كيف يؤثر منع الإنجاب في متوسط العمر؟ دراسة تكشف رابطًا مفاجئًا
اكتشف علماء في جامعة أوتاجو في نيوزيلندا رابطًا مفاجئًا بين عدم الإنجاب وزيادة متوسط العمر المتوقع، من خلال دراسة شملت 117 نوعًا مختلفًا من الثدييات.
وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي مُنعت من التكاثر، عاشت بنسبة 10% أطول مقارنة بنظيراتها التي تكاثرت، ما يشير إلى أن المتطلبات الجسدية للتكاثر، بما في ذلك الحمل والنشاط الهرموني، قد تقصر متوسط العمر.
ووفقًا لما نشره موقع earth، اعتمد الباحثون على سجلات حدائق الحيوان وأحواض الأسماك، التي وثقت الولادات والوفيات وسنوات استخدام وسائل منع الحمل والتعقيم الدائم، ما أتاح لهم إجراء مقارنة نادرة بين الحيوانات الممنوعة من الإنجاب وتلك التي تكاثرت.
وربط الأستاذ المشارك مايك غاريت بين منع الإنجاب وزيادة متوسط العمر، مؤكّدًا أنه مع استقرار مستويات الغذاء والرعاية البيطرية، يظهر أن التكاثر نفسه عامل رئيسي في استنزاف العمر المتوقع.
تأثير منع الإنجاب على الذكور
وأظهرت الدراسة أن ذكور الثدييات التي خضعت للتعقيم بإزالة الخصيتين عاشت أحيانًا بنسبة تصل إلى 19% أطول، بينما لم يظهر هذا التأثير عند إجراء قطع القناة الدافقة، الذي يمنع الإنجاب مع الحفاظ على مستوى الهرمونات.
وأوضح غاريت أن الخصيتين تنتجان هرمون التستوستيرون، المسؤول عن تحفيز النمو والميل إلى المخاطرة، وأن إزالته تقلل من إجهاد الجسم، مؤكدًا: "يشير هذا إلى أن التأثير ناتج عن إزالة هرمون التستوستيرون وتأثيره على مسارات الشيخوخة الأساسية، لا سيما خلال مراحل النمو المبكرة"، وبذلك يتضح أن العوامل البيولوجية، وليس العقم وحده، هي المؤثرة على متوسط العمر المتوقع لدى الذكور.
تأثير منع الإنجاب على الإناث
وعاشت الإناث لفترة أطول عند منع الحمل، سواء هرمونيًا أو جراحيًا، إذ يتطلب الحمل والرضاعة طاقة كبيرة، فيما تعمل الهرمونات الدورية على الحفاظ على تجدد الأنسجة.
وفي دراسة على قرود البابون الهامادرياس، عاشت الإناث اللواتي استخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية بنسبة 29% أطول، ويُلاحظ أن استئصال المبيض قد يطيل العمر، لكن انخفاض هرمون الإستروجين لاحقًا قد يؤدي إلى تدهور الصحة في المراحل المتأخرة من الحياة.
وقد أدى منع التكاثر إلى تغيير أسباب الوفاة في مرحلة البلوغ المتقدمة، إذ أصبح الذكور المخصيون أقل عرضة للوفاة بسبب العدوان، فيما عانت الإناث التي مُنعت من الحمل عددًا أقل من العدوى المميتة، ويشير ذلك إلى أن الحمل والرضاعة يستهلكان طاقة الجهاز المناعي، بينما يقلل منع الإنجاب العبء البيولوجي.
تكاليف التكاثر على الصحة
خارج سجلات حدائق الحيوان، جمع فريق جامعة جنوب الدنمارك نتائج 71 دراسة على الفقاريات، ووصف عالم الأحياء الديموغرافية فرناندو كولشيرو هذا النمط بأنه مفاضلة بين التكاثر والبقاء، وقال:"تُظهر هذه الدراسة أن التكاليف الطاقية للتكاثر لها عواقب ملموسة، وأحيانًا كبيرة، على البقاء لدى الثدييات".
وبالنسبة للإناث، تظهر زيادة العمر بغض النظر عن التوقيت، بما يتفق مع منطق انقطاع الطمث الذي يحمي النساء الأكبر سنًا، مع السماح لهن بالتركيز على رعاية الأحفاد.
الأدلة البشرية محدودة، لكنها تشير إلى أن التأثيرات مشابهة جزئيًا، ففي كوريا قبل القرن العشرين، عاش خصيان القصر 14–19 عامًا أطول من غيرهم.
أما النساء، فقد أظهر التعقيم انخفاضًا طفيفًا في البقاء، مع مراعاة عوامل الرعاية الصحية والتغذية، وأظهرت اختبارات الصحة العامة أن فقدان الخصيتين أو المبايض قد يحسن القوة أو يزيد بعض المخاطر، حسب الجنس والمرحلة العمرية.
وتوفر هذه الدراسة فهماً أعمق لكيفية تأثير التكاثر على متوسط العمر المتوقع، وتسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الطاقة البيولوجية، والهرمونات، والبقاء، بما في ذلك التطبيقات المحتملة لفهم الشيخوخة لدى البشر والثدييات الأخرى.
