تمزق العضلات: كيف تتعافى وتعود أقوى؟
رغم اتّخاذ التدابير اللازمة والإحماء الجيّد قبل التمارين، فقد يكون تمزّق العضلات حدثًا متكررًا عند بعض الرياضيين، سواء كان تمزّقًا طفيفًا يؤثّر في القدرة على أداء التمارين، أو شديدًا يضعِف حركة العضلة تمامًا، ويتطلّب برنامج إعادة تأهيل.
ولكن أحيانًا يرتكب المرء خطأ بممارسة تمارين التمدد بعد تمزّق العضلات ظنًا أنّ ذلك يساعد على الشفاء، لذا من المهم معرفة كيف تتعافى من تمزق العضلات بطريقة صحيحة؟ وما علامات التمزّق وأسبابه؟
ما هو تمزّق العضلات وكيف يحدث؟
هو تمزّق في ألياف العضلات، بسبب إجهاد العضلة، سواء كان بسحبها بقوة شديدة أو استخدامها كثيرًا، ما يؤدي إلى ضعف الألياف.
وقد يكون التمزّق طفيفًا، يشمل أليافًا صغيرة فقط داخل نسيج العضلات، وقد يكون شديدًا أيضًا. ومع أنّ التمزّق العضلي مؤلِم، فإنّ معظمه يشفى بمرور الوقت والحصول على راحة.
ولفهم كيفية حدوث التمزّق، فإنّ العضلات تتكوّن من آلاف الألياف الصغيرة المنسوجة معًا، وعندما تُجهَد عضلة ما، فإنّ خيوط الألياف تتمدّد إلى ما هو أبعد من حدودها وتتمزّق.
درجات التمزق العضلي
عادةً ما تشعر ببداية مفاجئة للألم في حالة التمزّق العضلي، الذي ينقسم إلى ثلاث درجات اعتمادًا على الأعراض، والتي تضمّ وفقًا لـ"Healthline":
الدرجة الأولى: تمزّق عضلي خفيف
في تلك الحالة قد لا تعاني أي أعراض، أو ربّما بعض الانزعاج والتورّم والألم، وفي كثير من الحالات لن يحدّ التمزّق الخفيف من نطاق الحركة، ولكن قد ينصح الطبيب بالراحة لبضعة أيام كي لا يتفاقم التمزّق.
الدرجة الثانية: تمزّق عضلي متوسط
يتضمّن تمدّد مزيدٍ من ألياف العضلات، ولكن ليس كلّها، كما قد يؤثّر في نطاق حركتك بشكلٍ أكبر، وقد تصحبه أعراض، مثل:
- الألم.
- ضعف العضلات.
- التورّم.
- كدمات تظهر خلال يومين إلى 3 أيام.
- تشنجات العضلات.
وعادةً ما تُشفَى أعراض التمزّق المتوسط في غضون 3 أسابيع.
الدرجة الثالثة: تمزق عضلي شديد
يحدث التمزّق الشديد عندما تتمزّق ألياف العضلات بشدّة أو كُلّيًا، ويؤدي هذا غالبًا إلى ألم شديد وكدمات يمكِن أن تؤثر في منطقة كبيرة محيطة بالتمزّق، بالإضافة إلى نطاق حركة محدود للغاية.
وعادةً ما يستغرق الشفاء من هذا النوع من تمزق العضلات 3 إلى 4 أشهر، وغالبًا ما يتطلّب برنامج إعادة تأهيل للعودة إلى النشاط البدني.
علامات تمزّق العضلات
ثمّة علامات دالّة على تمزّق العضلات، وتضمّ حسب "Harvard Health":
- آلام العضلات وحساسيتها للمس، خصوصًا بعد أداء نشاط يمدّد العضلة أو يسبّب انقباضها بعُنف (عادةً ما يزداد الألم مع تحريك العضلة ولكن يزول مع الراحة).
- تورّم العضلات أو تغيّرها أو كليهما.
- تشنّج العضلات.
- انخفاض قوة العضلات أو فقدان كامل لوظيفتها (خصوصًا مع الدرجة الثالثة).
- إحساس بالفرقعة في العضلات وقت الإصابة.
- فجوة أو انبعاج أو عيب آخر في الشكل الطبيعي للعضلة (مع الدرجة الثالثة).
أسباب تمزّق العضلات
عادةً ما يحدث تمزّق العضلات بسبب التعب أو الإفراط في استخدام العضلات أو بعض الأنشطة البدنية، وتضمّ الأسباب الشائعة وفقًا لـ"Cleveland Clinic":
1. الإصابات الحادة
غالبًا ما يكون تمزّق العضلات المفاجئ ناجمًا عن ركض مفاجئ أو التواء أو قفز، كما يمكِن لبعض العوامل أن تزيد احتمالية حدوث ذلك، مثل:
- عدم الإحماء بشكلٍ صحيح قبل النشاط البدني.
