اللياقة البدنية بعد الثلاثين: دليل عملي للرجل
مع بلوغ سن الثلاثين، يكتشف الرجل أن حيويته لم تعد كما كانت في العشرينيات؛ فمرور الزمن يترك أثره الطبيعي الذي لا يمكن تجنّبه في أي مرحلة عمرية.
ومن الأمور التي تظهر لدى الرجال بعد سن الثلاثين، فقدان الكتلة العضلية، وتراكُم مزيدٍ من الدهون، ولذلك فإنّ اللياقة البدنية بعد الثلاثين ليست ترفًا، بل مسألة حفاظ على الصحة أو إهمالها وانتظار الأمراض التي ستأتي في مرحلةٍ ما.
لذلك كيف يمكِن للرجل المعاصِر أن يحافظ على لياقته البدنية بعد الثلاثين ولأطول فترة ممكنة؟
كيف يتغير الجسم بعد سن الثلاثين؟
من الطبيعي أن يتغيّر الجسم كُلّما مضى به العُمر، وبعض هذه التغييرات لا يمكِن تجنّبها، ولكن طريقة ممارستك لحياتك قد يُبطِئ هذه التغيّرات أو يسرّعها.
وبعد سن الثلاثين، يميل الجسم إلى فقدان الأنسجة الخالية من الدهون، ومِنْ ثمّ فقد تفقد بعض العضلات والعظام أيضًا؛ إذ تفقد بعض معادنها وتصبِح أقل كثافة، كما أنّ فقدان الأنسجة، يؤدِّي إلى تقليل كمية الماء في جسمك.
من ناحية أخرى، فإنّ كمية الدهون في الجسم تزداد بصورة مطّردة بعد سن الثلاثين، وقد يكون لدى كبار السن دهون أكثر بمقدار الثلث، مقارنةً بما كانوا عليه عندما كانوا أصغر سنًا.
ولا تتراكم الدهون بصورة منظّمة، بل تتراكم أكثر في مركز الجسم، مثل المنطقة حول الأعضاء الداخلية. ومع ذلك، فقد تصبِح طبقة الدهون الموجودة تحت الجلد أقل، حسب "Medline Plus".
كذلك مع التقدّم في العُمر، يزيد احتمال الإصابة بتصلّب الشرايين، ما يجعل القلب يعمل بجهدٍ أكبر لضخّ الدم، ما يؤثِّر في القدرة على ممارسة الرياضة.
كيف تحافظ على اللياقة البدنية بعد الثلاثين؟
إذا كان الحفاظ على لياقتك هدفًا تضعه نصب عينيك عندما تستيقظ كلّ صباح، فإليك ما تحتاج إليه بدقّة:
1. ركِّز على تدريبات القوة
نظرًا لفقدان كتلة العضلات المُتوقّع بعد الثلاثين وكذلك كثافة العظام، فإنّ تدريبات القوة تُعدّ الحلّ المثالي لمواجهة ذلك.
وغالبًا ما ترتبط تدريبات القوة بالأوزان الثقيلة والحركات المُعقّدة، ولكن لا يلزم ذلك لبناء العضلات، فإنّ تمارين دون معدّات، مثل الضغط أو القرفصاء أو بلانك، فعّالة أيضًا في الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها.
ولا تكتفي تدريبات القوة بذلك، بل تمتدّ فوائدها لتحافظ أيضًا على قوة عظامك، وتعزّز التمثيل الغذائي، وتُسهِم في تقليل الدهون في البطن، ما يستتبعه انخفاض خطر الإصابة بأمراضٍ مزمنة، وفقًا لموقع "Mayo Clinic".
2. تمارين القلب والأوعية الدموية
تمارين القلب ضرورية أيضًا للحفاظ على لياقتك البدنية بعد الثلاثين، ولكنّها تستهدف بالمقام الأول تحسين صحة القلب والقدرة على التحمّل، وكذلك الحفاظ على الوزن المثالي.
وتوصِي جمعية القلب الأمريكية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من تمارين القلب متوسّطة الكثافة أو 75 دقيقة من التمارين عالية الكثافة أسبوعيًا.
