البروبيوتيك.. لماذا تحتاج إليه على مائدتك في رمضان؟
تتزيّن موائدنا في الشهر الكريم بكلّ ما لذّ وطاب من أصناف الطعام، ولكن قد لا يتحمّل الجهاز الهضمي بعضها، خاصةً بعد ساعات الصيام واستقباله لكمية كبيرة من الطعام فجأة.
وليس الحلّ فقط في تناول الطعام ببطء، بل يمكِن تناول أنواعٍ مُعيّنة من الطعام، تحافظ على صحة جهازك الهضمي طوال شهر رمضان، بعيدًا عن عُسر الهضم والانتفاخ وما إلى ذلك. والسرّ في ذلك هو الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك التي تستعيد توازن وصحة جهازك الهضمي طوال الشهر الكريم.
ما هو البروبيوتيك؟
كائنات حية دقيقة يعيش منها تريليونات في الجسم لدعم الصحة؛ إذ ليست كل الميكروبات ضارة، بل بعض الميكروبات تكون مفيدة، مثل البروبيوتيك، التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتستعيد التوازن الصحي لميكروبات الأمعاء، وغالبًا ما يُشار إلى البروبيوتيك باسم البكتيريا النافعة أو الصديقة.
أبرز المشكلات الهضمية في رمضان
تتغيّر مواعيد تناول الوجبات الرئيسة خلال شهر رمضان، وبالتأكيد يؤثّر ذلك بالإضافة إلى عادات الأكل على صحة جهازك الهضمي.
ومن المشكلات الهضمية الشائعة خلال شهر رمضان:
الارتجاع الحمضي.
عُسر الهضم.
حرقة المعدة.
الانتفاخ.
وغالبًا ما تنشأ هذه الأعراض بسبب تناول وجبات إفطارٍ كبيرة، قد تحتوي على مقليات أو أطعمة حارة، كما قد تنشأ أيضًا بسبب الاستلقاء بعد تناول الطعام بفترةٍ وجيزة.
كذلك فإنّ تناول الطعام بسُرعة كبيرة أو عدم مضغه لفترةٍ كافية يمكِن أن يجعل الأمور أسوأ بالنسبة للجهاز الهضمي.
وبالنسبة للمصابين بمتلازمة القولون العصبي، فإنّ الانتفاخ والغازات قد تكون أبرز الاضطرابات الهضمية التي تُصِيبهم.
فوائد البروبيوتيك لصحة الجهاز الهضمي
يُحقِّق البروبيوتيك التوازن في ميكروبات الأمعاء عن طريق تثبيط نموّ البكتيريا الضارّة وتعزيز تكاثر البكتيريا النافعة. وهذا التوازن ضروري لهضمٍ فعّال وامتصاص مثالي للعناصر الغذائية، بالإضافة إلى تقليل الانتفاخ والغازات وعُسر الهضم.
كذلك فإنّ البروبيوتيك يساعد على تنظيم حركة الأمعاء وتقليل الإمساك، الذي قد يحدث نتيجة قلة شُرب الماء أو الألياف.
من ناحيةٍ أخرى فإنّ البروبيوتيك يعزّز إنتاج المواد المُضادة للميكروبات الضارة، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، كما أنّه يدعم نشاط بعض الخلايا المناعية، ما يساعد على حماية الجهاز الهضمي من الميكروبات الضارّة.
فوائد البروبيوتيك لمرضى القولون العصبي في رمضان
وفقًا لمراجعة شاملة عام 2025 في دورية "Frontiers in Microbiology"، فإنّ البروبيوتيك يمكن استخدامه بنجاح للمساعدة في علاج مشكلات الأمعاء، مثل متلازمة القولون العصبي وعدم تحمّل اللاكتوز.
كما قد يساعد أيضًا على تقليل الانتفاخ والإسهال وآلام البطن، بالإضافة إلى تحسين وظيفة الجهاز الهضمي عمومًا.