- ضعف المرونة.
- الإفراط في إرهاق الجسم.
كذلك فقد يكون إجهاد العضلات الحاد أكثر شيوعًا في الطقس البارد لأنّ العضلات تكون أكثر تيبّسًا في درجات الحرارة المنخفضة، ومِنْ ثمّ ينبغي أخذ الوقت الكافي للإحماء تدريجيًا.
2. إصابات الإجهاد المتكرر
كذلك فإنّ تكرار الحركة نفسها مرارًا وتكرارًا سواء في التدريبات أو في نشاط ترفيهي، يمكِن أن يؤدي إلى تمزّق العضلات بمرور الوقت.
3. إفراط أو قلة التدريب
يمكِن للتدريبات الشاقة أو الطويلة التي لا تتيح لعضلاتك فرصة للراحة أن تسبّب التمزّق العضلي، كما يمكِن أيضًا لقلة التدريبات وانخفاض المرونة والقوة أن تُسهِم في إجهاد العضلات عند الاستخدام العادي، ما يزيد احتمالية إصابتها بالتمزّق.
عوامل تزيد احتمالية الإصابة بتمزّق العضلات
قد تكون بعض العضلات أكثر عرضة للتمزّق من غيرها، وفيما يلي بعض العوامل التي تجعل بعض العضلات أكثر عرضةً للتمزّق:
1. العضلات العابرة لأكثر من مفصل
غالبًا ما تُقيِّد العضلات العابرة للمفاصل العضلات الأخرى عند تحريك هذا المفصل، لذا إن تحرّك المفصل بقوة كبيرة، فإنّ هذه العضلات قد تتضرّر أولًا.
2. الانقباض العضلي اللامركزي
قد يؤدي الانقباض اللامركزي إلى تمدّد العضلات وزيادة طولها في أثناء تحمّلها لحملٍ ما، فهي تمتصّ تأثير هذا الحمل من خلال حركات محكومة، مثل خفض وزنٍ ما أو المشي في منحدر.
3. الألياف العضلية من النوع الثاني
إنّ العضلات التي تتركّز فيها نسبة عالية من الألياف العضلية من النوع الثاني، مُصمَّمة لإعطاء دفعات قصيرة من القوة والسُرعة، ولذلك فهي تستخدم قوة أكبر، وقد تكون أكثر عرضة للتمزق، والتي يُجنِّد الجسم الكثير منها للأنشطة التي تتطلّب كثافة أكبر، مثل الركض ورفع الأوزان الثقيلة.
4. عوامل أخرى
يمكِن أن تزيد بعض العوامل الأخرى احتمالية التعرّض لتمزّق العضلات، مثل:
- تيبّس العضلات: فإذا كانت مشدودة وغير مرنة، فقد تتمزّق الألياف العضلية بسهولة أكبر.
- الإصابات السابقة: قد تكون العضلات التي تمزّقت من قبل أكثر عرضةً للتمزّق مرة أخرى.
خطوات علاج تمزق العضلات
تختلف طريقة علاج تمزّق العضلات، حسب شدّتها؛ إذ يمكِن علاج التمزّق الطفيف والمتوسط بالعلاجات المنزلية، ولكن يتطلّب التمزّق الشديد علاجًا طبيًا مُحدّدًا.
وتوصِي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) بمعالجة تمزّق أو إجهاد العضلات بطريقة "PRICE" لمدة تراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام، وتتضمّن:
- الحماية: استخدِم جهاز وقائي، مثل العكّازات، لمنع حدوث مزيدٍ من الضرر للمنطقة المُصابة.
- الراحة: تجنّب استخدام العضلة المُصابة لعدة أيام، خصوصًا إذا كانت الحركة أو تحمّل الوزن يزيدان الألم.
- الثلج: ضع الثلج مباشرةً بعد الإصابة لتقليل التورم، وذلك باستخدام كيس من الثلج وتركه على العضلات لمدة 20 دقيقة كل ساعتين إلى ثلاث ساعات.
- الضغط: لفّ المنطقة المصابة بضمادة مرنة لتقليل التورّم، ولكن لا تجعل اللفّ محكمًا جدًا، لأنّ ذلك قد يضعِف تدفّق الدم.
- الرفع: ارفع العضلة المصابة فوق مستوى قلبك.
