كيف تتناول ما يكفي من البروتين لعضلاتك دون مكملات؟
لا تستغني العضلات عن البروتين لحظة، فهو وحدة بنائها، وضروري للحفاظ على الكتلة العضلية للرجل ومنع فقدانها. وعندما يُتناوَل البروتين إلى جانب ممارسة تدريبات المقاومة، فإنّه يمدّ العضلات بما تحتاج إليه لإصلاح أنسجتها والنموّ للتضخيم العضلي.
ولذا فمن المنطقي أن يحتاج الرياضي إلى كمية أكبر من البروتين، ومن المنطقي أيضًا أن يلجأ إلى مكملات البروتين لتحصيل القدر المطلوب.
ولكن أليس من الممكن تحصيل ما يكفي من البروتين للعضلات دون مكملات؟ ألا تكفي مصادر البروتين الطبيعية لتحقيق هذا الغرض أم أنّ مكملات البروتين ضرورة حقيقية؟
أهمية البروتين لبناء العضلات
لفهم أهمية البروتين لبناء العضلات، دعنا نبدأ بتخيّل أنّك ترفع الأثقال، ففي نفس اللحظة تتعرّض ألياف العضلات إلى تمزّقات مجهرية، وهو ضرر، يترتّب عليه عملية إصلاح تُسمّى "تخليق البروتين العضلي"؛ إذ يُجمِّع جسمك الأحماض الأمينية في أنسجة عضلية جديدة.
والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، ويحتاج جسمك إلى الأحماض الأمينية الأساسية التسعة لإكمال هذه العملية، ولا يمكِن للجسم تصنيع هذه الأحماض الأمينية الأساسية بنفسه، لذا يجب أن تأتي من الطعام أو المكملات.
وإلى جانب إصلاح العضلات، فإنّ البروتين يحافظ على كتلة العضلات الموجودة، ويدعم إنتاج الإنزيمات والهرمونات التي تُنظِّم عملية التمثيل الغذائي.
ودون تناول كمية كافية من البروتين، فإنّ الجسم يُكسِّر الأنسجة العضلية للوصول إلى الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها لأداء وظائف حيوية أخرى، لذا فإنّ تناول البروتين ليس مفتاح بناء العضلات وتضخيمها فحسب، بل الحفاظ عليها ابتداءً.
كم يحتاج الجسم من البروتين يوميًا؟
التوصية القياسية من البروتين هي 0.8 جرام منه لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بهدف منع النقص في الكتلة العضلية، وليس تحسين النمو.
فإذا كُنت تتدرّب باستخدام الأوزان مثلًا، فإنّ احتياجاتك ستكون أعلى؛ إذ تدعم معظم الأبحاث تناول 1.6 - 2.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم لممارسِي تدريبات المقاومة بانتظام.
كذلك فإنّ شّدة التدريب وحجمه يمكِن أن تؤثّر في كمية البروتين التي يمكِن لعضلاتك استخدامها، كما أنّ للعُمر دورًا أيضًا؛ إذ إنّ كبار السن تكون عضلاتهم أقل استجابة للبروتين.
أفضل مصادر البروتين الطبيعية
تضم أفضل مصادر البروتين الطبيعية:
- صدور الدجاج: 31 جرامًا من البروتين لكل 113 جرامًا.
- لحم البقر الخالي من الدهون: 28 جرامًا من البروتين لكل 113 جرامًا.
- السلمون: 25 جرامًا من البروتين لكل 113 جرامًا.
- البيض: 6 جرامات من البروتين لكل بيضة كبيرة.
- الزبادي اليوناني: 15 إلى 20 جرامًا من البروتين لكل كوب.
- الجبن القريش: 25 جرامًا من البروتين لكل كوب.
- العدس: 18 جرامًا من البروتين لكل كوب مطبوخ.
- التوفو: 20 جرامًا من البروتين لكل كوب.
لماذا يُنصَح بالحصول على البروتين من مصادره الطبيعية؟
رغم أنّ مكملات البروتين مثل مساحيق البروتين مفيدة لدعم النمو العضلي، فإنّ هذه المكملات لا تخضع للتنظيم عمومًا، وهذا يعني أنّ البيانات المحيطة بالمكونات الفعلية وكمية البروتين لكل وجبة قد لا تكون دقيقة.
كذلك فإنّ العديد من مساحيق البروتين تحتوي على نسبة عالية من السكر أو النكهات الاصطناعية أو المكوّنات المُعالَجة الأخرى لتحسين الطعم والملمس.
