فحص البروستاتا يوازي الماموغرام في الكشف المبكر عن السرطان.. دراسة حديثة
كشفت دراسة جديدة أن فحص مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو بروتين تنتجه غدة البروستاتا عند الرجال، في منتصف العمر يكشف عن حالات سرطان البروستاتا بفعالية مماثلة لما يحققه فحص الماموغرام للنساء عند الكشف عن سرطان الثدي.
وأظهرت النتائج أن نسبة دقة الفحص تصل إلى نحو 74%، أي أن ثلاثة أرباع الحالات المكتشفة فعليًا يتم تشخيصها عبر الفحص، فيما تصل نسبة النتائج الإيجابية الكاذبة إلى حوالي 10%.
سرطان البروستاتا
ووفقًا لما نشره موقع " bgnes"، يُعد سرطان البروستاتا أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يُشخّص نحو 65,000 حالة سنويًا، ويتوفى حوالي 12,000 شخص بسبب المرض، ورغم ذلك، لا يوجد حتى الآن برنامج فحص وطني معتمد للكشف المبكر عنه، على عكس سرطان الثدي الذي أنقذ آلاف الأرواح عبر برامج الفحص الروتينية.
الدراسة الجديدة، التي أجراها المركز الألماني لأبحاث السرطان، حللت السجلات الصحية لما يقرب من 40 ألف رجل، تتراوح أعمارهم بين 45 و50 عامًا خضعوا لفحص PSA، وقارنتها ببيانات 2.8 مليون امرأة بين 50 و69 عامًا خضعن لفحص الماموجرام الروتيني.
وأظهرت المقارنة أن فحوصات PSA تكشف عددًا مماثلًا من حالات السرطان كما يفعل الماموجرام لدى النساء، ما يشير إلى أن تقديم الفحص للرجال قد يوفر فرصًا أكبر للكشف المبكر عن المرض.
برامج فحص سرطان البروستاتا
وقال توبياس نوردستروم، أخصائي المسالك البولية في معهد كارولينسكا بالسويد، إن نتائج الدراسة "تدل على أن برامج فحص سرطان البروستاتا قد تُقدم فوائد أكبر من المخاطر المحتملة، وتشير إلى أن الجهود تسير في الاتجاه الصحيح”.
وأضافت الدكتورة سيغريد كارلسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن النتائج المستندة إلى البيانات الألمانية قد تكون قابلة للتطبيق في بلدان أخرى، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم السياسات الصحية الوطنية.
ومع ذلك، لم يتفق جميع الخبراء مع نتائج الدراسة، فالدكتور أليستر لامب، جراح البروستاتا في مستشفى غاي بلندن، يرى أن مقارنة فحص البروستاتا ببرنامج فحص سرطان الثدي ليست المعيار الأمثل.
ويشير إلى أن العديد من حالات سرطان البروستاتا تتطور ببطء وقد لا تسبب عواقب خطيرة، بينما علاج المرض قد يؤدي أحيانًا لمضاعفات جسدية مثل مشاكل في المثانة أو ضعف الانتصاب، مقارنة بعلاجات سرطان الثدي التي نادرًا ما تسبب إعاقات جسدية، كما حذر من ارتفاع عدد النتائج الإيجابية الكاذبة التي قد تولد ضغوطًا نفسية غير ضرورية للمرضى.
ورغم الجدل القائم، فإن الدراسة تفتح النقاش من جديد حول إمكانية تقديم فحص PSA بشكل روتيني للرجال في منتصف العمر، بما يوازي الجهود الناجحة للكشف المبكر عن سرطان الثدي.
