بعد الثلاثين.. كيف يحافظ الرجل على لياقته وقوته العضلية؟
يغلب على الرجل التفكير في ادّخار الأموال أو الاستثمار فيها لأجل المستقبل، ولكن أحيانًا ينسى الاستثمار في ما هو أهم: صحته وجسده.
وبعد الثلاثين يتغيّر الجسم، وتنخفض الكتلة العضلية تدريجيًا، ودون لياقة جيدة قد يتسارع هذا الفقدان بما يؤثّر لاحقًا في قدرة الرجل على الحركة الطبيعية التي كان يتقِنها فيما مضى.
ولذلك فإنّ الحفاظ على لياقة الرجل بعد الثلاثين ليس ترفًا، وإنّما هو استثمار للمستقبل أيضًا، فما أفضل أنواع التمارين التي تحقّق ذلك؟ وما التغذية المناسبة للحفاظ على اللياقة؟
لماذا يحتاج الرجل إلى الحفاظ على لياقته خصوصًا بعد الثلاثين؟
يمكِن القول أنّ العمر بعد الثلاثين هو أكثر وقت تحتاج فيه إلى روتين متكامل أكثر من أي وقت مضى، وذلك للأسباب الآتية:
1. الاستعداد للعقود القادمة بصحة أفضل
يقول "جو ماير" قائد التدريب الشخصي في "Life Time" ومؤلف كتاب "Lift for Life": "إنّ الثلاثينيات هي الفترة التي يستطيع فيها الناس ترسيخ العادات التي سيلتزمون بها في الأربعينيات والخمسينيات وما بعدها".
2. بناء العضلات والحفاظ عليها
تقول "إيمي بوتر" المدربة الشخصية في "Hermosa Beach" ومدربة القوة "Ladies Who Lift": "إنّ وجود روتين جيد للقوة يمكن أن يساعدك على بناء كتلة العضلات والحفاظ عليها، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحتك البدنية والعقلية مع تقدّمك في السن".
وتضِيف: "إنّ استثمار الوقت والطاقة في بناء روتين قوي لتدريب القوة هو استثمار في صحتك المستقبلية، والعائد على الاستثمار لا يُقدَّر بثمن".
3. الحفاظ على الاستقلالية البدنية في الأوقات الحرجة
وفقًا لدراسة عام 2017 في مجلة "Journal of Cachexia, Sarcopenia and Muscle" كان كبار السن الذين يعانون انخفاض كتلة العضلات أكثر عرضة بنسبة 65% لفقدان استقلالهم البدني عند سن 90 عامًا أو أكثر، في حين كان أولئك الذين يعانون انخفاض وظيفة العضلات أكثر عرضةً بستة أضعاف.
ولذلك فإنّ الحفاظ على اللياقة وبناء الكتلة العضلية، قد يساعد على الحفاظ على الاستقلالية البدنية عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.
4. تعزيز مخزون اللياقة البدنية
أظهرت دراسة عام 2025 في مجلة "Journal of Cachexia, Sarcopenia, and Muscle" أنّ مستويات اللياقة البدنية بدأت في الانخفاض لدى المشاركين بعد سن 35 عامًا.
كما بلغت القوة الهوائية القصوى والقدرة على التحمّل العضلي والقوة ذروتها عند هذه النقطة تقريبًا، وبعد ذلك لاحظ الباحثون انخفاضًا مطّردًا راوح بين 0.3 و0.6% سنويًا.
ومع تقدّم المشاركين في السن، تسارع معدّل الانخفاض هذا؛ إذ ارتفع إلى نحو 2 - 2.5% سنويًا في وقت لاحق من حياتهم.
وانخفضت مستويات اللياقة البدنية الإجمالية بنسبة تراوح بين 30 و48% عن ذروتها عندما وصل المشاركون إلى سن 63 عامًا، بل شهد الذين كان لديهم نمط حياة خامل (قليل الحركة) أكبر الانخفاضات.
وتدلّ الدراسة على أنّ النشاط البدني يمكِن أن يبطئ تراجُع الأداء واللياقة البدنية حتى لو لم يوقِف هذا التراجع تمامًا.
