"الخرف ليس قدرًا محتومًا".. كيف يمكن منع نصف حالات "ألزهايمر"؟
شدد خبراء دوليون على أن الإصابة بالخرف ليست قدراً لا مفر منه، كاشفين عن إمكانية تفادي ملايين الحالات من خلال تعديلات حياتية بسيطة، وذلك في أعقاب صدور تقرير موسع يرسم خارطة طريق واضحة لمواجهة المرض.
توصيات علمية لتقليل خطر الخرف
ووفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي ميل"، وضع العلماء 56 توصية مستندة إلى أدلة علمية للحد من مخاطر الإصابة بالخرف.
وتنوعت هذه التوصيات بين خطوات طبية واجتماعية، مثل علاج فقدان السمع، وضبط ضغط الدم، ومكافحة العزلة الاجتماعية.
كما شملت التوصيات جوانب استراتيجية، منها تعزيز التوعية بالصحة العامة، والحد من التعرض للضغوط البيئية، بالإضافة إلى ضمان تمويل مستدام للبرامج الوقائية.
وطالبت اللجنة الحكومة بإجراء مراجعة عاجلة لاستراتيجيتها الوطنية لرعاية مرضى الخرف، محذرة من أن غياب خطة منسقة قد يسهم في استمرار تسجيل ملايين الحالات التي كان من الممكن تجنبها.
من جهتها، أوضحت الدكتورة هاريت ديمنيتز-كينغ، من جامعة "كوين ماري" في لندن، أن الحقائق العلمية حول الوقاية من الخرف واضحة، إلا أنها لم تترجم حتى الآن إلى سياسات فعلية على أرض الواقع.
وقالت: "ندرك أن خطر الإصابة يمكن تقليله، لكن هذه الأدلة لم تتحول بعد إلى استراتيجية حكومية متكاملة".
وشددت على حاجة الجمهور إلى توجيهات واضحة ومستندة إلى العلم لحماية صحة أدمغتهم، بعيداً عن الرسائل المربكة أو أسلوب إلقاء اللوم.
التركيز على الوقاية بدل انتظار العلاج
واستند التقرير إلى نتائج لجنة "لانسيت" (Lancet) لعام 2024، التي حددت 14 عاملاً للخطر قابلاً للتعديل، وخلصت إلى إمكانية الوقاية من نصف حالات "ألزهايمر" تقريباً.
وتضمنت قائمة العوامل: ارتفاع الكوليسترول، فقدان السمع والبصر غير المعالج، قلة النشاط البدني، العزلة الاجتماعية، والتعرض الطويل لتلوث الهواء.
وحذر الباحثون من انتظار التوصل لعلاج مستقبلي، مشددين على أن الوقاية هي الحل الأمثل حالياً.
وفي هذا الصدد، أشار البروفيسور تشارلز مارشال إلى أن الخرف بات المسبب الأول للوفاة في المملكة المتحدة، داعياً إلى تبني خطة صحية عامة وواضحة لتحسين الوضع.
كما نبه التقرير إلى أهمية صياغة رسائل الصحة العامة، مشيراً إلى أنها تكون أكثر فاعلية عند التركيز على نصائح واضحة مثل "فقدان الوزن يقلل الخطر"، بدلاً من التحذيرات العامة أو اللغة التقنية المعقدة.
وأوصى الخبراء باستخدام مصطلح "الخرف" الشامل بدلاً من التركيز على الأنواع الفرعية مثل "ألزهايمر" لتسهيل الفهم الجماهيري.
وبلغة الأرقام، يعيش نحو 900 ألف مصاب بالخرف في المملكة المتحدة، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 1.6 مليون بحلول 2040، فيما يتسبب المرض في أكثر من 74 ألف حالة وفاة سنوياً.
أما في الولايات المتحدة، فيعاني نحو 6.7 مليون شخص فوق سن الـ 65 من الخرف، ويتوقع أن يقفز العدد إلى 14 مليوناً بحلول 2060، مع تسجيل 120 ألف وفاة سنوياً بسبب "ألزهايمر" وحده.
واختتم التقرير بتسليط الضوء على تفاوت الرعاية في المملكة المتحدة، كاشفاً عن فشل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في تحقيق أهداف التشخيص في أكثر من نصف البلاد، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتحسين الخدمات التشخيصية والوقائية.
