إعادة بناء اللياقة من الصفر: كيف تتفوق على نفسك من جديد؟
ربّما بلغت مستوى غير مسبوق في لياقتك البدنية وقدرتك على التحمّل، ولكن ربّما زاد انشغالك أخيرًا أو تعرّضت لإصابة، ولم تعُد تقدِر على رفع نفس الأوزان أو أداء نفس التمارين المكثّفة، وهذا طبيعي.
ولكن هذا لا يعني أن تستسلم للوضع الحالي؛ إذ يمكِن إعادة بناء اللياقة من الصفر بخطة واضحة وانضباط في التمارين، ولكن مع التدرّج في مستواك حتى تستعيد كامل مستواك القديم، فكيف تحقّق ذلك وكم تستغرق إعادة بناء اللياقة من جديد؟
كيف تبدأ التمرين بعد فترة انقطاع طويلة؟
بعد أن ضعفت العضلات وتراجعت لياقتك، ليس من السهل استعادة نفس مستوى اللياقة السابق بسهولة، ولكنه في نفس الوقت ليس مستحيلًا، ولكن يتطلّب بعض الصبر والانضباط واتّباع النصائح الآتية:
1. ضع خطة وابدأ تدريجيًا
عندما تحاول العودة إلى ممارسة التمارين الرياضية، فإنّ وضع خطة بسيطة قد يساعدك على الثبات على الممارسة؛ إذ من المغري أن تعود مباشرةً إلى روتينك القديم، ولكن هذا قد لا يكون واقعيًا أو آمنًا بناءً على مستوى لياقتك البدنية الحاليّ.
وإذا مضت فترة طويلة منذ أن كُنت نشطًا، فربّما يُفضّل مراجعة الطبيب قبل إعادة بناء اللياقة من الصفر، للتأكّد من أنّك مسموح لك ممارسة التمارين الرياضية التي اخترتها.
وبدلًا من أن تخطِّط للستة أشهر المقبلة مثلًا، خطِّط لأسبوعين أو الأربعة أسابيع المقبلة فقط.
كما ينبغي أن يكون الهدف هو البدء بيومين أو ثلاثة أيام من التمرين في الأسبوع، لأنّ قضاء فترات أطول من ذلك في صالة الألعاب الرياضية، قد يؤدي إلى مزيدٍ من الإرهاق، ولن يدعم لياقتك كما ترجو.
2. جدولة التمارين
لا بُدّ أن تكون الخطة منظّمة وتتضمّن التمارين التي تحتاج إليها حقًا مع أخذ أيام الراحة في الحسبان أيضًا، وفيما يلي مثال على ذلك:
- يوم السبت: تمرين القلب لمدة 15 دقيقة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات أو التجديف.
- يوم الأحد: يوم راحة أو تعافي نشط، مثل ممارسة البيلاتس لمدة 10 دقائق.
- يوم الاثنين: جلسة تدريب القوة لمدة 10 دقائق، مثل ممارسة تمارين وزن الجسم أو رفع الأثقال.
- يوم الثلاثاء: يوم راحة أو تعافي نشط.
- يوم الأربعاء: تمرين القلب لمدة 15 دقيقة.
- يوم الخميس: جلسة قوة مدتها 10 دقائق.
- يوم الجمعة: يوم راحة أو تعافي نشط.
ولا ينبغي إهمال أيام الراحة، فالتعافي ضروري لتجنّب الإصابة في أثناء ممارسة التمارين، كما أنّه يساعد على تحسين أدائك في أيام التدريب اللاحقة.
3. ابدأ بتمارين وزن الجسم الأساسية قبل إضافة الأوزان
تُعدّ تدريبات القوة أساسيًا لاستعادة مستواك وبناء لياقتك من جديد، ولكن القفز مباشرةً إلى الأوزان الثقيلة أو التدريبات عالية الكثافة يمكِن أن يزيد خطر الإصابة.
كما ينبغي التركيز على وضعية الجسم الصحيحة خلال التمرين أكثر من عدد التكرارات، بل إنّ أداء عدد أقل من التكرارات عالية الجودة أفضل من مجرّد زيادة التكرارات مع الأداء الخاطئ.
ويُفضّل عند إضافة الأوزان أن تكون أخفّ في البداية مع زيادة التكرارات تدريجيًا، لإعادة بناء القدرة على التحمّل قبل القوة.
4. تدرّب مع صديق
فعل كل شيء بمفردك قد يكون ممتعًا أحيانًا، أو مملًا في كثيرٍ من الأحيان، وليس من الضروري أن تتدرّب مع صديق لك في كل تمرين، ولكن يمكِن تحديد بعض الأيام المشتركة بينكما لممارسة التدريبات معًا.
