هل ترتجف بعد التمارين؟.. الأسباب وطرق الوقاية الفعالة
قد تلاحظ أن عضلاتك ترتجف بعد جلسة تمارين شاقّة أو استمرّت لفترة طويلة. وبالتأكيد يستحق بناء العضلات والتمتّع بجسدٍ قوي بذل هذا الجهد، ولكن الارتجاف بعد التمرين قد يكون مزعجًا بالنسبة لك، أو أحيانًا إشارة تستدعي القلق.
في الحقيقة من الطبيعي أن ترتجف العضلات بعد التمارين، نتيجة الإرهاق أو الجفاف أو تجربة تمرين جديد أو غير ذلك، ولكن يمكِن أيضًا تجنّب هذا الارتجاف العضلي وتحسين أدائك في التمارين، وهذا ما نسرده بالتفصيل في السطور الآتية.
أسباب ارتجاف العضلات بعد التمرين
قد ترتجف العضلات بعد التمرين لأي من الأسباب الآتية:
1. الإرهاق
إرهاق العضلات هو السبب الأكثر شيوعًا للارتجاف بعد التمرين، فالعضلات تتكوّن من وحدات حركية، تعمل معًا لجعل العضلات تنقبض. وعندما تتعب وحدة واحدة في أثناء التمرين، تحلّ محلّها وحدة أخرى، وهذا يسمح لعضلاتك بمواصلة العمل.
يقول "كالي راي"، عالِم فسيولوجيا التمارين الرياضية والميكانيكا الحيوية للجري: "بعد ممارسة التمارين الرياضية الشاقة، تتعب العديد من الوحدات الحركية، بحيث لا يكون الانقباض السلس ممكنًا".
كما يقول أيضًا: "إنّ الارتجاف يحدث لأنّ هذه الوحدات تنقبض وتنبسط بسُرعة كبيرة جدًا تفوق القدرة على استبدالها بوحدات أخرى".
وإلى جانب الارتجاف، هناك علامات أخرى للإرهاق العضلي، منها حسب "healthline":
- الضعف.
- الألم.
- انخفاض مستويات الطاقة.
2. تثبيت العضلة في وضع واحد
قد يحدث الارتجاف عندما تبقى العضلة في وضع واحد لفترة طويلة، وربّما تكون قد واجهت ذلك في أثناء ممارسة تمرين البلانك مثلًا، أو رفع وإمساك دمبل ثقيل.
ويرجع ذلك إلى نشاط الوحدات الحركية؛ إذ تُستخدَم بعض الوحدات الحركية في عضلاتك فقط للحركات القويّة. وعندما تبقى العضلة في وضع واحد لفترة طويلة، تنشط هذه الوحدات الحركية لتوفير مزيدٍ من القوة، وهذا قد يؤدي إلى الارتجاف.
3. تمرين جديد أو مُكثّف
إذا كُنت جديدًا في ممارسة التمارين الرياضية، فقد ترتجف بعد التمرين لأنّ عضلاتك لم تتكيّف مع ضغط التمرين، وهذا يشمل ممارسِي الرياضة ذوي الخبرة، فقد يشعرون بالارتعاش بعد ممارسة تمرين جديد أو تمرين عالي الكثافة.
فعندما تضغط على عضلاتك إلى أقصى حد في أثناء ممارسة التمارين الشاقة، يبدأ التعب، ومِن ثمّ قد ترتجف العضلات وتؤلِمك جراء ذلك.
وفي العموم، ينبغي أن تشعر بقدر أقل من الارتجاف بعد التمرين، بينما يتكيّف جسمك مع النشاط أو الكثافة الجديدة للتمرين.
4. الجفاف
قد تظنّ أنّ العضلات ما هي إلّا بروتين، ولكن الحقيقة أنّ نحو 75% من الأنسجة العضلية عبارة عن ماء، ولذا فإنّ الحفاظ على كمية الماء بها ضروري للحفاظ على وظيفة العضلات.
فحتى اختلال توازن السوائل الطفيف يمكِن أن يرهِق عضلاتك ويضرّ بأدائك في التمارين الرياضية، كما أشارت إلى ذلك دراسة عام 2014 في دورية "Comprehensive Physiology".
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ الماء يساعد على وصول الإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم، إلى العضلات، لذلك فإنّ الجفاف قد يبطئ وصول هذه المعادن الضرورية إلى العضلات.
وكُلّما تعرقت أكثر خلال التمارين، فقدت كمية أكبر من الإلكتروليتات، لذا فإنّ الارتجاف بعد التمرين الشاق، خصوصًا في المناخ الحار، قد يكون بسبب فقدان الإلكتروليتات والجفاف.
5. هبوط سكر الدم
الجلوكوز أو سُكر الدم هو المصدر الرئيس لطاقة الجسم؛ فهو يزوّد عضلاتك بالطاقة اللازمة لأداء التمرين.
وخلال التمرين، تستهلك عضلاتك الجلوكوز، لذا عند ممارسة تمارين رياضية طويلة أو عالية الكثافة، فقد تستهلك إمدادات جسمك، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة السكر في الدم.
حينها قد تشعر بالارتجاف بعد التمرين، خصوصًا إذا لم تأكل جيدًا وكان مستوى السكر في الدم منخفضًا، بل إنّ ارتعاش العضلات من العلامات المميزة لهبوط سكر الدم، كما تضمّ الأعراض الأخرى:
- تسارع ضربات القلب.
- التعرق.
- الدوار.
- الانفعال.
- العصبية.