من أين تحصل على البروبيوتيك؟
يمكن الحصول على البروبيوتيك من المكملات الغذائية المناسبة أو من مصادره الطبيعية، التي تضمّ الأطعمة الآتية:
الزبادي: أحد أغنى الأطعمة بالبروبيوتيك، والأكثر سهولة في الحصول عليه وتناوله، وهو خيار ممتاز لتعزيز البروبيوتيك على مائدة السحور أو الإفطار.
الكفير: مشروب حليب مُخمّر، يحتوي على مجموعة متنوّعة من سلالات البروبيوتيك، ما يجعله مصدرًا قويًا للبروبيوتيك أيضًا.
مخلل الملفوف: مصدر غني بالبروبيوتيك، كما يحتوي على نسبة عالية من الألياف وفيتامين سي وفيتامين ك.
الكيمتشي: طبق لذيذ ومغذٍ، مصنوع من مكونات، مثل ملفوف نابا والفجل والتوابل المختلفة، ويوفّر العديد من أنواع البروبيوتيك أيضًا.
الكومبوتشا: مشروب الشاي المخمر بمذاقٍ مُنعِش، يُنتَج عن طريق تخمير الشاي، لتوفير مشروب فوّار وغني بالبروبيوتيك.
تيمبيه: منتج من فول الصويا المُخمّر، وهو مصدر بروتين نباتي، كما أنّه مُعزَّز بقيمة غذائية خلال عملية التخمير، ما يجعله من الخيارات المثالية للحصول على البروبيوتيك.
الخضراوات المخمّرة: يمكن تخمير مجموعة متنوعة من الخضراوات لإنتاج أطعمة غنية بالبروبيوتيك، مثل المخلّلات، أو الجزر المخلّل بالثوم والشبت؛ إذ توفّر جميعها البروبيوتيك.
ما أفضل مصدر للبروبيوتيك الغذائي؟
يمكن الحصول على البروبيوتيك من مصادره الغذائية أو عبر المكملات، وفي العموم، فإنّ المصادر الغذائية توفّر مجموعة أوسع من الميكروبات النافعة، وهو أمر جيّد للصحة عمومًا وللجهاز الهضمي أيضًا، كما تحتوي بعض الأطعمة على "البريبايوتيك"، وهي ألياف تغذّي البروبيوتيك وتساعدها على النمو.
ولكن إذا كُنت ترغب في علاج مشكلة هضمية مُعيّنة، فقد ترغب في تناول مكمل بروبيوتيك مُحدَّد، وعادةً ما يوفّر جرعة أعلى من البروبيوتيك، مقارنةً بالمصادر الغذائية، ويُفضّل استشارة اختصاصي الرعاية الصحية لتحديد مكمل البروبيوتيك المناسب والجرعة الآمنة.
اقرأ أيضًا: دليل التغذية: جدول السعرات الحرارية اليومية خلال رمضان 2026
نصائح إضافية لصحة جهازك الهضمي في رمضان
إلى جانب تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك على مائدتك في رمضان، يُوصَى باتباع النصائح الآتية للحفاظ على صحة جهازك الهضمي طوال الشهر الكريم:
شُرب كثير من الماء، للوقاية من الجفاف والإمساك، وحاول أن تتناول 2 - 3 لترات من الماء يوميًا على رشفات صغيرة على مدى فترة طويلة، بدلًا من تناولها كلها دفعة واحدة.
تجنّب المشروبات الغازية، لأنّها قد تسبّب الانتفاخ.
تقليل تناول الكافيين، لأنّه مُدرّ للبول، وقد يسبّب الجفاف، كما قد يسبّب تقلصات المعدة أو الإسهال عند تناوله على معدة فارغة.
تجنّب الإفراط في تناول الطعام قدر الإمكان.
تقليل تناول الأطعمة الدهنية، لأنّها تستغرق وقتًا أطول في الهضم.
لا تنم على معدة ممتلئة، وحاول التوقف عن تناول الطعام قبل ساعتين على الأقل من النوم.
تناول مزيدًا من الألياف، فهي تساعد على منع الانتفاخ والإمساك، ومن مصادرها مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة كالشوفان.
