الساعة البيولوجية للرجال.. هل تؤثّر على الخصوبة والإنجاب؟
كشف تقرير جديد نشره موقع "Men's Fitness" المتخصص في الصحة واللياقة، نقلاً عن باحثة وطبيبة متخصصة في خصوبة الرجل، أن "الساعة البيولوجية" للرجل هي حقيقة علمية مثبتة، وليست مجرد مفهوم يقتصر على النساء فقط.
وحذرت الباحثة من أن خصوبة الرجال تتأثر بالعمر بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على فرص الإنجاب مع التقدم في السن.
ولفت التقرير إلى الاعتقاد السائد بأن عامل العمر يمثل تحدياً رئيسياً للنساء فقط عند التفكير في الإنجاب، في حين يُنظر إلى الرجال عادةً على أنهم يمتلكون قدرة على الإنجاب دون قيود زمنية واضحة.
وبدأت الأدلة العلمية الحديثة -وفقاً للتقرير- في تغيير هذه الصورة النمطية، مؤكدة أن خصوبة الرجال تخضع لتغيرات تدريجية وتتراجع مع مرور الوقت.
كيف تتأثر الساعة البيولوجية للرجل بالعمر؟
وتوضح الدكتورة فيكتوريا سيبتون "Victoria Sephton"، كبيرة المسؤولين الطبيين في مؤسسة كير فيرتيليتي "Care Fertility" المتخصصة في صحة وخصوبة الرجال، أن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن خصوبة الرجل لا تتراجع مع العمر.
وتقول سيبتون: "رغم أن الرجال يستمرون في إنتاج الحيوانات المنوية طوال حياتهم، فإن جودتها وحركتها قد تنخفض مع مرور السنوات".
الساعة البيولوجية للرجل لا تعمل بالطريقة نفسها لدى النساء، بحسب سيبتون، إلا أن تأثير العمر يظهر بشكل تدريجي من خلال انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع حركتها، وانخفاض حجم السائل المنوي، إضافة إلى زيادة احتمالات تلف الحمض النووي، ما يجعل فرص الحمل أكثر صعوبة، وإن لم يجعلها مستحيلة.
ويؤكد تقرير men's fitness أن الصدمة لدى كثيرين لا تتوقف عند فكرة تأثر خصوبة الرجال بالعمر، بل تمتد إلى حقيقة أن العوامل الذكورية تسهم في نحو نصف حالات العقم لدى الأزواج، وهو ما يناقض الاعتقاد السائد بأن المشكلة غالبًا ما تكون لدى المرأة.
وأوضحت سيبتون أيضًا أن تقييم الخصوبة يجب أن يشمل الطرفين معًا، موضحة أن نحو 7% من الرجال يعانون من ضعف الخصوبة بدرجات متفاوتة، ما يجعل الوعي بـ"الساعة البيولوجية" للرجل أمرًا ضروريًا لتفادي التأخير في التشخيص والعلاج.
عوامل تؤثر على خصوبة الرجل
ولا يقتصر تأثير الخصوبة على عامل العمر وحده، إذ يسلط التقرير الضوء على مجموعة من العوامل الصحية والطبية ونمط الحياة التي قد تؤثر سلبًا على خصوبة الرجل.
وتضم تلك العوامل ضعف جودة الحيوانات المنوية، سواء من حيث العدد أو الحركة أو الشكل، إضافة إلى مشكلات في الخصيتين مثل الالتهابات أو الإصابات أو الجراحات أو الأورام أو الحالات الخلقية.
وتسهم عوامل مثل اضطرابات القذف، وانخفاض هرمون التستوستيرون، والتعقيم السابق، وبعض الأدوية والعلاجات الطبية في تراجع الخصوبة أيضًا، بما في ذلك العلاج الكيميائي، والمنشطات البنائية، وبعض مضادات الالتهاب، والأدوية العشبية، والمخدرات الترفيهية.
ووفق التقرير الذي نشره الموقع المتخصص في صحة ولياقة الرجال، تظل نحو ربع حالات العقم لدى الرجال غير مفسرة طبيًا.
وتوصي سيبتون الرجال بعدم تجاهل القلق المرتبط بالخصوبة، والتعامل معه مبكرًا بدلًا من الانتظار.
وتؤكد أن فحوصات خصوبة الرجال توفر صورة واضحة عن صحة الحيوانات المنوية، وتساعد في اقتراح تغييرات في نمط الحياة أو تدخلات طبية قد تحسن فرص الإنجاب.
وتضيف: "طلب المشورة الطبية ليس أمرًا محرجًا، بل خطوة ضرورية لفهم ما يحدث داخل الجسم، والحصول على الدعم المناسب، واتخاذ قرارات واعية بشأن الصحة الإنجابية في أي عمر".
ويخلص التقرير إلى أن الساعة البيولوجية للرجل باتت حقيقة لا يمكن تجاهلها، وأن الوعي المبكر والفحص الاستباقي يمثلان عاملين حاسمين في الحفاظ على فرص الإنجاب، بعيدًا عن المفاهيم القديمة التي حصرت القلق الزمني في النساء فقط.
