روتين التمارين المتوازن: حل عملي لزيادة القوة وبناء العضلات
رغم تنوّع البرامج التدريبية، فإنّها تكون شاقّة على كثيرٍ من الناس، وقليل من يكمِل الطريق إلى نهايته، ولكن ربّما يكون روتين التمارين المتوازن حلًا لتحسين اللياقة البدنية بروتينٍ سهل، يتضمّن معظم أنواع التمارين الرياضية.
ولكن السؤال هو كيف يكون روتينك التدريبي متوازنًا؟ وكيف تلتزم تلك التمارين في جدولٍ أسبوعي مُنظَّم لتحقيق النتائج المرجوّة؟
ما المقصود بالروتين المتوازن؟
تُوصِي إرشادات النشاط البدني للأمريكيين الصادرة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بإدراج الأنواع الآتية من التمارين الرياضية في الروتين الأسبوعي:
- 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أسبوعيًا (مثلًا 30 دقيقة في كل يوم لخمسة أيام في الأسبوع، أو 75 دقيقة من النشاط الهوائي القوي).
- جلستين أو أكثر من تدريب القوة أسبوعيًا، مع فاصل 48 ساعة على الأقل بينهما للسماح للعضلات بالتعافي.
- تمارين التوازن لكبار السن، الذين لديهم خطر أعلى للسقوط.
يُضاف إلى ما سبق تمارين المرونة والحركة، التي تساعد على تحسين نطاق الحركة والوقاية من الإصابات.
إذًا لا ينبغي أن يخرج أي روتين تمارين متوازن عن تلك الإرشادات السابقة، كما يجب أن يتضمّن كل تمرين عملية إحماءٍ بسيطة في البداية وتهدئة في النهاية.
التمارين الهوائية: الحلّ لحرق السعرات
تُسمّى أيضًا بتمارين القلب أو التحمّل، وهي رائعة لحرق السعرات الحرارية وتقليل الدهون، وهي تتألّف من تمارين تجعل القلب والرئتين يعملان بجهدٍ أكبر، مثل:
- المشي.
- ركوب الدراجات.
- السباحة.
فهي تعزّز معدّل ضربات القلب والتنفّس مؤقتًا، ما يسمح بوصول مزيدٍ من الأكسجين إلى عضلاتك، وضبط قدرة القلب والأوعية الدموية على التحمّل.
ما المقدار المناسب من التمارين الهوائية للممارسة؟
تُوصِي إرشادات النشاط البدني للأمريكيين بتجميع إجمالي أسبوعي لا يقل عن ساعتين ونصف من النشاط الهوائي المعتدل، أو ساعة و15 دقيقة من النشاط الهوائي القويّ.
ويمكِن استهداف الزيادة إلى خمس ساعات من النشاط المعتدل أو ساعتين ونصف من النشاط القوي، لتحقيق فوائد صحية إضافية، خصوصًا فقدان الوزن.
وعمومًا يجب أن تستمرّ كل جلسة لمدة 10 دقائق على الأقل.
اقرأ أيضًا:التقنية في خدمة اللياقة: كيف تدمج التكنولوجيا في روتين التدريب؟
تمارين القوة: بناء الكتلة العضلية
تعتمد تدريبات القوة أو المقاومة على استخدام معدّات، مثل آلات الأثقال، أو الأوزان الحرة، أو أشرطة المقاومة، وتساعد على الحماية من فقدان العظام، بالإضافة إلى بناء العضلات وتحسين نسبة كتلة العضلات الخالية من الدهون.
كم أن استخدام أوزان أثقل تدريجيًا أو زيادة المقاومة يجعل العضلات أقوى بالتأكيد.
ما المقدار المناسب لممارسة تمارين القوة؟
توصِي إرشادات النشاط البدني للأمريكيين بتمارين تقوية لجميع مجموعات العضلات الرئيسة:
- الساقين.
- الوركين.
- الظهر.
- الصدر.
- البطن.
- الكتفين.
- الذراعين.
وذلك مرتين أو أكثر في الأسبوع، مع فاصل لا يقل عن 48 ساعة بين الجلسات.
وتكفي مجموعة واحدة في كل جلسة، ولكن لا بأس إن زادت إلى مجموعتين أو ثلاث مجموعات، ويُفضّل تكرار كل تمرين في المجموعة من 8 إلى 12 مرة.
ولا تنسَ أنّ جسمك بحاجةٍ إلى 48 ساعة على الأقل للتعافي والإصلاح بين جلسات تدريبات القوة، لبناء مزيدٍ من العضلات، والتمتّع بقوةٍ أكبر.
تمارين المرونة والحركة: تجنّب الألم والإصابات
غالبًا ما يُهمَل هذا النوع من التمارين، ولكنّه ضروري للتعافي واللياقة البدنية على المدى الطويل، ويمكِن الاكتفاء بما لا يقل عن 10 - 15 دقيقة من تلك التمارين بعد كل جلسة تدريبات، مع جلسة واحدة أطول خلال الأسبوع.
كيف تبني روتين تمارين متوازنًا؟
ليس مجرّد ممارسة التمارين دقائق مُعيّنة، أو رفع الأوزان بتكرارات مُحدّدة كافيًا لأن يكون التمرين متوازنًا، وإنّما ينبغي اتّباع النصائح الآتية للوصول إلى أفضل توازنٍ ممكن:
1. وضع أهدافٍ واقعية
ابدأ بتحديد أهدافك أولًا؛ هل تهدف إلى اكتساب القوة أو تحسين صحة القلب والأوعية الدموية أو بناء القدرة على التحمّل؟ لأنّ وجود هدف واضح، يجعلك مواظبًا على روتين التمارين.