وقد يكون المصابون بداء السكري أكثر عرضةً للإصابة بهبوط سكر الدم الناجم عن ممارسة الرياضة.
6. الإفراط في تناول الكافيين
يميل بعض الرياضيين إلى شُرب القهوة أو مشروبات الطاقة قبل التمرين؛ إذ تحتوي على الكافيين، الذي يمكِن أن يُعِين على ممارسة التمارين الرياضية.
ولكن الإفراط في تناول الكافيين، قد يبقِيك متوترًا، كما أنّ الأداء العالي الذي تحصل عليه من ممارسة التمارين الرياضية قد تجعل الأمر أسوأ.
وغالبًا ما يؤثّر الارتجاف الناتج عن الكافيين في اليدين والأطراف، ولكنّه قد يشمل أجزاء أخرى من الجسم أيضًا. كما أنّ هناك علامات أخرى للإفراط في الكافيين، مثل:
- نبضات قلب سريعة.
- الدوخة.
- الأرق.
- الغثيان.
- ارتفاع ضغط الدم.
كيف تتجنب الارتجاف بعد التمرين؟
ارتجاف العضلات بعد التمرين طبيعي في كثير من الأحيان، ولكن ثمّة طرق فعالة تساعد على تجنّب هذا الارتجاف وتحسين الأداء الرياضي، مثل:
1. حافظ على ترطيبك
من الضروري الحفاظ على رطوبة الجسم طوال اليوم، وليس فقط في أثناء التمرين. وتعتمد كمية المياه المناسبة للترطيب على عدّة عوامل، مثل شِدّة التمارين ووزن الجسم والمناخ، وقد يحتاج الأشخاص النشطون ومن يعيشون في بيئات رطبة إلى كمية أكبر من الماء.
2. إضافة الإلكتروليتات
يُفضّل إضافة الإلكتروليتات إلى الماء إذا كُنت تمارس تمارين رياضية أطول وأكثر إرهاقًا، فمثلًا إذا كُنت تمارس تمارين التحمّل، مثل الجري أو ركوب الدراجات لأكثر من ساعة، فإنّ مشروبات الإلكتروليت يمكِن أن تحافظ على ترطيبك، سواء كان ذلك من خلال مشروب الإلكتروليت أو عبوات فردية تُضاف إلى الماء.
3. تناول وجبة متوازنة قبل التمرين
قد تؤدي ممارسة التمارين الرياضية على معدة فارغة إلى هبوط سكر الدم والارتجاف بعد التمرين، لذا تأكّد من تناول وجبة متوازنة قبل التمرين، تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين، مثل:
- دقيق الشوفان المُغطّى بالفواكه الطازجة.
- خبز محمّص من القمح الكامل مع زبدة الجوز.
- صدور دجاج مع أرز بني وسلطة.
كما يُنصَح بأخذ وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات والبروتين إلى صالة الألعاب الرياضية أو الاحتفاظ بها في مكان قريب عند ممارسة الرياضة، لتناولها في أثناء التمرين إذا كان طويلًا أو مكثفًا.
4. تغيير كثافة التمرين
ينبغي أن تمنح عضلاتك بعض الوقت للتكيّف مع التمارين والكثافات الجديدة، لذا حاول أن تزيد كمية الوزن الذي ترفعه أو سُرعة ومسافة الجري أو أي تمرين آخر تدريجيًا. فالتقدّم التدريجي يساعد أيضًا على تقليل خطر الإصابة والألم بعد التمرين.
وهناك أوقات أيضًا ينبغي فيها تقليل كثافة التمارين الرياضية، للوقاية من الارتجاف والإصابات، لذا حاول أن تُعدّل تدريباتك لتناسب احتياجاتك وكي تتمكّن من المواظبة عليها أطول وقت ممكن.
5. التبريد التدريجي للجسم
من الضروري أن تكون هناك فترة تبريد أو تهدئة من 5 إلى 10 دقائق بعد كل تمرين، فهذا يعِيد معدل ضربات القلب إلى خط الأساس، كما يقلّل من آلام العضلات ويعزّز التعافي.
وإذا كانت عضلاتك مهتزّة أو مُتعبة في نهاية التمرين، فخصِّص وقتًا لفترة راحة قصيرة، كما ينبغي تقليل شدّة تمرينك تدريجيًا.
بعد ذلك، أنهِ التمرين ببعض التمدّدات الثابتة اللطيفة لإرخاء العضلات التي عملت عليها للتو.
متى يكون الارتجاف بعد التمرين خطيرًا؟
عادةً لا يكون ارتعاش العضلات بعد ممارسة التمارين الرياضية أمرًا يدعو للقلق، ولكن قد تكون بحاجةٍ إلى التحدّث مع الطبيب إذا كُنت تعاني ارتعاشًا عضليًا طويل الأمد، لا يهدأ مع الراحة والترطيب والتغذية السليمة.
وفي حالات نادرة، قد يشير الارتجاف إلى شيءٍ أكثر خطورة، مثل:
- انحلال العضلات الهيكلية.
- الإنهاك الحراري.
- إصابة الأعصاب أو العضلات.
وانحلال العضلات الهيكلية مثلًا مشكلة تسبّب تحلّل العضلات، بما يجعلها تطلِق مواد ضارة في الدم، بسبب الإجهاد الزائد.
وفي العموم يجب استشارة الطبيب إذا كان الارتجاف العضلي مصحوبًا بأي من الأعراض الآتية:
- بول داكن.
- وخز أو تنميل أو شلل.
- دوخة أو دوار.
- ألم في الصدر.
