دراسة تشرح كيف يتغير مفهوم الاتجاه في الكون
طرحت دراسة حديثة نشرت على موقع The Conversation سؤالًا مثيرًا: ماذا يوجد تحت الأرض فعليًا؟ وما يبدو بسيطًا على الأرض، مثل تحديد اتجاه “الأسفل”، يتحول إلى لغز معقد عند النظر من الفضاء، حيث لا توجد جاذبية ثابتة أو أرضية واضحة.
الجاذبية تشكل إحساسنا بالأسفل
تشير الجاذبية على الأرض إلى مركز الكوكب، وهو ما يجعلنا نعرف الاتجاه بشكل محلي، لكن عند الانتقال إلى مدار الأرض أو الانجراف بين المجرات، يتغير تعريف “الأسفل” تمامًا، ويعتمد على الأقرب من الكواكب أو النجوم، و يُستخدم مستوى البطانة الشمسية داخل النظام الشمسي لتحديد الاتجاه، ويُظهر دوران الكواكب بالنسبة لهذا المستوى أن مفهوم “الأسفل” يعتمد على السياق وليس قاعدة كونية مطلقة.
الكون مبني على مستويات وليس نقاطًا
وتشكل النظام الشمسي من سحابة فوضوية من الغاز والغبار تداعت تحت تأثير الجاذبية لتصبح قرصًا دوارًا، وهو ما حدد مدارات الشمس والكواكب، وتدور النجوم ضمن المستوى المجري لمجرة درب التبانة، وتتماشى المجرات نفسها على مستوى السوبر مجري (Supergalactic Plane).
وليست هذه المستويات متوازية دائمًا، فالزوايا بينها تختلف، ما يوضح أن الاتجاه في الفضاء نسبي ويعتمد على الظروف الأولية مثل الزخم الزاوي والتفاعلات الجاذبية.
ما يوجد “أسفل” الأرض يعتمد على المسافة
إذا توجهت مباشرةً نحو “الأسفل” من الأرض، ستعبر النظام الشمسي وصولًا إلى الفضاء بين المجرات، حيث تتحرك النجوم والمجرات في اتجاهات مختلفة، و لا توجد جدران أو أرضية كونية؛ فالأسفل مجرد اتجاه بين لا نهائي من الاتجاهات، ويختلف حسب البيئة المحيطة.
الاتجاه في الكون مسألة منظور
توصلت الدراسة إلى أن الاتجاه في الفضاء ليس قاعدة ثابتة، بل يعتمد على منظور المراقب، فعلى الأرض يتفق الجميع على مكان “الأسفل”، أما في الفضاء فيتغير هذا المفهوم حسب الموقع والمجرات المحيطة، ما يبيّن أن كثيرًا من مفاهيمنا اليومية مبنية على التجربة البشرية وليس على قوانين كونية مطلقة.
