من الشوكولاتة الداكنة إلى المكسرات.. نظام غذائي لتعزيز أدائك في الألعاب
بينما تحاوِل اجتياز مهمة صعبة في لُعبتك؛ إذ بك تشعر بإرهاقٍ يتسلّل إلى عقلك، وربّما تكون منغمسًا تمامًا في اللعبة، ولكنّك لست قادرًا على التركيز كما كُنت في بداية اللعب.
من الطبيعي أن يحدث ذلك لمن يُمارِسون الرياضات الإلكترونية، ولكن كما هو الحال مع لاعبي الرياضات البدنية، تتطلّب الرياضات الإلكترونية تغذية داعِمة للأداء، تحافظ على التركيز وتُبقِي القدرات الذهنية في ذروتها لأطول أمدٍ ممكن، فهل تلتقط أنفاسك من اللعبة هنيهة لتجربة بعض الطعام الصحي؟
كيف تؤثّر التغذية غير الجيّدة في أداء اللاعبين؟
يتأثّر أداء لاعبي الرياضات الإلكترونية بدرجةٍ واضحة مع التغذية غير الجيّدة، وقد يتجلّى ذلك في:
انخفاض مستويات الطاقة والشعور بالتعب خلال اللعب، ما ينعكس على الأداء داخل اللُعبة.
ضعف التركيز، ما قد يمنعهم من اتخاذ قرارات سريعة في اللعبة عند الحاجة إلى ذلك.
تقلّبات الوزن، سواء بسبب الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة أو تفويت مواعيد الوجبات الأساسية، ما يؤثِّر سلبًا في بِنية الجسم.
مشكلات الجهاز الهضمي، فتناول الأطعمة المليئة بالسكر أو الدهون، قد يسبّب الانتفاخ أو الإمساك أو الارتجاع الحمضي، ما قد يتعارض مع مُتعة اللعب.
أفضل الأطعمة الداعمة للأداء في الألعاب الإلكترونية
إذًا لا ينبغي لعُشّاق الألعاب الإلكترونية الاستهانة بنظامهم الغذائي، ومِنْ ثمّ فإنّ الأطعمة الآتية قد تدعم التركيز والأداء خلال اللعب، كما أنّها أطعمة صحية في المقام الأول:
1. الجوز
الجوز من المكسرات المليئة بالبروتين والدهون الصحية، كما ربطت بعض الدراسات تناوله بتحسّن الوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والانتباه وما إلى ذلك.
كما أنّ الجوز به نسبة عالية من أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تساعد على تحسين تدفّق الدم إلى الدماغ، بالإضافة إلى دعم القدرات الذهنية عمومًا، ما قد ينعكس على الأداء داخل اللعبة.
2. الأسماك الدهنية
ما دُمنا ذكرنا أحماض أوميجا 3 الدهنية، فلا بُدّ من التطرّق إلى الأسماك الدهنية؛ إذ إنّها أغنى مصادر أحماض أوميجا 3 الدهنية، مثل السلمون والتونة والسردين، وتُعدّ من أفضل الأطعمة المُعزِّزة للقدرات الذهنية، بما في ذلك التركيز والانتباه.
3. التوت الأزرق
أمّا التوت الأزرق فهو من أغنى مصادر مضادات الأكسدة، التي لا تكتفي بدعم دفاعات جسمك أمام الأمراض، بل أيضًا تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي، الذي قد يُسرّع شيخوخة الدماغ، ويؤثّر سلبًا في وظائفه.
صحيح أنّ معظم الفوائد المثبتة للتوت الأزرق في حماية الدماغ كانت لكبار السن، ولكن ذلك لا يعني أنّ تلك الفوائد مقتصِرة عليهم فيما يتعلّق بتحسين وظائف الدماغ؛ فقد توصّلت دراسة عام 2022 في مجلة علم الأعصاب الغذائي "Nutritional Neuroscience" إلى أنّ تناول التوت الأزرق يعزّز سُرعة معالَجة الدماغ، وهو أمر حيوي للاستجابة السريعة في الألعاب التي لا تُعطِيك وقتًا طويلًا للتفكير.