ويمكِن تقسيم ذلك إلى جلسات مدّتها 30 دقيقة خمسة أيام في الأسبوع، أو جلسات أقصر زمنًا وأكثر كثافةً إذا كُنت مشغولًا جدًا.
وهناك طرق مختلفة لإدراج تمارين القلب في روتينك اليومي، ويعتمد ذلك على مستوى لياقتك البدنية ونوعية التمارين التي تفضّلها:
- تمارين القلب بوتيرة ثابتة: مثل المشي السريع، أو الركض، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، فهي ممتازة لبناء القدرة على التحمّل، ويمكِن المواظبة عليها لفتراتٍ أطول.
- التدريبات المتقطعة عالية الكثافة (HIIT): فترات قصيرة من التمارين المكثفة، تعقبها راحة، وهي أقصر زمنًا وأكثر فعالية في فقدان الدهون، مثل الركض السريع، أو القفز بالحبل، أو التدريب الدائري (circuit training).
3. النظام الغذائي المتوازن
لا تكفي التمارين وحدها لتحسين لياقتك البدنية، ما لم تقترن بنظام غذائي صحي، فمع دخول الثلاثينيات من العُمر، يتغيّر التمثيل الغذائي للجسم، ما يجعل الحفاظ على نظام غذائي متوازن أهم من أي وقتٍ مضى.
وإنّ نوع الطعام الذي تختاره، يصبّ مباشرةً في مستويات الطاقة لديك، والحفاظ على العضلات، وإدارة الوزن، والصحة العامّة.
وينبغي أن يتضمّن النظام الغذائي المتكامل مجموعة متنوعة من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، سواء الكبرى، مثل الكربوهيدرات والبروتين والدهون، أو الدقيقة، مثل الفيتامينات والمعادن.
4. الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم
بعد أن مارست التمارين الرياضية والتزمت حمية صحية، تبقّى للعضلات أن تتعافى كي تجني الفوائد، ولكن التعافي المثالي يستلزم نومًا جيدًا، بل إنّ النوم مفيد أيضًا في الحفاظ على التمثيل الغذائي وتنظيم الهرمونات.
وضرورته هنا أنّه مع دخول الثلاثينيات من العُمر، تنخفض قدرة الجسم على التعافي بكفاءة من التمارين الرياضية والأنشطة اليومية.
صحيح أنّ العمل والمسؤوليات الأُسرية قد تجعل النوم يبدو كأنّه رفاهية بالنسبة لك، ولكن ينبغي إعطاء الأولوية للنوم 7 إلى 9 ساعات كل ليلة، للحفاظ على صحتك ولياقتك البدنية.
خطة عملية تجمع بين تمارين القوة وتمارين القلب للرجال بعد الثلاثين
فيما يلي جدول عملي لممارسة التمارين الرياضية لتحسين اللياقة البدنية بعد الثلاثين، تبعًا لأهدافك:
نصائح للياقة طويلة المدى
بقي فقط الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بعد الثلاثين، وهو أمر شاق، ولكن يمكِنك مساعدة نفسك على الالتزام من خلال:
- تحديد أهدافٍ واقعية، بالتركيز على تحسين اللياقة تدريجيًا وعدم بناء أهدافٍ كبيرة لا تستطيع الوصول إليها سريعًا؛ خصوصًا إذا كُنت مبتدئًا.
- إنشاء جدول زمني، واختيار أوقات التمارين التي تناسب روتينك اليومي، والتي لا تتعارض مع مسؤولياتك، أي تنظيم جدولك اليومي وإفراغ مساحة للتدريبات.
- استمع إلى جسدك، ولا ترهِق نفسك أكثر من اللازم، وإذا شعرت بألم أو تعب، فاسترِح ولا تضغط على نفسك.
- ابحث عمّن يشجّعك، فإنّ ممارسة التمارين الرياضية مع الآخرين يساعد على المواظبة عليها، ويبقِيك متحفزًا ومتنافسًا معهم.
