3 في 1.. كيف يعِيد نظام 30-30-3 ضبط وزنك ومزاجك وهضمك؟
بين الأنظمة الغذائية التي تحرمك مما تحب، والأخرى التي تدفعك إلى الإكثار من البروتين أو الدهون الصحية، يأتي نظام 30-30-3 بخيارات متوازنة بعض الشيء.
فهو لا يطلب منك أن تتجنّب أنواعًا مُعيّنة من الطعام، وإنّما يرجوك أن تتناول ما يكفيك من البروتين والألياف والبروبيوتيك كلّ يوم.
والنتيجة المتوقّعة ليست خسارة الوزن فحسب، بل أيضًا تحسين صحة جهازك الهضمي، وربّما التمتّع بحالةٍ نفسية ومزاج أفضل، فهل يستحق هذا النظام الغذائي أن يزيّن مائدتك؟
ما هو نظام 30-30-3؟
أُنشئ نظام 30-30-3 من قِبل الطبيبة المعتمدة "إيمي شاه"مؤلفة كتاب "Hormone Havoc" الأكثر مبيعًا في صحيفة نيويورك تايمز.
ويتضمّن هذا النظام تناول:
- 30 جرامًا من البروتين في وجبتك الأولى.
- 30 جرامًا من الألياف طوال اليوم.
- 3 حصص من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك يوميًا.
وتقول "ناتالي ألين" الأستاذة السريرية المساعدة للتغذية وعلم التغذية في جامعة ولاية ميسوري: "يمكن أن تساعد هذه الخطة على الهضم، لأنّها تشجّع على تناول طعامٍ متوازن".
فوائد نظام 30-30-3 للهضم
يفِيد نظام 30-30-3 الجهاز الهضمي من جهتين؛ الأولى غناه بالألياف، والثانية إدراجه الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك:
الألياف: حماية من الإمساك والسرطان
لا يحصل كثير من الناس على كفايتهم من الألياف، فمثلًا يتناول الأمريكيون 15 جرامًا فقط من الألياف كل يوم، بينما يبلغ القدر الموصى به من الألياف يوميًا للرجال 38 جرامًا، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية.
وحسب دراسة عام 2023 في المجلة الدولية للعلوم الجُزيئية، فإنّ الأنظمة الغذائية المحتوية على نسبة أعلى من الألياف من مصادر، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والمكسرات والبذور، مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
كذلك فإنّ الألياف تحفّز حركة الأمعاء، ما يجعل قضاء الحاجة أسهل؛ إذ يُنصَح بزيادة تناول الألياف في حالة المعاناة من الإمساك ، ولكن مع التأكّد من شُرب كمية كافيةٍ من الماء.
ومن أمثلة الأطعمة المتخمة بالألياف:
- الفواكه، مثل الكمثرى والفراولة والتفاح والموز والأفوكادو.
- الخضراوات، مثل الجزر والشمندر والبروكلي والبطاطا الحلوة.
- البقوليات، مثل العدس والحمص.
- أطعمة أخرى، مثل الشوفان والكينوا واللوز وبذور الشيا والشوكولاتة الداكنة.
البروبيوتيك يستعيد توازن جهازك الهضمي
يستعيد البروبيوتيك توازن الميكروبات في الأمعاء؛ إذ يزيد كمية البكتيريا النافعة، ما يترك مساحة أقل على طول بطانة الأمعاء للبكتيريا الضارة، ويحدّ من تكاثُرها.
كذلك فإنّ البروبيوتيك يعزّز إنتاج المواد المضادة للميكروبات، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ويعزّز نشاط بعض الخلايا المناعية، وكلّ ذلك يصدّ الميكروبات الضارة عن غزو الأمعاء.
بل أظهرت مراجعة شاملة عام 2025 في دورية "Frontiers in Microbiology" أنّه يمكِن استخدام البروبيوتيك بنجاح للمساعدة على علاج مشكلات الأمعاء، مثل متلازمة القولون العصبي، وعدم تحمّل اللاكتوز، وعدوى الجهاز الهضمي، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي.
