اكتشاف طبي يفك لغز ضعف البنية
توصلت دراسة علمية حديثة قادتها جامعة ماكجيل الكندية إلى نتائج غير مسبوقة، تكشف أن الكبد يلعب دوراً محورياً لم يكن معروفاً من قبل في الحفاظ على صحة العظام، ولكن هذه الميزة تخص الرجال فقط.
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة "ماتريكس بيولوجي" إلى أن بروتيناً معيناً يتم إنتاجه داخل الكبد هو المسؤول عن تنظيم نمو وقوة العظام لدى الذكور، مما يمنع إصابتهم بمرض هشاشة العظام.
علاقة بروتين الكبد بكسور العظام عند الرجال
أوضح الباحثون أن هذا البروتين، المعروف باسم "Plasma Fibronectin"، يتواجد بشكل طبيعي في مجرى الدم بمستويات أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن هذا البروتين ينتقل من الدم ويتراكم داخل العظام ليقوم بمهمة "المهندس" الذي ينظم عملية بناء العظام وتقويتها.
وفي حال تعرض الكبد للتلف أو المرض، تنخفض مستويات هذا البروتين في الدم، مما يجعل الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض هشاشة العظام وفقدان الكتلة العظمية بشكل متسارع.
وفي هذا السياق، ذكرت الباحثة ماري توليا كارتينين، الأستاذة المشاركة في جامعة ماكجيل والمشرفة على الدراسة، أن نحو 60% من حالات الإصابة بمرض هشاشة العظام لدى الرجال تأتي نتيجة لأمراض أو ظروف صحية أخرى يعاني منها الجسم، وليست مجرد ضعف مفاجئ في العظام.
وأضافت أن هذا الاكتشاف يثبت وجود رابط بيولوجي مباشر يفسر لماذا يعاني الرجال المصابون بأمراض الكبد من ضعف شديد في بنيتهم العظمية.
تأثير بروتين الكبد على الجنسيين
لطالما صُنف مرض هشاشة العظام كمرض مرتبط بالتقدم في السن أو بالتغيرات الهرمونية، وكان يُعتقد أنه يصيب النساء بشكل أساسي، حيث تتعرض امرأة من بين كل 3 نساء لكسر بسبب المرض، مقارنة برجل واحد من بين كل 5 رجال.
وبينما يرجع ضعف العظام عند النساء غالباً إلى نقص الهرمونات بعد سن اليأس، فإن أسباب إصابة الرجال، خاصة بعد سن الخمسين، كانت أقل وضوحاً بالنسبة للعلماء.
ومن خلال تجارب معملية أولية، قام الفريق البحثي بإيقاف الجين المسؤول عن إنتاج بروتين "Fibronectin" في الكبد لمنعه من الوصول إلى الدم.
وكانت النتيجة أن الذكور فقط هم من عجزوا عن بناء عظام قوية وأصبحوا يعانون من هشاشة العظام، بينما لم تتأثر الإناث إطلاقاً بهذا النقص، مما يؤكد أن أجسام الرجال تعتمد بشكل أساسي على البروتينات التي يصنعها الكبد للحفاظ على صلابة الهيكل العظمي.
