أفضل 5 طرق لتحسين اللياقة والتحمل ومتى ترى النتائج؟
قد تجتهد في ممارسة التمارين الرياضية يومًا وراء يوم، ولكن الممارسة العشوائية قد لا تُوصِلك إلى الهدف الذي تريده، فهل تمارس الرياضة لزيادة القوة مثلًا أم لـ تحسين التحمّل؟ وإذا كانت للتحمّل، فهل للتحمّل العضلي أم القلبي الوعائي؟
وبعد أن تعرف الغرض من ممارسة التمارين، ينبغي أن تدرِك كيف تقيس تقدّمك لفهْم ما إذا كُنت على المسار الصحيح أم أنّ البرنامج التدريبي بحاجة إلى تغيير، وهذا ما نتناوله في السطور الآتية.
الفرق بين القوة والتحمل
ربّما يبدو مصطلح القوة (Stamina) قريبًا في المعنى من مصطلح التحمل (Endurance)، ولكن الحقيقة أنّهما مختلفان فيما يتعلّق باللياقة البدنية وتصميم البرامج التدريبية المناسبة لتحسين أي منهما.
القوة (Stamina)
تصف القوة قدرة الشخص على الحفاظ على نشاط بدني طويل الأمد بكثافة عالية، كما أنّ لها جانبًا ذهنيًا يسمح للمرء بالحفاظ على إنتاج طاقة مرتفعة لاستكمال التمرين، حتى مع بدء الشعور بالتعب.
وأقرب مثال على ذلك، الرياضي الذي يمارس رياضة التحمل ويضغط على نفسه لاجتياز المرحلة الأخيرة من المسابقة، فبالرغم من شعوره بالتعب، يُوصَف بأنّه يمتلك قوة جيّدة.
التحمّل (Endurance)
القدرة على التحمل هي القدرة على الحفاظ على قدر مُعيّن من النشاط البدني لفترة طويلة من الزمن، ولا يقتصر الأمر على نشاط بدني مُعيّن، وقد تختلف القدرة على التحمّل باختلاف الأنشطة، وفقًا لـ"شيريلين ماكليستر" أستاذة علوم التمارين الرياضية في جامعة ولاية كينيساو، وعضو المجلس الاستشاري العلمي لـ"NASM".
فمثلًا قد تكون قادرًا على إظهار مستوى عالٍ من القدرة على التحمّل في أثناء المشي، ولكن ليس في أثناء الجري.
وتقول "ماكليستر": "تشير القدرة على التحمّل القلبي الوعائي إلى قدرة الجهاز القلبي الوعائي على توصيل الأكسجين والمواد المغذّية إلى العضلات التي تمارس الرياضة على مدى فترة طويلة من الزمن".
وثمّة أيضًا ما يُعرَف "بالتحمل العضلي"، الذي يشير إلى قدرة العضلة على تحمّل الانقباضات المتكررة ضد قوة ما لفترة طويلة من الزمن.
وتقول "ماكليستر": "يمكِن استخدامه أيضًا لوصف مدى قدرة العضلات على استخدام الأكسجين والمواد المغذّية لإنتاج الطاقة اللازمة للأنشطة الهوائية لفترات طويلة.
ولتحسين اللياقة البدنية ينبغي التدرّب على نوعَي القدرة على التحمّل؛ التحمل القلبي الوعائي، وكذلك التحمّل العضلي.
كيفية تحسين اللياقة العامة والتحمل
يمكِن تحسين قوتك وقدرتك على التحمل من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والتي تتحدّى القلب والرئتين، وفيما يلي بعض النصائح لبناء برامج تدريبية مناسبة، حسب "Healthline":
1. مبدأ "SAID"
يعني هذا المبدأ التكيّف المحدد مع المطالب المفروضة، وهذا يعني أنّ جسمك سوف يتكيّف مع نوع مُعيّن من التمارين التي تمارسها بانتظام.
فمثلًا إذا صمّمت برنامج تدريب يتكوّن بشكلٍ أساسي من تمارين الجزء العلوي من الجسم، فسوف تتحسّن قوة الجزء العلوي من الجسم، ولكن قوة الجزء السفلي من الجسم ستبقى كما هي تقريبًا.
لذا ينبغي وضع ذلك في الحسبان قبل تصميم برنامج تدريبي، حسب مناطق الجسم التي تستهدف تقويتها.
2. مبدأ التحميل الزائد (Overload)
أحد المفاهيم الأساسية الأخرى لبناء برنامج لياقة بدنية هو مبدأ التحميل الزائد، الذي يتضمّن زيادات تدريجية في الحجم أو الكثافة لمواصلة تحسين لياقتك البدنية.
فمثلًا إذا كُنت تريد تحسين وقت الجري لمسافة 10 أميال، فسوف تحتاج إلى جعل تمارينك أكثر صعوبة تدريجيًا عن طريق زيادة أي مما يلي:
- المسافة التي تركضها.
- السرعة التي تركض بها.
- مقدار الوقت الذي تركض فيه.
3. استهدف أكثر من 150 دقيقة في الأسبوع
توصِي جمعية القلب الأمريكية بالحصول على 150 دقيقة في الأسبوع على الأقل من التمارين الهوائية لزيادة قوة وتحمّل القلب والرئتين.
ولكن المواظبة على التمارين بانتظام لأكثر من 300 دقيقة في الأسبوع، قد تمنحك فوائد إضافية على صعيد تحسين اللياقة العامة والتحمل.
