كيف يغير التأمل حركة سوائل الدماغ؟ دراسة تكشف نتائج مذهلة
كشفت دراسة جديدة عن أدلة علمية تثبت أن أسلوبًا معينًا من التأمل، قد يغير دورة السوائل داخل الدماغ بشكل ملموس.
وأشارت النتائج التي نُشرت في دورية "Proceedings of the National Academy of Sciences"، إلى أن ممارسة تأمل التركيز الواعي يمكن أن تحفز تغييرات في ديناميكيات السائل الشوكي الدماغي، تشبه تلك التي تحدث عادةً أثناء النوم، مما يوفر وسيلة غير جراحية لدعم أنظمة تنظيف النفايات الطبيعية في الدماغ.
أهمية حركة السوائل في حماية خلايا الدماغ
قاد الدراسة البروفيسور مانوس دوناهو، أستاذ علم الأعصاب في مركز جامعة فاندربيلت الطبي، بهدف فهم ما إذا كانت حالات اليقظة يمكن أن تؤثر على حركة السوائل العصبية.
وتعتمد صحة الدماغ بشكل كبير على الدوران الفعال لكل من السائل الشوكي والسائل الخلالي؛ حيث يعملان معاً للحفاظ على بيئة مستقرة للخلايا، وتطهير الدماغ من النفايات الأيضية والبروتينات السامة، التي يتسبب تراكمها في الإصابة بأمراض عصبية مثل الزهايمر وباركنسون.
وعبر استخدام تقنية الرنين المغناطيسي (MRI)، راقب الفريق "القناة الدماغية" لدى 23 متأملاً خبيراً ،يمتلكون سجل ممارسة يتجاوز 3700 ساعة.
وخضع المشاركون للفحص في حالتين؛ الأولى هي "شرود الذهن" مع ترك الأفكار تنجرف بحرية، والثانية هي ممارسة تأمل التركيز الواعي عبر توجيه الانتباه الكامل للأحاسيس الجسدية للتنفس عند طرف الأنف.
وكشفت النتائج أن حالة التركيز قللت من "التدفق العكسي" أو العشوائي للسوائل، مما جعل حركتها أكثر كفاءة وسلاسة، وهو نمط يتناقض مع الاضطراب الذي يظهر عادةً في أدمغة كبار السن أو المصابين بأمراض عصبية.
لاحظ الباحثون زيادة في النبضات الإيقاعية منخفضة التردد أثناء التأمل المركز، وهي ترددات تشبه موجات النوم العميق التي تضخ النفايات خارج الدماغ.
ولضمان دقة النتائج، استعانت الدراسة بمجموعتين ضابطتين؛ واحدة للتأكد من استقرار الفحوصات، والأخرى قامت بتمرين تنفس بطيء يطابق معدل تنفس المتأملين.
وأكدت النتائج أن التنفس وحده لم يغير كفاءة تدفق السوائل، مما يثبت أن الحالة الذهنية للتركيز هي المكون الأساسي لإحداث هذا التغيير الفيزيائي.
