دراسة تكشف سر التئام الجروح وتجدد خلايا الجلد لدى الإناث أسرع من الذكور
كشفت دراسة نُشرت في مجلة Nature عن اختلافات بيولوجية بين الذكور والإناث في آلية تجدد خلايا الجلد، موضحةً أن الخلايا الجذعية لدى الإناث تعمل بتنسيق أكبر مقارنة بنظيراتها لدى الذكور، وأن الهرمونات الجنسية تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم هذه العملية.
وأظهرت النتائج أن هذا الاختلاف يرتبط بسرعة التئام الجروح خلال الأيام الأولى من الإصابة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تأثير الجنس البيولوجي في صحة الجلد.
وجاءت النتائج خلال أبحاث استهدفت فهم آليات تجدد الجلد، لكنها كشفت عن فروق غير متوقعة في سلوك الخلايا الجذعية بين الجنسين، بما يعيد طرح أهمية مراعاة هذه الاختلافات عند دراسة الأمراض الجلدية وتطوير علاجاتها.
كيف تختلف الخلايا الجذعية بين الذكور والإناث؟
أجرى باحثون من جامعة بروكسل الحرة (ULB)، بالتعاون مع جامعة كامبريدج، تجربة تتبّعوا خلالها الخلايا الجذعية في جلد فئران حية على مدى خمسة أشهر، باستخدام تقنية تصوير مجهري تتيح مراقبة الخلايا مباشرةً عبر الجلد، وشمل التحليل 1,171 مستعمرة خلوية لدى عشرة فئران.
وأظهرت المراقبة أن الخلايا الجذعية لا تتحول مباشرةً إلى خلايا ناضجة، بل تمر بمرحلة وسيطة قبل اكتمال تمايزها، كما لاحظ الباحثون أن الخلايا الشقيقة، الناتجة من انقسام خلية واحدة، تتصرف لدى الإناث بدرجة أكبر من التزامن؛ إذ تميل إلى الانقسام أو التمايز في الوقت نفسه.
أمّا لدى الذكور، فكان سلوك الخلايا الشقيقة أكثر استقلالية، ولم يظهر المستوى نفسه من التنسيق، ولفت الدكتور دان إنجلمان، المؤلف الأول للدراسة، إلى أهمية هذه النتيجة، التي تكشف أن الجنس البيولوجي يؤثر في سلوك الخلايا حتى في أنسجة لا ترتبط مباشرةً بالجهاز التناسلي.
تحكم الهرمونات في التئام الجروح
لاختبار انعكاس هذه الاختلافات على التئام الجروح، أحدث الباحثون جروحًا بقطر 6 مليمترات في ظهور الفئران، فلاحظوا أن جروح الإناث أُغلقت بوتيرة أسرع خلال الأيام الأولى، قبل أن يتراجع الفارق تدريجيًا.
وأظهرت التجارب أن الهرمونات الجنسية تؤثر في نمط عمل الخلايا الجذعية، فعندما أزال الباحثون الخصيتين من ذكور الفئران، انخفض إنتاج التستوستيرون وتغيّر سلوك الخلايا ليقترب من النمط الملحوظ لدى الإناث، لكن عند إعطاء الفئران هرمون الديهيدروتستوستيرون (DHT)، وهو هرمون أندروجيني مشتق من التستوستيرون، استعادت الخلايا نمطها الأكثر استقلالية، ما يشير إلى دور الهرمونات الذكرية في تقليل التزامن بين الخلايا الجذعية وتعزيز تمايزها.
وفي المقابل، أدى استئصال المبايض لدى إناث الفئران إلى تراجع التزامن في نشاط الخلايا الشقيقة، بينما أسهم إعطاؤهن هرمون الإستراديول، أحد أشكال الإستروجين، في استعادة هذا التنسيق.
وتشير النتائج إلى أن التستوستيرون يعزز تمايز الخلايا الجذعية ومغادرتها حالتها الجذعية، في حين يدعم الإستروجين تكاثرها وتنسيق سلوكها، وبذلك، تؤثر الهرمونات الجنسية في الطريقة التي تتجدد بها أنسجة الجلد، وليس فقط في وظائف الأعضاء التناسلية.
لم تقتصر التجارب على الفئران، إذ اختبر الباحثون تأثير التستوستيرون على نموذج من الجلد البشري أُعيد بناؤه في المختبر، ولاحظوا تسارع تمايز الخلايا الجذعية بالطريقة نفسها، وتدعم هذه النتيجة احتمال وجود آلية مشابهة لدى البشر، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن جروح النساء تلتئم دائمًا أسرع من جروح الرجال في جميع الظروف.
وقد تساعد هذه النتائج مستقبلاً في تطوير علاجات جلدية أكثر تخصيصًا، تأخذ في الحسبان تأثير الجنس البيولوجي والهرمونات في تجدد الأنسجة، سواء في علاج الجروح أو التعامل مع الأمراض الجلدية الالتهابية، ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات بشرية إضافية لتحديد مدى انعكاس هذه الآليات على الممارسة الطبية.