والأفضل أن يكون الهدف محددًا، وقابلًا للقياس والتحقيق، وذا صلة ومُقيّدًا بإطارٍ زمني، وفقًا لقاعدة SMART.
فمثلًا بدلًا من أن يكون هدفك أن تصبِح لائقًا بدنيًا، يمكنك أن تجعل هدفك ممارسة الرياضة 3 مرات في الأسبوع لمدة 30 دقيقة في كل جلسة لمدة 8 أسابيع قادمة.
اقرأ أيضًا:حرّك جسمك بلا مجهود: روتين Mobility قبل التمرين للكتف والورك
2. التحميل التدريجي
ينبغي أن تتحدّى نفسك باستمرار عن طريق زيادة الوزن أو التكرار أو الشدّة تدريجيًا، فهذا التحميل التدريجي يضمن التحسّن المستمر، واستمرار البناء العضلي وعدم توقّفه.
3. تمارين القلب والأوعية الدموية
اختر التمارين التي تستمتع بها، مع التنويع فيما بينها، كي تتمكّن من المواظبة على التمرين، ويُنصَح باستهداف 3 - 5 جلسات أسبوعيًا، مع زيادة شدّتها ومُدّتها تدريجيًا.
4. تمارين القوة
يُفضّل اختيار التمارين المركّبة التي تستهدف مجموعات عضلية متعددة، مثل القرفصاء، والرفعة الميتة، وتمرين الضغط، وتمرين العقلة، كما يُنصَح بتضمين كل من الأوزان الحرة وآلات المقاومة للتنويع في التمارين.
5. تمارين المرونة والحركة
أيضًا يُنصَح بدمج تمارين المرونة، مثل التمدّد، سواء بعد التدريبات أو في جلسات منفصلة، كما يمكِنك دمج تمارين التمدد الديناميكي في عمليات الإحماء.
اقرأ أيضًا:تدريب باور كلين: تحسين أدائك في رفع الأثقال وبناء العضلات
مثال لخطة أسبوعية لروتين تمارين متوازن
فيما يلي مثال لخطة أسبوعية لروتين تمارين متوازن:
اليوم الأول
- تمرين القوة: تمرين الجسم بالكامل (مثل القرفصاء، والضغط، وتمرين الجدف).
- تمرين المرونة: 10 دقائق من التمدّد بعد التمرين.
اليوم الثاني
- تمرين القلب: جلسة جري ركوب الدراجات لمدة 30 دقيقة بوتيرةٍ ثابتة.
- تمرين الحركة: التمدّد الديناميكي والتدليك بالأسطوانة الرغوية.
اليوم الثالث
- تمرين المرونة: 45 دقيقة من البيلاتس.
اليوم الرابع
- تمرين القوة: التركيز على الجزء العلوي من الجسم (مثل تمرين بنش بريس، وتمرين العقلة، وتمرين الضغط على الكتف).
- تمرين العضلات الأساسية: مثل تمرين بلانك أو الالتواءات الروسية.
اليوم الخامس
- تمارين القلب: جلسة من التدريبات المتقطعة عالية الكثافة، مثل 20 دقيقة من الركض السريع والتعافي بالتناوب.
- تمرين المرونة: التمدّد لمدة 10 دقائق.
اقرأ أيضًا:تدريب تقييد تدفق الدم: كيف تحقق تضخيمًا عضليًا مذهلًا بأقل مجهود؟
اليوم السادس
- مزيج التمارين: تمرين دائري، مثل 5 جولات من القرفصاء، وتمرين burpee، وتمرين القفز بالحبل.
- التهدئة: ممارسة التمدّدات الثابتة.
اليوم السابع
- الراحة أو النشاط الخفيف: مثل المشي أو التمدّد.
متى تحتاج لتعديل روتينك الرياضي؟
قد تواظب على روتين تمارين متوازن، ورغم ذلك قد تحتاج إلى تعديل روتينك الرياضي بمرور الوقت.
ولكن إذا كان الروتين الحالي بالنسبة لك لا يزال فعالًا وممتعًا بعد مرور 4 إلى 6 أسابيع، فلا ينبغي أن تتسرّع في تعديله، لأنّ تكرار تغيير التدريبات أو الإفراط في ذلك، قد يُقلِّل تقدّمك، لأنّ جسمك لن يكون لديه ما يكفي من الوقت للتكيّف مع تدريباتك.
أمّا العلامات التي تدلّ على أنّك قد تحتاج إلى إعادة النظر في روتينك التدريبي الحالي وتعديله، فتشمل:
- التوقّف عن التقدّم: إذا وصلت إلى مرحلة الثبات، فلن ترى تحسنًا إضافيًا، مثل زيادة القوة أو القدرة على التحمّل أو أيًا كان ما تهدف إليه من تدريباتك.
- تدريباتك باتت أسهل بكثير: عندما تتحوّل تدريباتك التي كانت صعبة للغاية في السابق إلى أن تكون شديدة السهولة، فقد حان الوقت لتعديل روتينك التدريبي.
- جلسات التمارين تبدو كما لو كانت روتينًا مملًا: إذا أصبحت التدريبات التي تمارسها مملة بالنسبة لك، فقد تقلّ احتمالية الالتزام في التمارين، ومِنْ ثمّ يكون التغيير هُنا ضروريًا، للحفاظ على ما حقّقته.
- زيادة آلام العضلات أو إصابات جديدة: إنّ ممارسة التمارين نفسها مرارًا وتكرارًا هو كلّ ما ينبغي فعله كي تتعرّض لإصابة، أو الإفراط في استخدام مفصلٍ أو عضلاتٍ مُعيّنة. وحال حدوث ذلك، فربّما ينبغي إعادة النظر فيما تستطيع تغييره من روتينك الحاليّ أو حتى استبداله بالكُلّية.