كيف يساعدك نظام 30-30-3 على الشبع وفقدان الوزن؟
تتضمّن خطة 30-30-3 تناول 30 جرامًا من البروتين في وجبتك الأولى؛ التي هي الإفطار عادةً.
وقد ثبت أنّ البروتين في وجبة الإفطار يزيد الشبع، ويقلّل الرغبة الشديدة في تناول السكريات والكربوهيدرات المكرّرة، كما يحافظ على كتلة العضلات، وفقًا لما ذكرته خبيرة التغذية "أيمي شابيرو" الحاصلة على درجة الماجستير في التغذية ومؤسّسة شركة "Real Nutrition" في مدينة نيويورك.
بل أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي أنّ تناول وجبة إفطارٍ غنية بالبروتين، يقلّل من الإشارات في الدماغ التي تتحكّم في رغبتك في تناول الطعام، وكذلك السلوكات القائمة على المكافأة (التي قد تعزّز الأكل غير الصحي)، وذلك وفقًا لدراسة عام 2011 في دورية "Obesity".
الشبع.. بداية رحلتك نحو الرشاقة
ليست القيمة في الشبع ذاته، وإنّما في أنّ الحفاظ على إحساس الشبع أطول مُدّة ممكنة هو بداية رحلتك لإنقاص الوزن.
فقد دلّ عدد من الدراسات على وجود علاقة عكسية بين البروتين الغذائي ودهون البطن، ما يعني أنّه كُلّما تناولت مزيدًا من البروتين عالي الجودة، قلّت دهون البطن لديك.
وللتأكيد على أهمية زيادة بروتين وجبة الإفطار، فقد كشفت دراسة عام 2015 في دورية "Hormone Research in Pediatrics" عن تأثير زيادة البروتين في وجبة الإفطار؛ إذ فقدت المجموعة التي تناولت إفطارًا عالي البروتين 3.9% من وزن الجسم (نحو 2.4 كجم)، بينما فقدت المجموعة التي تناولت إفطارًا منخفض البروتين 0.2% فقط (0.1 كجم)، وقد أُجريت الدراسة على مراهقين صينيين يعانُون السمنة.
وفي دراسةٍ أقدم عام 2008 في المجلة الدولية للسمنة، كان لدى المشاركين الذين تناولوا البيض في وجبة الإفطار انخفاض زائد بنسبة 61% في مؤشّر كتلة الجسم، وفقدان أكبر للوزن بنسبة 65%، وانخفاض أكبر بنسبة 34% في قياسات الخصر، وذلك بعد مرور 8 أسابيع، بالمقارنة مع الأشخاص الذين تناولوا إفطارًا يحتوي على البايغل (مخبوز يشبِه الكعك) وبنفس كمية السعرات الحرارية الموجودة في الإفطار المحتوي على البيض.
وجبات إفطار تعادِل 30 جرامًا من البروتين
توفّر الوجبات الآتية 30 جرامًا من البروتين، بالإضافة إلى كمية لا بأس بها من الألياف:
- 2 بيضة + ¾ كوب بياض البيض، والخضار السوتيه، والأفوكادو.
- كوب إلى كوب وربع من الزبادي اليوناني مع بذور الشيا والتوت والمكسرات.
- كوب ونصف من الجبن القريش مع الفواكه وزبدة المكسرات.
- عصير بروتين مع مسحوق البروتين والحليب والتوت وبذور الكتان.
- توفو مخفوق مع الخضار وطبق جانبي من الفاصوليا.
كيف يحسّن نظام 30-30-3 مزاجك بالتغذية؟
مشاعرنا انعكاس للطعام الذي نتناوله في كثيرٍ من الأحيان، ليس فقط بإحساس السعادة عندما تتناول ما تحبّ أو ترغب، ولكن أيضًا التغيّرات التي يُحدِثها البروبيوتيك على مستوى الأمعاء والدماغ.
فقد أظهرت دراسة عام 2025 في دورية "NPJ Mental Health Research" أنّ البروبيوتيك قد يساعد على تقليل المشاعر السلبية، بل تحسين الحالة المزاجية اليومية للشخص.