وحتى لو لم يكُن مسحوق البروتين يحتوي على أي إضافات وكان مُشتقًا من مصدر نباتي أو حيواني، فإنّ المسحوق المُعالَج عالي التركيز قد يهيّج الجهاز الهضمي لبعض الأشخاص، وهذا ينطبق بشكلٍ خاص على مساحيق البروتين القائمة على مصل اللبن أو الحليب، وفقًا لدراسة عام 2020 في دورية "Clinical and Translational Gastroenterology".
كيف تتناول ما يكفي من البروتين لعضلاتك دون مكملات؟
صحيح أنّ مكملات البروتين تمدّك بكمية لا بأس بها من البروتين الضروري لدعم النموّ العضلي، ولكن لا يزال بإمكانك تحصيل ما يكفي من البروتين دون المكملات، وذلك من خلال:
1. التركيز على البروتين في وجبة الإفطار
بالتأكيد تناول مزيج من البروتين والكربوهيدرات والدهون معًا يعد ركيزة للنظام الغذائي المتوازن، وتحتوي العديد من وجبات الإفطار على نسبة عالية من الكربوهيدرات، ولكنّها منخفضة في البروتين.
لذا حاوِل أن تجعل وجبة الإفطار مليئة بالبروتين، لتعزيز إجمالي تناولك للبروتين خلال اليوم. ومن أمثلة خيارات الإفطار عالية البروتين:
- عجة بالخضراوات والجبن.
- البيض مع البطاطس المشوية.
- الجبن القريش مع الفاكهة.
- الزبادي اليوناني مع التوت أو المكسرات أو البذور.
2. تناول البيض بدلًا من الحبوب
تحتوي العديد من أطعمة الإفطار على نسبة منخفضة من البروتين، بما في ذلك الحبوب والخبز.
ورغم أنّ دقيق الشوفان يحتوي على بروتين أكثر من معظم الحبوب، فإنّ حصة كوب واحد (240 جرامًا) منه توفّر 5 جرامات فقط من البروتين.
من ناحية أخرى، فإنّ 3 بيضات كبيرة توفّر نحو 19 جرامًا من البروتين إلى جانب العناصر الغذائية المهمة، مثل السيلينيوم والكولين.
كما وجدت دراسة عام 2017 في دورية "Nutrients" أنّ تناول بيضتين على الإفطار بدلًا من دقيق الشوفان، يقلّل الشهية ويبقِيك ممتلئًا لعِدّة ساعات.
3. اختيار وجبات خفيفة غنية بالبروتين
تساعد الوجبات الخفيفة على تقليل إحساس الجوع الذي قد يداهمك فجأة خلال اليوم، ولكن عندما يحدث ذلك حاول أن تتناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين لزيادة تناولك اليومي منه. ومن الخيارات المفيدة مثلًا:
- شرائح التفاح مغموسة في زبدة المكسرات.
- الجبن والمكسرات أو البذور.
- التونة المُعلّبة أو السردين.
- حمص مع أعواد الخضار.
- بيض مسلوق.
4. إدراج أطعمة عالية البروتين في كل وجبة
يُوصِي العديد من الباحثين بتناول 30 - 40 جرامًا من البروتين مع كل وجبة، فهي كمية تعزّز الشبع، وتحافظ على كتلة العضلات بشكلٍ أفضل من الكميات الصغيرة التي تُتناوَل على مدار اليوم.
ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالبروتين:
- اللحوم.
- الأسماك.
- الدواجن.
- البيض.
- البقوليات.
- منتجات الصويا، مثل التوفو أو التمبيه.
5. زيادة تناول البروتين النباتي
حتى لو لم تكُن تلتزم نظامًا غذائيًا نباتيًا، فإنّ زيادة تناول البروتينات النباتية يساعد على تحصيل ما تحتاج إليه من البروتين كل يوم، ومن الأفكار التي قد تساعدك على إدراج البروتين النباتي في نظامك الغذائي اليومي:
- إضافة الفاصوليا أو العدس إلى الحساء أو السلطات.
- تقديم طبق جانبي من البازلاء الخضراء.
- تناول الكينوا بدلًا من الأرز أو المعكرونة.
ختامًا، ينبغي توزيع البروتين على الوجبات الرئيسة والخفيفة على مدار اليوم، مع تنويع مصادره بين المصادر الحيوانية والنباتية، لضمان الحصول على ما يكفي من البروتين دون الحاجة إلى مكملات، سواء للحفاظ على الكتلة العضلية أو لدعم نموّها والتمتّع ببِنية جسدية قويّة.