أفضل أنواع التمارين للحفاظ على اللياقة بعد الثلاثين
تضمّ أهم التمارين للحفاظ على لياقة الرجل بعد الثلاثين:
1. تمارين الدفع أو الضغط (Push)
تساعد تمارين الدفع على بناء قوة الجزء العلوي من الجسم، بما في ذلك الصدر والكتفين والعضلة ثلاثية الرؤوس، وهو أمر مهم للأنشطة اليومية، مثل دفع جسمك إلى وضع الجلوس عندما تكون مستلقيًا، أو دفع عربة الأطفال أو عربة الجولف أو عربة البقالة.
كذلك هي مهمة لحركات أخرى، مثل رفع الأشياء فوق رأسك كما تفعل عند وضع شيء ما على الرف، أو تخزين حقيبتك المحمولة في مقصورة التخزين العلوية على متن الطائرة.
يقول "جو ماير": "قد تكون حركات الدفع أحد الأشياء الأولى التي يحتاج الشخص في الثلاثينيات من عُمره وما بعدها إلى تعديلها حتى يتمكّن من القيام بها بشكلٍ مريح".
ويشير إلى أنّ السبب في ذلك هو أنّ مفصل الكتف يعدّ مصدرًا شائعًا للألم والانزعاج لدى الأشخاص في هذا العقد من العُمر.
ومن أمثلة تمارين الضغط المناسبة تمرين الضغط فوق الرأس (Overhead press) الذي يمكن ممارسته على النحو الآتي:
- قِف مستقيمًا وحافظ على ظهرك مستقيمًا.
- أمسِك الدمبل في كل يد عند الكفتين مع قبضة علوية، والإبهام يشير إلى الداخل والمفاصل متجهة للأعلى.
- قُم بالزفير في أثناء رفع الأوزان فوق الرأس بحركة تتحكّم فيها.
- توقّف لفترة وجيزة في الجزء العلوي من الحركة.
- خُذ نفسًا ثُمّ أعِد الدمبل إلى الكتفين.
2. تمرين السحب (Pull)
يساعد تمرين السحب على تقوية عضلات الظهر والعضلة ذات الرأسين، ما يساعد على الحفاظ على وضعية جيدة للجسم، بالإضافة إلى منع آلام الكتف والرقبة، ومواجهة آثار نمط الحياة الخامل، والذي تزداد أهميته مع التقدّم في العُمر، كما تساعد حركات السحب على تحسين قوة القبضة.
ومن أمثلة تمارين السحب تمرين الجدف المنحني (Bent-over-row):
- أمسِك الدمبل في كل يد، واثنِ ركبتيك قليلًا، ثُمّ أمِل الجذع عند الوركَين مع دفع المؤخرة للخلف، بحيث يصبح الجزء العلوي من جسمك موازيًا للأرض تقريبًا.
- حافظ على شدّ عضلات البطن واستقامة ظهرك في أثناء سحب الأوزان لأعلى باتجاه الوركَين، مع إبقاء المرفقين قريبَين من خصرك، ثُمّ اخفض الوزن وكرّر الحركة.
3. تمرين المفصلة (Hinge)
يتضمّن تمرين المفصلة الانحناء للأمام عند الوركين ودفع المؤخرة للخلف بينما يظلّ العمود الفقري محايدًا أو مستقيمًا؛ ويهدف هذا التمرين إلى تقوية عضلات الأرداف والفخذ الخلفية، بالإضافة إلى عضلات الظهر والجذع وقوة القبضة.
تقول "إيمي بوتر": "تُعدّ هذه الحركات ضرورية لبناء القوة في الوركين والجزء السفلي من الجسم، ما يدعم الحركة الوظيفية بشكلٍ أفضل ويقلّل من خطر الإصابات، خصوصًا أنّ كتلة العضلات تنخفض بشكل طبيعي مع تقدّم العُمر".
ومن أمثلة هذا النوع من التمارين تمرين الرفعة الميتة الرومانية بالكيتل بيل (Romanian kettlebell deadlift):
- أمسِك الكيتل بيل بكلتا يديك بقبضة علوية، وقِف مُباعِدًا قدميك بمسافة تعادِل عرض الوركين إلى عرض الكتفين. اسحب لوحي الكتفين للأسفل وللخلف لفتح صدرك قليلًا مع شدّ البطن.
