موجات فوق صوتيه تتحكم في قرارات الإنسان في جزء من الثانية
نجح فريق من العلماء في التوصل إلى اكتشاف مذهل يثبت أن خيارات الإنسان يمكن توجيهها عبر نبضات وجيزة من الموجات فوق الصوتية يتم إرسالها إلى الدماغ قبل تحرك العين مباشرة.
وأظهرت الدراسة التي قادتها الباحثة سها فربود ششده في معهد دوندرز بجامعة رادبود الهولندية، أن هذه الموجات قادرة على ترجيح كفة قرار ما أثناء تشكله، مما يوجه السلوك البشري بذكاء ودون الحاجة لزراعة شرائح إلكترونية أو إجراء عمليات جراحية معقدة.
آلية توجيه السلوك بالموجات الفوق صوتية
ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية "Nature Communications"، خضع المشاركون لاختبار حاسم عبر الحاسوب يتطلب اتخاذ قرار خاطف بالنظر جهة اليمين أو اليسار؛ حيث رصد الباحثون حالة من التذبذب والتردد تسبق التنفيذ مباشرة، وهي اللحظة التي استغلتها الموجات فوق الصوتية لترجيح كفة القرار النهائي بنجاح.
وفي تلك النقطة الزمنية الحرجة، تمكنت نبضة قصيرة من الموجات فوق الصوتية من دفع الخيار نحو اتجاه معين.
وصرحت "فربود" قائلة: "لقد استطعنا تعديل السلوك في لمح البصر، بمجرد تحفيز الدماغ عبر اهتزازات الموجات فوق الصوتية"، حيث ظهر التأثير بوضوح عندما كان الدماغ يستعد تمامًا لإصدار أمر حركة العين.
واستهدف الفريق البحثي منطقة "حقول العين الأمامية"، وهي مراكز تحكم صغيرة مسؤولة عن إطلاق قفزات العين، حيث مرت الموجات فوق الصوتية عبر الجمجمة لتغير سهولة إطلاق الدوائر العصبية أثناء اتخاذ القرار.
وكشفت فحوصات الدماغ اللاحقة أن مستويات حمض "غاما-أمينوبوتيريك" (GABA)، وهو كيميائي يعمل ككابح طبيعي للأعصاب، لعبت دورًا محوريًا في مدى استجابة الأشخاص لهذه النبضات؛ إذ أدت نفس النبضة إلى تضخيم الاستجابة لدى البعض بينما لم تؤثر في آخرين، مما يجعل الفروق الفردية في كيمياء الدماغ عاملاً حاسمًا في نجاح تقنية الموجات فوق الصوتية.
مستقبل العلاج النفسي
ورغم المخاوف التي قد تثيرها هذه التقنية حول "السيطرة على العقل"، أكدت الباحثة أن الهدف هو دعم الدماغ وليس تحويل البشر إلى "روبوتات"، حيث إن الموجات فوق الصوتية لا تحمل معلومات خارجية بل تعزز نشاطًا موجودًا بالفعل يميل إليه الدماغ.
ويمتد طموح العلماء لاستخدام هذه التقنية للوصول إلى مناطق عميقة في الدماغ مرتبطة بالمزاج والإدمان، والتي كان من الصعب استهدافها سابقًا بالوسائل السطحية، مما قد يمهد الطريق لعلاج الاكتئاب عبر الموجات فوق الصوتية بشكل آمن وبثبات عالٍ.
ومن الناحية العلمية، تعمل هذه التقنية عبر إرسال موجات ضغط ميكانيكية تؤدي إلى شد الأنسجة العصبية وفتح مسام دقيقة في الخلايا، مما يغير مستويات الكالسيوم ويجعل الخلية أكثر استعدادًا لإرسال الإشارات.
وأكد الباحثون على أهمية وضع ضوابط أمان صارمة تمنع أي آثار جانبية محتملة، مثل تسخين أنسجة الدماغ أو تشكّل فقاعات مجهرية دقيقة؛ وذلك لضمان تحويل الموجات فوق الصوتية إلى أداة طبية موثوقة ومستقرة يعتمد عليها أطباء الأعصاب والطب النفسي في المستقبل كبديل آمن للجراحة.
