دراسة تكشف فروقًا بين الذكور والإناث في نمو الدماغ قبل الولادة
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Scientific Reports أن الدماغ البشري يبدأ في تطوراته الأساسية قبل الولادة، مع ظهور اختلافات واضحة بين الذكور والإناث.
وتابع البحث نمو الدماغ منذ منتصف الحمل وحتى الأسابيع الأولى بعد الولادة، ليكشف كيف تتغير أنسجة الدماغ المختلفة خلال هذه المرحلة المهمة.
وبحسب الدراسة، تعد فترة الحمل المتأخرة والأسابيع الأولى بعد الولادة مرحلة حيوية لتكوين الدماغ. خلالها، تنمو الخلايا العصبية، وتبدأ في تكوين شبكات معقدة.
الدراسة التي أجراها علماء من جامعة كامبريدج، حلل فيها بيانات أشعة الرنين المغناطيسي للجنين والمولود الجديد لرصد نمو الدماغ بشكل مستمر لأول مرة.
شملت الدراسة 798 أشعة دماغية لـ 699 فردًا، منهم 263 جنينًا و535 مولودًا، بواقع 380 ذكراً و319 أنثى.
أظهرت الدراسة أن الدماغ ينمو بسرعة كبيرة قبل الولادة، ثم يبطئ النمو قليلاً بعد الولادة مباشرة. وقد لوحظ أن المادة البيضاء، المسؤولة عن توصيل الخلايا العصبية ببعضها، تنمو بسرعة في منتصف الحمل، بينما تصبح المادة الرمادية، المسؤولة عن معالجة المعلومات، هي المحرك الرئيسي للنمو في أواخر الحمل وبعد الولادة.
كما أظهرت أجزاء الدماغ الداخلية، مثل اللوزة الدماغية (Amygdala) والمهاد (Thalamus)، نموًا أسرع من القشرة الدماغية المسؤولة عن الوظائف المعقدة مثل التفكير.
أما المخيخ، المسؤول عن الحركة والتوازن، فقد نما بسرعة لدعم قدرة المولود على التحكم في حركاته.
اختلافات الذكور والإناث في نمو الدماغ
أظهرت النتائج أن دماغ الذكور ينمو بسرعة أكبر من دماغ الإناث، ويبدأ هذا الاختلاف منذ فترة الحمل، ما يشير إلى أن العوامل البيولوجية قبل الولادة، مثل هرمون التستوستيرون، تلعب دورًا في ذلك. ومع ذلك، فإن نمو الدماغ بشكل عام متشابه بين الجنسين، مع بعض الاختلافات المحدودة في مناطق معينة مثل الفص الصدغي والقشرة الحزامية.
أوضح الباحثون أن دراسة نمو دماغ الأجنة تساعد على اكتشاف أي تطورات غير طبيعية مبكرًا، وقد تفسر أيضًا لماذا تنتشر بعض الحالات العصبية، مثل التوحد.