- خُذ نفسًا وانحنِ للأمام من الوركين وليس من الخصر، بما يسمح للكيتل بيل بالنزول بمحاذاة الفخذين من الأمام وصولًا إلى منتصف الساق. حافظ على استقامة ظهرك وصدرك مشدودًا للأمام ورأسك على استقامة واحدة مع العمود الفقري (يجب أن تشعر بشد عميق يزداد في عضلات الفخذ الخلفية).
- بمجرد أن تشعر بتمدد قوي في أوتار عضلات الفخذ الخلفية، قُم بالزفير وادفع بكعبيك لتمديد الوركين والعودة إلى الوقوف.
- شدّ عضلات الأرداف عند الوصول للأعلى وأبقِ الكيتل بيل قريبًا من جسمك طوال الوقت، ويكاد يلامس ساقيك في أثناء الصعود والنزول.
4. تمرين القرفصاء (Squat)
القرفصاء ضروري للأنشطة اليومية، مثل الجلوس والوقوف وصعود السلالم، ما يجعله أهمّ للحفاظ على الاستقلالية واللياقة الوظيفية مع التقدّم في العُمر، كما أنّه يبني قوة الجزء السفلي من الجسم.
ومن أمثلة تمارين القرفصاء لتحسين اللياقة بعد الثلاثين تمرين قرفصاء الكأس (Goblet squat):
- أمسِك وزنًا (مثل الدمبل أو الكيتل بيل) على صدرك باستخدام كلتا يديك، ثُمّ قِف مُباعِدًا قدميك نفس مسافة عرض الكتفين تقريبًا.
- شدّ عضلات البطن، ثُمّ أسقِط المؤخرة للخلف ولأسفل حتى تنزل إلى وضع القرفصاء مع إبقاء صدرك مرفوعًا، ما يسمح بوضع العمود الفقري في وضع مستقيم. تجنّب تقويس العمود الفقري، لأنّ ذلك قد يؤدي إلى الإصابة.
- اجلس مرة أخرى على كعبيك دون تحويل وزنك للأمام على أطراف قدميك.
- لتعزيز تنشيط عضلات الألوية، حاول الوصول إلى أقصى عمق للقرفصاء قدر الإمكان وإنزال الوركين إلى أسفل ركبتيك.
- ادفع بكعبيك، ثُمّ عُد إلى وضع الوقوف، وشدّ عضلات الأرداف عند الوصول للأعلى.
دور التغذية في الحفاظ على الكتلة العضلية
لا تكفي التمارين وحدها للحفاظ على الكتلة العضلية للرجل، التي تنخفض تدريجيًا بمرور العُمر؛ إذ يحتاج الراغبون في الحفاظ على الكتلة العضلية بعد سن الثلاثين إلى تناول 25 - 30 جرامًا من البروتين مع كل وجبة، وفقًا لما أشارت إليه مراجعة للعديد من الدراسات عام 2009 في مجلة "Current Opinion in Clinical Nutrition & Metabolic Care".
ومن أهم مصادر البروتين:
- اللحوم.
- الدواجن.
- البيض.
- الجبن القريش.
- السلمون.
- البقوليات.
- التوفو.
ولكن ليس البروتين وحده هو الضروري، بل ينبغي أن يكون النظام الغذائي متوازنًا، محتويًا أيضًا على:
- الكربوهيدرات، التي توفّر الطاقة اللازمة لأداء التمارين الرياضية، ويُفضّل تناول الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والخضراوات والفاصوليا.
- الدهون، التي يعتمد عليها الجسم للتحمّل في أثناء التدريبات الطويلة، كما أنّها تساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات والمعادن التي تدعم وظيفة العضلات ونموها وإصلاحها، ومن أمثلة الدهون المغذية المكسرات والأفوكادو والسلمون وزبدة الفول السوداني.
كما يتغيّر تفكير الرجل بعد الثلاثين، فكذلك جسمه لا يعود كما كان، بل يستلزم عناية تُعِدّه لما هو آت، ولذا فإنّ الحفاظ على لياقة الرجل بعد الثلاثين ليس رفاهية، ليس بالتمارين الرياضية وحدها، مثل تمارين الضغط والسحب والقرفصاء، وإنّما بنظام غذائي متوازن يحافظ على صحة الرجل ولياقته.
