اليوجا لا تكفي: ما تحتاج إلى معرفته قبل أن تجعلها برنامجك الرياضي الوحيد
إذا كان عليك الاختيار بين ممارسة اليوجا يوميًا وبين رفع الأثقال ثلاث مرات أسبوعيًا، فأيهما تختار لبناء جسم أقوى وأكثر مرونة؟ السؤال ليس نظريًا، فملايين الناس حول العالم يعتمدون على اليوجا كبرنامجهم الرياضي الوحيد، مقتنعين بأنها كافية. الحقيقة أكثر تعقيدًا مما يبدو.
عند الالتزام بممارسة اليوجا، تظهر استجابة الجسم بشكل سريع وملحوظ.
ووفقًا لما نقلته منصة "Health" عن مدربة اليوجا واللياقة المعتمدة، ساشا هانواي، فإن الممارسين يلمسون تحسنًا واضحًا في استقرار الجسد وقوة عضلات الجذع في غضون أسابيع قليلة.
ومع ذلك، تشير هانواي إلى وجود اختلاف جوهري بين "الشعور" بالقوة وبين امتلاكها الفعلي.
مميزات تمارين اليوجا
تصميم اليوجا في جوهره لا يستهدف بناء الكتلة العضلية بالمعنى الرياضي الكامل.
تشرح ديزي بارتليت، المدربة الشخصية ومبتكرة برنامج Bodymind Workout، أن اليوجا مصممة أساسًا لتعزيز الاستقرار والتحمل العضلي، لا لبناء قوة عضلية كبيرة.
ما يميز تمارين القوة التقليدية هو مفهوم "الحمل الخارجي التدريجي"، أي الزيادة المستمرة في الوزن أو التكرارات أو الشدة مع مرور الوقت.
هذا المفهوم غائب إلى حد بعيد عن ممارسة اليوجا التقليدية. "لأن اليوجا لا تتضمن عمومًا هذا الحمل التدريجي، فهناك سقف طبيعي لا يمكن تجاوزه"، تقول بارتليت.
ومن يريد بناء كتلة عضلية حقيقية، فالتدريب المقاوم ليس خيارًا، بل ضرورة.
دراسة أجريت عام 2015 أثبتت أن المشاركين في برنامج يوجا مدته 12 أسبوعًا أظهروا تحسنًا ملموسًا في اختبارات القوة، لكن هذه النتائج تبقى في نطاق محدود مقارنة بما يحققه التدريب بالأثقال المنتظم.
معالجة اليوجا لقيود الحركة
صعيد المرونة، تتفوق اليوجا فعلاً. دمجها بين أوضاع الإطالة والتنفس العميق يساعد العضلات على الاسترخاء والتمدد بصورة أكثر فاعلية.
كثير من الممارسين يلاحظون انخفاضًا في التيبس وتحسنًا في نطاق الحركة خلال أسبوع أو أسبوعين من البداية، فيما تظهر التحسينات الأعمق عادة بعد أربعة إلى ستة أسابيع.
دراسة صغيرة أُجريت عام 2014 على نساء في منتصف العمر أظهرت أن جلسة واحدة أسبوعيًا مدتها 90 دقيقة أسفرت عن تحسن ملحوظ في مرونة الجزء الخلفي من الفخذين وأسفل الظهر بعد ستة أسابيع فقط.
غير أن هانواي توضح جانبًا دقيقًا كثيرًا ما يُغفله الناس: في المراحل الأولى، العضلات لا تتمدد فعليًا.
ما يحدث هو أن الدماغ يعيد تقييم نطاق الحركة الآمن الذي يسمح به للجسم. "كلما مارست اليوجا أكثر، تعرّضت لحدود نطاق الحركة بصورة متكررة، وتدريجيًا يصبح جهازك العصبي أكثر تقبلاً لتلك الأوضاع"، تقول هانواي.
ومع ذلك، قد لا تكفي اليوجا وحدها لمعالجة قيود الحركة العميقة، لا سيما حين تكون هناك قيود في المفاصل أو إصابات سابقة أو اختلال في توازن العضلات.
كيف تبني روتينًا رياضيًا متوازنًا فعلاً؟
النصيحة التي يتفق عليها الخبراء هي الدمج الذكي بين اليوجا والتدريب المقاوم. "اليوجا تُحسّن الحركة والاستقرار والوعي بالجسم، والتدريب المقاوم يبني العضلات وكثافة العظام والقوة الشاملة. معًا يصنعان جسدًا أكثر توازنًا وصمودًا"، تؤكد بارتليت.
على الصعيد العملي، توصي بارتليت بدمج تمارين رفع الأثقال أو أحزمة المقاومة أو تمارين وزن الجسم التدريجية مع ممارسة اليوجا.
ويكفي يومان إلى أربعة أيام أسبوعيًا للتدريب المقاوم. أما لتعزيز المرونة، فتمارين مثل القرفصاء المنقسمة والرفعة الرومانية تبني القوة في أوضاع الإطالة، ما يُحسّن الحركة بصورة مباشرة. "طهذه المعادلة، القوة مع الحركة، هي ما تصنع جسدًا لا يتحرك بكفاءة فحسب، بل يصمد طويلاً"، تختم هانواي.