4. الشوكولاتة الداكنة
بعد المكسرات والأسماك والفواكه، تأتي الشوكولاتة الداكنة بمُكوّناتها الفريدة، فهي أيضًا غنية بمضادات الأكسدة، مثل الفلافونويد والبوليفينول، وهي لا تكتفي بتحسين الذاكرة، بل إنّ تناولها يوميًا مرتبطِ بتعزيز مستويات المركبات الكيميائية الداعمة لوظائف الدماغ.
كما يتمتّع فلافانول الكاكاو بخصائص وقائية للأعصاب، فحسب دراسة عام 2023 في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي "Journal of Applied Physiology" كان أداء من تلقّوا فلافانول الكاكاو أفضل من حيث القياسات المعرفية والأكسجين الدماغي، مقارنةً بغيرهم، بل نجح الفلافانول في خفض إفادات التعب بنسبة بلغت 900%.
وفي تجربة أخرى منشورة عام 2024 في مجلة "Heliyon"، حقّق الباحثون في تأثيرات بوليفينول الكاكاو في المهام المعرفية الصعبة، فأظهر من تناولوا الشوكولاتة الأعلى نسبةً بالبوليفينول مستويات أعلى من الدقة والتركيز، مقارنةً بمن تناولوا شوكولاتة منخفضة البوليفينول.
وهذا يعني أنّ الشوكولاتة الداكنة قد تدعم أداءك في الألعاب الإلكترونية تحت الضغط.
5. الخضراوات الورقية
بقيت الخضراوات كي تُكمِل أطباقك اليومية، ليس فقط ليكون نظامك الغذائي متنوعًا أو مليئًا بمعظم العناصر الغذائية، وإنّما لإبقاء عقلك نشطًا أمام المهمات الصعبة في الألعاب.
فتناول نحو حصة واحدة يوميًا من الخضراوات الورقية الخضراء؛ خصوصًا الغنية بفيتامين ك وفيتامين هـ وحمض الفوليك واللوتين والنترات والكامبفيرول، يمكِن أن يقلّل التدهور في الوظائف المعرفية للدماغ مع تقدّم العُمر، ما يعني أنّ الخضراوات تحافِظ على قدراتك الذهنية عمومًا لأبعد مدى ممكن.
وحسب الدراسة المنشورة عام 2018 في مجلة عِلم الأعصاب "Neurology" -التي ساقت المعلومات السابقة- فإنّ معدّل التدهور المعرفي بين المشاركين الذين تناولوا أكبر قدر من الخضراوات الورقية يعادِل أن يكونوا أصغر بـ11 عامًا، مقارنةً بغيرهم من المشاركين الذين لم يتناولوا نفس الطعام، رغم كونهم في العمر نفسه.
مثال لنظام غذائي يومي يدعم الأداء في الألعاب الإلكترونية
الإفطار:
بيض مخفوق مع الخضار.
التوت الأزرق.
وجبة خفيفة
الزبادي اليوناني العادي.
التوت.
الغداء:
صدر دجاج مشوي
سلطة مع السبانخ، والكرنب، والجزر، والخيار، والفاصوليا، وصلصة مُعدّة منزليًا بزيت الزيتون والليمون.
وجبة خفيفة:
خليط من المكسرات.
العشاء
سمك السلمون المشوي أو المخبوز.
الكينوا.
خضراوات مشوية بزيت الزيتون.
التحلية:
الشوكولاتة الداكنة.
ويفضّل أن تعتاد تلك الأطعمة على مائدتك اليومية، فالنظام الغذائي الصحي لا ينبغي حصره في ساعات اللعب فحسب، بل هو نمط حياة دائم.