ويمكِنك التحدّث إلى الطبيب أو الصيدلي لتناول الأدوية المسكّنة للآلام، والتي لا تستلزم وصفة طبية، سواء كانت أقراصًا تُتناول عن طريق الفم، أو أدوية تُوضَع على الجلد موضعيًا، كما أنّ العلاج الطبيعي خيار موصَى به أيضًا، لمعرفة تمارين إعادة التأهيل المناسبة لك.
أمّا الجراحة، فقد تكون ضرورية في حالة تمزّق أكثر من 50% من العضلة، أو المعاناة من كدمات واسعة النطاق، أو في حالة المعاناة من ألم في أثناء التمدّد بعد 4 إلى 6 أشهر من العلاج المنزلي.
أخطاء شائعة يجب تجنّبها بعد تمزق العضلات
ثمّة أخطاء شائعة قد يقع فيها بعض الرياضيين بعد تمزق العضلات، وقد تفاقِم المشكلة، مثل:
1. تمارين التمدد أو الإطالة
تبدأ الألياف التالفة في الشفاء ببطء وإعادة الاتصال ببعضها بعد تمزّق العضلات، وقد يؤدي التمدّد الشديد للأنسجة المتعافية خصوصًا في المراحل المبكرة إلى إضعاف الشفاء، أو حتى إلى مزيدٍ من التمزّق.
ورغم أنّ التمدّد اللطيف بعد أيام قليلة من الإصابة يمكِن أن يكون له تأثير إيجابي، فإنّه ينبغي مراجعة اختصاصي العلاج الطبيعي للتأكّد من أنّك لا تسرِف في ممارسة تمارين التمدّد.
2. تطبيق H.A.R.M
تشير "H.A.R.M" إلى الأشياء التي لا ينبغي فعلها بعد الإصابة، وهي:
- تطبيق الحرارة.
- شُرب الكحول.
- الجري.
- التدليك.
فكلّ هذه الأنشطة يمكِن أن تزيد التورم والألم، وتزيد من تلف الإصابة خلال الـ48 - 72 ساعة الأولى، ومِنْ ثمّ فمن الخطأ فعل أي من هذه الأنشطة بعد التمزّق العضلي.
3. العودة إلى التمارين مبكرًا
غالبًا ما تصبِح تمزّقات العضلات أقل إيلامًا بينما لا تزال الأنسجة لم تلتئم تمامًا، ولذا فقد يسارِع بعض الرياضيين في العودة إلى التمارين في وقت مبكر جدًا.
ورغم أنّك قد تشعر كما لو أنّ أنسجتك عادت إلى قوتها الكاملة، فإنّ ألياف العضلات لا تزال في مرحلة الشفاء، كما أنّها عرضة للتمزّق.
لذا من الضروري اختبار إصابتك تدريجيًا؛ بدءًا بالتمارين الخفيفة وصولًا إلى الأنشطة عالية الكثافة.
متى يجب الحصول على مشورة طبية؟
يجب استشارة مقدّم الرعاية الصحية في حالة المعاناة من تمزّق عضلي:
- يبدو شديدًا، خصوصًا إذا سمعت أو شعرت بفرقعة عند تمزّق العضلات، أو لم تتمكّن من تحريكها على الإطلاق، أو إذا كان الألم والتورّم شديدَين.
- لا يتحسّن، كأن تستمر الأعراض أو تتفاقم بعد بضعة أيام.
- يؤدي إلى ظهور أعراض جديدة، مثل الخدر أو الوخز أو الضعف المفاجئ، أو صعوبة التحكّم في عضلات مُعيّنة.
كيف تحمي نفسك من تمزق العضلات مستقبلًا؟
ختامًا يُوصَى باتباع النصائح الآتية للمساعدة على الوقاية من تمزّق العضلات:
- الإحماء جيدًا قبل المشاركة في الألعاب الرياضية والأنشطة.
- اتباع برنامج تدريبي يهدف إلى تمديد وتقوية العضلات.
- زيادة كثافة برنامجك التدريبي تدريجيًا، دون الضغط على نفسك كثيرًا، خصوصًا في وقت مبكر جدًا.
- الحفاظ على وزنٍ صحي، لأنّ الوزن الزائد يضغط على العضلات، خصوصًا في الساقين والظهر.
- رفع الأثقال بطريقة صحيحة تحافظ على وضعية الجسم المثالية للتمرين.
تمزّق العضلات قد يكون طفيفًا أو شديدًا، وفي كل الأحوال، فإنّه يتطلّب رعاية جيدة إلى أن تتماثل الألياف العضلية إلى الشفاء تمامًا، مع عدم التعجّل في العودة إلى التمارين قبل استكمال رحلة الشفاء، والإحماء جيدًا قبل ممارسة أي تمرين رياضي، كي لا تتعرّض لتمزّق عضلي.