فممارسة التمارين معًا يُشعِل حماسك، ويُعِينك على قضاء جلسات تدريب أطول، ما يدعم رحلة إعادة بناء لياقتك.
كما وجدت دراسة عام 2015 في المجلة البريطانية لعِلم نفْس الصحة أنّ ممارسة الرياضة مع شريك، يمكِن أن يساعدك على تعزيز ممارستك للرياضة، كما يوفّر الدعم العاطفي الذي قد تفتقر إليه خلال التمارين.
5. النوم الجيّد أولوية مثل التمارين
بينما تحاول زيادة أيام التدريب لاستعادة مستواك سريعًا، لا ينبغي أن تغفل عن أهمية النوم الجيّد، فالجسم يتكيّف مع ممارسة التمارين الرياضية عندما تستريح وليس عندما تتدرّب.
وهذا يعني أنّ النوم مهم، خصوصًا في وقت مبكر، فالتمارين تستغرق الكثير من الوقت والطاقة، ولذا لا تتفاجأ إذا شعرت أنّك بحاجة إلى النوم في وقت مبكر عن المُعتاد، فالحصول على مزيدٍ من النوم سيساعد جسمك في نهاية المطاف على التعافي والتكيّف مع التدريبات الجديدة التي تمارِسها.
6. استمع إلى جسدك
دائمًا ما يبعث الجسم برسائله، وكثيرًا ما نتجاهلها، ولكن هُنا لا ينبغي التجاهل، خصوصًا إذا شعرت بالألم، فحينها تحاول عضلاتك أن تخبِرك أنّها بحاجة إلى الراحة، فلا تحاوِل دفع نفسك فوق حدودك القصوى، وأعطِ جسمك ما يحتاج إليه حقًا.
وإذا كُنت مُصممًا على ممارسة الرياضة، فيمكنك ممارسة تمارين أخرى، أو تقليل كثافة التمرين الذي تمارسه، ولكن لا ينبغي أن تشعر بالذنب إذا أعطيت نفسك راحة بسبب الشعور بالألم.
كيف تواظب على روتين التمارين دون انقطاع؟
من السهل أن تنقطع عن تدريباتك من جديد، خصوصًا عندما تحاول استعادة مستواك ولا تسير الأمور كما تريد، ولكن قد تساعدك النصائح الآتية على المواظبة على روتين التدريبات بلا انقطاع، وفقًا لـ"Cleveland Clinic":
- الاجتماعية: لا تنخرط في ممارسة التمارين وحدك، بل اصحب صديقًا لك يشاركك تلك اللحظات الممتعة، فهذا يخلق حافزًا إضافيًا لتحسين مستواك والمواظبة على التدريبات.
- تخصيص الوقت لذلك: لا تجعل التمارين موزّعة عشوائيًا خلال الأسبوع، بل قُم بجدولة التدريبات في تقويم التخطيط كما تفعل مع أي شيء آخر مهم بالنسبة لك، لأنّ التزام مواعيد مُحدّدة مسبقًا، يجعل المواظبة على التمارين أسهل.
- ممارسة التمارين التي تحبّها: ليس شرطًا لاستعادة مستواك أن تمارس تمارين لا ترغب بها، ولكن يمكِنك، خصوصًا في البداية، أن تمارس التمارين التي تستمتع بها بالفعل.
- استخدام أجهزة تتبّع اللياقة البدنية: بالتأكيد إذا لاحظت أنّك تتقدّم يومًا تلو الآخر، فهذا سيخلق دافعًا أكبر لديك للاستمرار في التمارين، وتُعدّ أجهزة تتبع اللياقة البدنية من أفضل الأدوات التي تساعدك على ذلك.
كم تستغرق إعادة بناء اللياقة من الصفر؟
قد يستغرق الأمر عدّة أسابيع أو أشهر لاستعادة لياقتك، ولكن يعتمد ذلك على مستوى لياقتك البدنية السابق والحالي، وكذلك روتين التمارين الجديد ومدى جدّيتك في الالتزام به.
ولكن ينبغي أن تدرِك أنّه أحيانًا قد لا تصل إلى مستواك السابق، كما يمكِن أن تتفوّق عليه أيضًا، والأهم هو أن تستمرّ في ممارسة التمارين الرياضية.
في النهاية إعادة بناء اللياقة من الصفر ليس بالأمر المستحيل، بل هو سهل، ولكن يتطلّب وضع خطة واضحة والتزام جدول التمارين، ولا بأس بالاستعانة بصديق يشارِكك مُتعة التدريبات.