كما توصّل الباحثون إلى أنّ الأمر يستغرق نحو أسبوعين حتى يساعد البروبيوتيك على تحسين المشاعر السلبية، وهو نفس قدر الوقت الذي تستغرقه مضادات الاكتئاب حتى تبدأ في العمل.
ومن هُنا فإنّ نظام 30-30-3 قد يُسهِم في تحسين مزاجك، بما يتضمّنه من تناول 3 وجبات غنية بالبروبيوتيك على مدار اليوم، رغم الحاجة إلى مزيدٍ من البحث بشأن فوائد البروبيوتيك لتحسين المزاج.
مصادر البروبيوتيك الطبيعية
يسعك الحصول على البروبيوتيك من مصادره الطبيعية، مثل:
- الزبادي.
- الكفير.
- التمبيه.
- الكيمتشي.
- الكومبوتشا.
- المخلل.
مثال عملي مُستوحى من وجباتك لنظام 30-30-3
فيما يلي مثال لخطة يومٍ واحد تعتمد على نظام 30-30-3، مع تحديد كمية العناصر الغذائية التي أوصى بها هذا النظام:
الإفطار
- 1 كوب من الزبادي اليوناني العادي.
- 2 ملعقة كبيرة من اللوز.
- 1 ملعقة كبيرة من بذور الشيا.
- ½ كوب من التوت.
- ⅓ كوب من الجرانولا.
- الإجمالي = 30 جرامًا من البروتين، و12 جرامًا من الألياف، و1 طعام غني بالبروبيوتيك.
الغداء
- 1 لفافة لافاش.
- 85 - 113 جرامًا من الدجاج المبشور أو التونة.
- 28 جرامًا من الجبن.
- ½ ثمرة أفوكادو.
- حفنة من الجزر الصغير.
- الإجمالي = 37 إلى 45 جرامًا من البروتين، و8 جرامات من الألياف.
وجبة خفيفة
- 226 جرامًا من الكفير.
- الإجمالي = 11 جرامًا من البروتين، و1 طعام غني بالبروبيوتيك.
العشاء
- 1 كوب أرز.
- 113 - 141 جرامًا من سمك السلمون (أو الأسماك الدهنية الأخرى).
- 1 كوب بروكلي مطبوخ.
- ½ أفوكادو.
- ملعقتان كبيرتان من مخلل الملفوف أو الكيمتشي.
- الإجمالي = 29 إلى 34 جرامًا من البروتين، و11 إلى 13 جرامًا من الألياف، و1 وجبة غنية بالبروبيوتيك.
هل يناسب هذا النظام جميع الناس؟
قالت "ناتالي ألين" أنّها ستُوصِي بهذا النظام الغذائي لمعظم الناس، لأنّه يشجّع على تناول الأطعمة التي يفتقر إليها كثير من الناس، خصوصًا الألياف.
ولكن عند زيادة الألياف في نظامنا الغذائي، ينبغي أن يكون ذلك تدريجيًا، مع شُرب كثيرٍ من الماء، لتقليل أي آثارٍ جانبية قد نواجهها، مثل الانتفاخ أو الغازات.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك ليست مثالية لجميع الناس، بما في ذلك من يعانُون مشكلات نشطة في الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي.
كذلك قد لا يكون نظام 30-30-3 مناسبًا لمن يعانُون اضطرابات الأكل أو أمراض الكلى، ولذا ينبغي دومًا الرجوع إلى اختصاصي التغذية قبل تغيير نظامك الغذائي.
ختامًا، ربّما لا يمتلك نظام 30-30-3 شُهرة الأنظمة الغذائية الشائعة، مثل رجيم الكيتو، ولكنّه يهتمّ بأطعمة قد لا نُلقِي لها بالًا، مثل الألياف والبروبيوتيك، والتي تُعدّ ركيزة أساسية في الوجبات الصحيّة اليوم، ليس فقط لإنقاص الوزن، وإنّما أيضًا للحفاظ على صحة جهازك الهضمي، وعيش يومك بمزاجٍ أفضل.