4. ابحث عن مُعدّل ضربات القلب المُستهدَف
مُعدّل ضربات القلب المُستهدَف في أثناء ممارسة التمارين الهوائية هو 50% إلى 70% من الحد الأقصى لمعدل ضربات قلبك خلال ممارسة الأنشطة متوسطة الكثافة، و70% إلى 85% من الحد الأقصى للأنشطة الشديدة.
ويمكنك تقدير الحد الأقصى لمعدل ضربات قلبك عن طريق طرح عُمرك من 220.
فمثلًا إذا كان عُمرك 45 عامًا، فسيكون الحد الأقصى لمعدل ضربات قلبك 175.
5. التدريبات المتقطعة عالية الكثافة (HIIT)
تتضمّن التدريبات المتقطعة عالية الكثافة نوبات متكررة من الفواصل الزمنية عالية الكثافة بالتناوب مع فترات الراحة.
ومن الأمثلة على ذلك سباقات السرعة لمدة 10 ثوانٍ مع راحة لمدة 30 ثانية بين كل سباق.
ولا يكتفي هذا النوع من التدريبات بتحسين لياقتك القلبية الوعائية فحسب، بل يمكِن أن يحسّن حساسية الإنسولين وضغط الدم، ويساعد على التخلص من دهون البطن.
ولكن ينبغي أن تعلم أنّ هذه التدريبات تُعدّ مرحلة متقدّمة من التمارين الرياضية، فهي أنسب للأشخاص النشيطين بدنيًا بالفعل.
كيف تقيس تقدمك؟
بالنسبة للمبتدئين، يمكِن قياس القدرة على التحمل القلبي الوعائي عادةً من خلال اختبار هوائي "تحت أقصى جهد" أو "بأقصى جهد" يُسمّى "اختبار VO2 max".
ومن خلال اختبار "تحت أقصى جهد" يمكِن معرفة الحد الأقصى المُقدَّر لكمية الأكسجين التي يمكِن لجسمك استخدامها، بينما يقيس الاختبار الأقصى كمية الأكسجين التي يستخدمها جسمك فعليًا.
وبمعرفة قِيمة VO2 max، ستتمكّن من إدراك ما إذا كانت لياقتك القلبية الوعائية ضعيفة أو متوسطة أو جيدة أو ممتازة، بناءً على عُمرك وجنسك.
ربّما لا تفضِّل تلك الطريقة، خصوصًا أنّها تتطلّب مُعدّات وشخصًا مُدرّبًا على استخدامها، لذا يمكنك متابعة سجل تمارينك والبحث عن علامات تدلّ على قدرتك على أداء التمارين لفترة أطول أو حاجتك إلى الراحة لفترة أقصر.
قياس التحمّل العضلي
أمّا التحمل العضلي فيمكنك قياسه بنفسك، فكلّ ما عليك فعله هو حساب عدد مرات تكرار التمرين الذي يمكنك القيام به، مع أو من دون مقاومة إضافية، ويمكنك ملاحظة التحسّن من خلال معرفة مدى قدرتك على زيادة التكرارات بمرور الوقت.
كذلك يمكن حساب عدد تمارين الضغط التي تستطيع القيام بها جيدًا حتى التعب، وإذا تمكّنت من القيام بمزيدٍ من تمارين الضغط في المرة القادمة التي تختبِر فيها نفسك، فأنت تعلم أنّك قد تحسّنت.
قياس القوة (Stamina)
من ناحية أخرى، لا يُوجَد تقييم مُعيّن للقوة يمكِن الاعتماد عليه، ولكن ثمّة طريقة يمكن من خلالها معرفة مدى تحسّنك؛ إذ يمكِنك ملاحظة تحسّن قوتك مع تحسّن الأداء، خصوصًا عند الأداء بكثافة عالية.
متى تحصد نتائج تحسين اللياقة العامة والتحمل؟
بالتأكيد تأمل في رؤية النتائج سريعًا، ولكن ينبغي التحلّي بالصبر، لأنّ تحسين القوة والتحمل يستغرق بعض الوقت.
فإذا كُنت جديدًا في ممارسة الرياضة، فمن المرجّح أن تشهد تحسّنًا في القدرة على التحمّل بسُرعة، فقد تلاحظ أنّ تنفّسك في أثناء ممارسة الرياضة أصبح أسهل، أو أنّه يمكنك ممارسة الرياضة لفترة أطول دون الشعور بالتعب.
أمّا الرياضيون الأكثر خبرة، فيمكِنهم تحسين قدرتهم على التحمّل دائمًا، ولكن ينبغي أن تكون زيادة مدة وكثافة التدريبات بطريقةٍ هادفة، وليس عشوائيًا.
العوامل المؤثّرة في سرعة ظهور النتائج
ثمّة عوامل تؤثر في تقدّمك في تحسين قدرتك على التحمّل، مثل:
- الحفاظ على ترطيب الجسم.
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- التغذية المناسبة.
- تخصيص الوقت اللازم للتعافي من التدريبات.
- إدارة التوتر.
- الجينات والعُمر، فقد يكون لهما دور أيضًا.
لا ينبغي الخلط بين مفهوم القوة (Stamina) والتحمل (Endurance)، فالقوة تمثّل الحفاظ على نشاط بدني طويل الأمد بكثافة عالية دون تعب، أمّا التحمّل فمعني أكثر بالقدرة على الحفاظ على قدر مُعيّن من النشاط البدني لفترة طويلة من الزمن.
ويمكِن تحسين كل منهما بممارسة التمارين الرياضية بانتظام وقياس التقدّم من وقتٍ لآخر، وترقّب النتائج التي ستحصدها قريبًا مع الاستمرارية.
