اكتشاف كوني يكشف نشاطًا هائلًا في بدايات الكون.. ماذا يخبرنا؟
تمكن علماء الفلك من اكتشاف عنقود مجري هائل، يُعرف باسم SPT2349-56، وذلك بعد مرور 1.4 مليار سنة من الانفجار العظيم.
يتميز هذا العنقود بغازات داخلية شديدة الحرارة، تفوق بكثير ما كانت التوقعات العلمية تشير إليه، وفقَا لما نشره موقع ساينس أليرت.
وأوضح Dazhi Zhou الباحث في الفيزياء الفلكية بجامعة University of British Columbia في كندا، أن رصد مثل هذه الغازات الساخنة في وقت مبكر من تاريخ الكون كان غير متوقع.
وأوضح أن قوة الإشارة التي رُصدت في البداية بدت غير منطقية، ما أثار شكوك الباحث، إلا أن أشهرًا من عمليات التدقيق والتحقق أكدت أن درجة الحرارة أعلى بنحو خمس مرات من التوقعات العلمية، بل وتتجاوز حرارة وطاقة العديد من العناقيد المجرية المعاصرة.
وقد تم اكتشاف العنقود لأول مرة في عام 2010، عبر تلسكوب القطب الجنوبي في أنتاركتيكا، وأكدت ملاحظات لاحقة في 2018 أنه يحتوي على أكثر من 30 مجرة، فيما تتشكل النجوم بمعدل أسرع 1000 مرة من مجرة درب التبانة، وتتحرك نحو بعضها البعض على مسار تصادمي.
تفاعلات مذهلة بين النجوم والثقوب السوداء
استخدم الفريق الدولي بقيادة Zhou مصفوفة Atacama Large Millimeter/submillimeter Array (ALMA)، لدراسة الخلفية الكونية الميكروية (CMB)، وركزوا على ما يعرف بإشارة Sunyaev-Zeldovich، التي تكشف عن الغاز الساخن بين المجرات.
وأظهرت النتائج أن حرارة الإلكترونات في العنقود أكثر من 10 ملايين كلفن، وهي درجة حرارة لا يمكن أن تنتجها الجاذبية وحدها، ويفترض الباحثون أن نفاثات قوية من ثلاثة ثقوب سوداء هائلة تضخ طاقة إضافية في العنقود.
ويشير أحد علماء الفلك في جامعة Dalhousie University، إلى أن "فهم العناقيد المجرية هو المفتاح لفهم أكبر المجرات في الكون، حيث تتشكل هذه المجرات العملاقة في العناقيد، وتتأثر بقوة البيئة المحيطة، بما في ذلك الغاز بين المجرات".
ويعد اكتشاف هذا العنقود المجري الساخن والعملاق فرصة لإعادة تقييم نماذج تطور المجرات، وفهم التفاعل بين تشكيل النجوم، النشاط الأسود الهائل، والغلاف الغازي شديد الحرارة في المراحل المبكرة للكون.
