رجيم عداد الكربوهيدرات: ضبط الوزن والسكر بسهولة
كثيرًا ما اتُهمت الكربوهيدرات بأنّها السبب الأساسي لزيادة الوزن، ولذلك فقد يميل بعض الناس إلى منع الكربوهيدرات تمامًا في النظام الغذائي، خصوصًا الراغبين في إنقاص الوزن أو المتأثّرين بارتفاع نسبة السكر في الدم لديهم، مثل مرضى السكري.
ولكن الأمر ليس بتلك البساطة، لأنّ الكربوهيدرات جزء أساسي من النظام الغذائي الصحي، لذلك كان رجيم عداد الكربوهيدرات حلًا مثاليًا لتحديد كمية الكربوهيدرات التي يمكنك تناولها كل يوم وحسابها بسهولة لتحقيق أهدافك، كما يتبيّن لك في السطور الآتية.
ما هو رجيم عداد الكربوهيدرات؟
نظام غذائي يعتمد على تقسيم الكمية اليومية من الكربوهيدرات على الوجبات بنظام الحصص؛ إذ تمثّل الحصة الواحدة نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات، ويُعدّ نظامًا غذائيًا مُخصّصًا لإدارة نسبة السكر في الدم، ولكنّه قد يكون مفيدًا أيضًا في خسارة الوزن الزائد.
أنواع الكربوهيدرات على مائدتك
ثمّة ثلاثة أنواع رئيسة من الكربوهيدرات هي:
- السكريات.
- النشويات.
- الألياف.
والسكريات موجودة طبيعيًا في بعض الأطعمة، وتُضاف إلى أطعمة أخرى. ومن أمثلة الأطعمة التي تحتوي على السكر بصورةٍ طبيعية:
- الفواكه.
- الحليب ومنتجات الألبان.
بينما تحتوي العديد من الأطعمة المُعبّأة والمكرّرة على سكر مُضاف (غير صحي)، مثل:
- الحلويات.
- الكعك.
- المشروبات الغازية.
- الشراب الثقيل، مثل المُضاف إلى الفاكهة المعلّبة.
أمّا النشويات فموجودة طبيعيًا في الأطعمة، ويحوّلها الجسم إلى سكر بعد تناولها، والألياف هي جزء الطعام الذي لا يتمكّن الجهاز الهضمي من تكسيره، ولكنه يبطئ الهضم ويساعد على الشعور بالشبع.
وتضمّ الأطعمة المحتوية على النشويات والألياف معًا:
- الخبز.
- الحبوب.
- البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا.
- الأرز.
- المعكرونة.
- الخضراوات النشوية، مثل البطاطس.
كم تحتاج من الكربوهيدرات يوميًا؟
ما لم تكُن تتطلع إلى إنقاص الوزن عن طريق تقليل الكربوهيدرات، فإنّ المُوصَى به أن تمثّل الكربوهيدرات 45% إلى 65% من السعرات الحرارية اليومية وفقًا للإرشادات الغذائية للأمريكيين.
وتبعًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فإنّ القيمة اليومية للكربوهيدرات هي 275 جرامًا يوميًا عند تناول نظام غذائي يحتوي على 2,000 سعرة حرارية.
وفي العموم، يعتمد تحديد الكمية المناسبة من الكربوهيدرات يوميًا على العوامل الفردية، مثل العُمر والوزن والنشاط البدني والتاريخ الطبي.
وعند الرغبة في خسارة الوزن، يُنصَح بالبدء بإزالة مصادر الكربوهيدرات غير الصحية، مثل القمح المكرر والسكريات المضافة، والاعتماد على مصادر الكربوهيدرات الصحية الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، وكذلك تقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة يوميًا إلى ما هو أقل من 150 جرامًا يوميًا، لضمان تنشيط عمليات التمثيل الغذائي المساعدة على إنقاص الوزن.
فوائد رجيم عداد الكربوهيدرات
قد يساعد عدّ الكربوهيدرات وتحديد ما تحتاج إليه منها في خسارة الوزن وتحسين حساسية الإنسولين وكذلك بعض المؤشّرات الصحية الأخرى، كما يتضح فيما يأتي:
1. خسارة الوزن
أثبتت بعض الدراسات، مثل دراسة عام 2015 في دورية "Nutrition, Metabolism, and Cardiovascular Diseases" أنّ الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تقلّل من الشهية، بما يساعد على تناول سعرات حرارية أقل، ويجعل إنقاص الوزن أسهل.
كما كشفت دراسة أخرى عام 2020 في دورية "Nutrients" عن أنّ الأشخاص الذين تناولوا نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات، شهدوا نتائج أفضل لفقدان الوزن لمدة تصل إلى عام، مقارنةً بمن تناولوا نظامًا غذائيًا منخفض الدهون.
من ناحية أخرى، فإنّ النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، يساعد على تقليل مستويات الإنسولين في الدم، والذي من بين وظائفه الأساسية تخزين الدهون، ولذا يُعتقَد أنّه من خلال تلك الآلية؛ أي تقليل مستويات الإنسولين، يمكِن أن ينخفض الوزن.
2. الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم
يُعدّ رجيم عداد الكربوهيدرات مفيدًا لمن يعانون مرض السكري أو عدم استقرار مستويات السكر في الدم؛ إذ يساعد على الحفاظ على نسبة السكر في الدم، والتي قد يؤدي تركها مرتفعة إلى الإصابة بالسمنة ومرض السكري، كما أشارت إلى ذلك الجمعية الأمريكية للسكري.
كيفية تطبيق رجيم عداد الكربوهيدرات
بدايةً ينبغي تمييز كمية الكربوهيدرات في الأطعمة؛ إذ إنّ بعض الأطعمة مثل حبوب الجيلي، تحتوي على الكربوهيدرات فقط، بينما هناك أطعمة أخرى لا تحتوي على الكربوهيدرات، مثل البروتينات الحيوانية، كالأسماك واللحوم والبيض.
سوى ذلك، فإنّ معظم الأطعمة، بما في ذلك الخضراوات، تحتوي على الكربوهيدرات، ولكن معظم الخضراوات الخضراء غير النشوية تحتوي على نسبة منخفضة جدًا من الكربوهيدرات.
وفي حالة تطبيق الرجيم للمصابين بداء السكري للحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم، فيجب عدم تناول أكثر من 200 جرام من الكربوهيدرات يوميًا، أمّا في حالة إنقاص الوزن، فقد تختلف الكمية المناسبة من الكربوهيدرات تبعًا لما تستهدفه.
ويتضمّن عدّ الكربوهيدرات مفهوم الحصة، التي تساوي كمية الطعام التي تحتوي على 15 جرامًا من الكربوهيدرات، فمثلًا إذا كانت عبوة طعام تحتوي على 30 جرامًا من الكربوهيدرات، فهي تحتوي في الواقع على حصّتين من الكربوهيدرات بناءً على طريقة عدّ الكربوهيدرات.
وعندما تحسب الكربوهيدرات الموجودة في الأطعمة التي تطهوها، فسيتعيّن عليك قياس كمية الطعام بعد طهيه.
مثلًا يحتوي الأرز طويل الحبّة المطبوخ على 15 جرامًا من الكربوهيدرات لكل ⅓ كوب. فإذا تناولت كوبًا من الأرز طويل الحبة المطبوخ، فستكون قد تناولت 45 جرامًا من الكربوهيدرات أو ثلاث حصص من الكربوهيدرات.
وفيما يلي بعض الأمثلة على أحجام الأطعمة والوجبات التي تحتوي على نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات، وفقًا لموقع "Medline plus":
- ½ كوب (107 جرامات) من الفاكهة المعلبة (من دون العصير أو الشراب).
- كوب واحد (109 جرامات) من التوت أو البطيخ.
- ملعقتان كبيرتان (19 جرامًا) من الفواكه المجففة، مثل الزبيب.
- ½ كوب (121 جرامًا) من دقيق الشوفان المطبوخ.
- ⅓ كوب (44 جرامًا) من المكرونة المطبوخة.
- ⅓ كوب (67 جرامًا) من الأرز طويل الحبة المطبوخ.
- ¼ كوب (51 جرامًا) من الأرز قصير الحبة المطبوخ.
- ½ كوب (88 جرامًا) من الفاصوليا المطبوخة أو البازلاء أو الذرة.
- شريحة خبز تزِن 28 جرامًا.
- 3 أكواب (33 جرامًا) من الفشار.
- كوب واحد (240 مل) من الحليب أو حليب الصويا.
- 84 جرامًا من البطاطس المخبوزة.
كيف تحسب الكربوهيدرات في طعامك بسهولة؟
ثمّة أدوات يمكن أن تساعدك على حساب الكربوهيدرات بدقة أكبر، مثل:
- تطبيقات التغذية: تتيح تطبيقات، مثل "MyFitnessPal" أو "Carb manager" مسح ملصقات الأطعمة أو البحث عن الأطعمة لمتابعة كمية الكربوهيدرات التي تتناولها.
- كتب حساب الكربوهيدرات: تحتوي بعض الكتب المُخصّصة على قوائم بالأطعمة ونسبة الكربوهيدرات بها.
- الأدلة الغذائية المخصّصة: تقدّم بعض المنظمات، مثل الجمعية الأمريكية للسكري أدلّة مُصمّمة خصوصًا قد توفّر لك ما تحتاج إلى معرفته عن نسبة الكربوهيدرات في الطعام.
ختامًا ينبغي استشارة اختصاصي التغذية قبل تجربة أي نظام غذائي، سواء لإنقاص الوزن أو للتحكّم في مستويات السكر في الدم، كما ينبغي أن تميّز بين مصادر الكربوهيدرات الصحية الغنية بالألياف، مثل الحبوب والخضراوات والفواكه، والمصادر غير الصحية المليئة بالسكر المُضاف والتي يمكِن أن تضرّ أكثر مما تفِيد، فالعبرة ليست بحساب الكربوهيدرات كمًا فحسب، وإنّما بجودتها أيضًا.
