؟
أفاد الطرفان في الدراسة الثانية بأن المرأة تحمل النصيب الأكبر من العبء الذهني، وكان الفارق أوسع ما يكون في الجانب المرتبط بتربية الأطفال، حيث بلغ رضا المرأة عن علاقتها الزوجية ذروته حين وصف الشريكان التوزيع بأنه متساوٍ.
سجّل الرجال بدورهم رضًا أعلى عن حياتهم الزوجية حين أبدت شريكاتهن أن العبء موزّع بالتساوي؛ لكن في المقابل، ازداد رضا الرجل عن العلاقة برمّتها حين تولّت شريكته العبء الذهني المرتبط بالعلاقة نفسها.
وبالنسبة للآباء والأمهات معًا، ارتبط الجانب المتعلق بالأبوة بالرضا عن العلاقة، لا بالرضا الزوجي.
وارتفعت حدة الفجوة في توزيع العبء الذهني بصورة لافتة في الأسر التي تضم أطفالاً، إذ تحمّلت الأمهات القسط الأكبر من التخطيط المرتبط بتربيتهم، وهو ما أثّر في رضاهن عن علاقتهن بشكل مستقل عن العوامل الأخرى.
ما حدود ما يمكن استخلاصه من هذه النتائج؟
رصدت الدراستان لحظة واحدة في الزمن، ما يعني أنهما تُظهران ارتباطًا لا علاقة سببية؛ لذا يبقى احتمال قائم بأن الأزواج الأكثر سعادة أصلاً هم من يتواصلون بصورة أفضل ويوزّعون المهام بعدالة أكبر.
وأنشأ الباحثون مقياس العبء الذهني خصوصًا لهذه الدراسة، وأشار جيف ماكدونالد، الباحث الذي لم يشارك فيها بأن "المخاوف الرئيسة تتمحور حول صلاحية مقياس العبء الذهني"، وهو ما أقرّ به الباحثون أنفسهم صراحةً في ورقتهم البحثية.
واقتصرت المشاركة على أزواج من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ما يُقيّد إمكانية تعميم النتائج على سياقات ثقافية مختلفة.
ويظل العبء الذهني مفهومًا يصعب قياسه بدقة، لاسيما أن المقياس المستخدم أُعدّ لهذا البحث تحديدًا ولم يخضع لاختبارات صلاحية مستقلة بعد.
