سر محركات "سبيتفاير".. أغرب عرض لمرض الخرف
أزاحت دراسة الستار عن واقعة نادرة مرتبطة بالخرف الجبهي الصدغي، حيث أبدى ستيني شغفًا غير مبرر بضجيج محركات طائرات "سبايتفاير"، في سلوك استثنائي يعكس التغيرات العصبية العميقة التي يسببها هذا المرض النادر.
وتوضح الحالة، المنشورة عبر موقع The Conversation، مدى تأثير الاضطراب على الميول السمعية للمرضى، وكيفية تبدل استجاباتهم الحسية والعاطفية تجاه الأصوات والمنبهات الخارجية المختلفة من حولهم.
وانطلقت الحكاية بملاحظة الزوجة تصرفات غريبة طرأت على زوجها، وذلك قبل عامين كاملين من وصول الأطباء إلى تشخيص دقيق لحالته الصحية المتدهورة.
وبسبب سكنه قرب مطار، كان يهرع للخارج فور سماع تلك الطائرات الحربية العتيقة ملوحًا لها بدموع الفرح، في ممارسة انفعالية لم يعهدها المحيطون به سابقًا.
وبمرور الوقت، انحصرت استجابته العاطفية في هذه الطائرات تحديدًا، بينما لم يظهر أي اهتمام يذكر بطرازات جوية أخرى أو مصادر صوتية مشابهة في بيئته.
التأثيرات السلوكية للخرف الجبهي الصدغي
وسبقت تلك الظاهرة تبدلات سلوكية واضحة، حيث غدا الرجل حاد الطباع ومنفصلًا عاطفيًا عن مواقف مصيرية كرحيل الأقارب، ما عكس برودًا مفاجئًا وغير معهود تجاه المحيطين به.
وفقد الستيني قدرته على ضبط انفعالاته، فصار يقاطع أحاديث الآخرين بلا مبالاة، وبرز لديه نهم مفاجئ للحلويات وهوس بألغاز الشطرنج والكلمات المتقاطعة، مقابل تراجع ملحوظ في حسه الفكاهي وقدرته على فهم الدعابة.
واختُتمت هذه الرحلة المضنية بتشخيص الحالة رسميًا كخرف جبهي صدغي، وهو ما جاء بعد مرور خمس سنوات كاملة من بدء رصد تلك التقلبات السلوكية المحيرة.
ويرى الباحثون أن هذه الحالة تؤشر إلى نمط مستحدث يُعرف بـ"الخرف الجبهي الصدغي الأيمن"، والذي يتسم بتآكل الأنسجة في الفص الصدغي الأيمن للدماغ؛ وهو المركز المسؤول عن تحليل المدخلات غير اللفظية، كالترددات الصوتية والإشارات الحسية المختلفة.
التغيرات في معالجة الصوت بسبب الخرف الجبهي الصدغي
وتمثل قصة هذا المريض برهانًا إضافيًا على تأثر معالجة الأصوات بهذا المرض، وهو جانب لم ينل حظه الكافي من البحث.
وبينما يشيع الربط بين ضعف السمع والخرف، تثبت هذه الواقعة أن الخرف قد يغير ابتداءً طريقة إدراك الدماغ للأصوات، مما يقلب الاعتقاد السائد بأن فقدان السمع هو المحفز الوحيد لتدهور القوى العقلية.
