هل تؤثر الأطعمة المصنّعة على صحة عضلاتك؟ دراسة تكشف الحقيقة
كشفت دراسة حديثة، أن من يعتمدون في غذائهم اليومي على الأطعمة المصنّعة والمعالجة صناعيًا، يعانون تراكمًا أعلى للدهون داخل عضلات الفخذ، مقارنةً بمن يُفضّلون الأطعمة الطازجة.
وسرعان ما أثارت النتائج المنشورة في مجلة Radiology، نقاشًا واسعًا حول مكملات البروتين وألواحه، لكن المتخصصين يطالبون بقراءة الدراسة بعقل مفتوح قبل إصدار أي حكم.
كيف تؤثر الأطعمة المصنعة على العضلات؟
ثمة ملاحظات جوهرية تجعل النتائج أقل حسمًا مما تبدو عليه، فالدراسة لم تُميّز بين أنواع الأطعمة المعالجة المختلفة، أي أن المشاركين كانوا يتناولون طيفًا واسعًا يشمل الوجبات السريعة والحلوى والمأكولات المحشوة بالدهون والسكريات، وليس مكملات البروتين وحدها.
علاوة على ذلك، بلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 60 عامًا، ما يجعل تطبيق النتائج على الشباب والرياضيين أمرًا غير مضمون.
ستيوارت فيليبس، أستاذ علم الحركة في جامعة ماكماستر الكندية، وأحد أبرز الباحثين في هذا المجال، يلخّص المسألة بوضوح: «ما تقوله مثل هذه الدراسات هو أن الرداءة الشاملة لجودة الغذاء ترتبط بانخفاض جودة العضلات، لا أن كل الأطعمة المعالجة تضر بعضلاتك».
فالجسم لا يهتم بمصدر البروتين بقدر اهتمامه بما يحتويه من مكونات بنائية تُعرف بالأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية التي تستخدمها العضلات لإصلاح نفسها وبناء أليافها الجديدة، وأهم هذه الأحماض الأمينية هو الليوسين، الذي يعمل كمفتاح يُشغّل آلية بناء العضلات داخل الجسم.
ويقول فيليبس: «إذا كانت كمية البروتين وتركيبته الأمينية كافيتين، فإن درجة معالجة الطعام لا تؤثر على نتائج بناء العضلات. مسحوق بروتين مصل اللبن ليس كيك الإسفنج، حتى لو صنّفهما نظام NOVA -وهو نظام دولي يُصنّف الأطعمة وفق درجة معالجتها الصناعية- في المجموعة نفسها».
كم البروتين الذي يحتاجه الفرد يوميًا؟
تُشير أبحاث فيليبس إلى أن ثمة سقفًا عمليًا يقف عنده الجسم ولا يستفيد كثيرًا من البروتين الزائد عنه، وبالنسبة لغالبية البالغين الأصحاء، يقع هذا السقف عند 1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، أما من تجاوزوا الـ65 أو يتدربون بكثافة عالية، فيُستحسن لهم الاقتراب من جرامين لكل كيلوجرام.
ويُضيف فيليبس: «رقم الـ1.6 جرام ليس سقفًا صارمًا لا تتجاوزه، بل هو النقطة التي يبدأ عندها الجسم في الاستفادة الأقل من كل جرام إضافي. المتقدمون في السن والمتدربون بجدية يستطيعون الاقتراب من الجرامين دون ضرر، لكن الفارق في النتائج يصبح شبه غير محسوس».
والأطعمة الكاملة كاللحوم ومنتجات الألبان والبقوليات والأسماك تبقى الخيار الأمثل لبلوغ الحصة اليومية من البروتين، لكن مكملات البروتين وألواحه تُشكّل بديلًا عمليًا مقبولًا حين لا تتوفر تلك الخيارات، شريطة أن تكون غنية بالأحماض الأمينية الأساسية وعلى رأسها الليوسين.
وفي نهاية المطاف، ما يصنع الفارق الحقيقي ليس الانشغال بتفاصيل المصادر، بل الثبات على غذاء متنوع وعادات صحية متسقة على المدى البعيد.
