بديل طبيعي للمكملات.. كيف تمنحك حفنة صغيرة من الجوز نومًا هادئًا؟
كم مرة وجدت نفسك مستلقيًا في السرير، تُطفئ الأنوار وتُغلق الهاتف، ثم تكتشف أن النوم لا يزال بعيدًا؟، في عالم يمتلئ بالشاشات والضغوط اليومية والإيقاع السريع للحياة، أصبح الحصول على نوم جيد هدفًا يسعى إليه كثيرون بوسائل متعددة، من المشروبات العشبية إلى المكملات الغذائية، لكن المفاجأة قد تكون أقرب ما نتخيل، وربما تختبئ داخل حفنة صغيرة من الجوز.
خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بدور الغذاء في تحسين جودة النوم، ولم يعد الحديث يقتصر على تجنب المنبهات أو تقليل الكافيين، بل بدأت الأنظار تتجه نحو أطعمة معينة قد تساعد الجسم على الاستعداد الطبيعي للراحة الليلية، ويأتي الجوز في مقدمة هذه الخيارات.
فوائد الجوز
ووفقًا لما نشره موقع Health، يعود الاهتمام بالجوز كغذاء داعم للنوم إلى تركيبته الغذائية الفريدة، إذ يحتوي بصورة طبيعية على الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية ومواعيد النوم والاستيقاظ.
ويمد الجسم بحمض التربتوفان الأميني، الذي يُستخدم في إنتاج السيروتونين المرتبط بالشعور بالاسترخاء وتحسن المزاج، قبل أن يتحول لاحقًا إلى الميلاتونين.
وهذا التداخل بين عدة مركبات مرتبطة بالنوم جعل الجوز محط اهتمام الباحثين، الذين سعوا إلى معرفة ما إذا كان تناوله في المساء يمكن أن ينعكس فعليًا على جودة النوم لدى الأشخاص الأصحاء.
وشارك 76 شابًا تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عامًا في دراسة التي إجريت عام 2025 واستمرت 18 أسبوعًا، وخلال إحدى مراحلها، تناول المشاركون 40 غرامًا من الجوز يوميًا مع وجبة العشاء، بينما امتنع آخرون عن تناوله، قبل أن تتبادل المجموعتان الأدوار لاحقًا.
لم يعتمد الباحثون على آراء المشاركين فقط، بل راقبوا أنماط النوم عبر أجهزة تتبع خاصة، كما قاسوا مستويات الميلاتونين من خلال عينات بيولوجية منتظمة.
والنتائج كانت لافتة، فقد ارتفع إنتاج الميلاتونين في المساء لدى الأشخاص الذين تناولوا الجوز، كما انخفض الوقت اللازم للخلود إلى النوم، وتحسنت جودة النوم بصورة عامة، والأكثر إثارة للاهتمام أن المشاركين أبلغوا عن تراجع الشعور بالنعاس والإرهاق خلال ساعات النهار.
كيف يساعد الجوز الجسم على الاستعداد للنوم؟
ولا يقتصر تأثير الجوز على احتوائه على الميلاتونين فحسب، بل يمتد إلى عناصر أخرى تلعب دورًا مهمًا في تنظيم النوم، فالجوز غني بحمض التربتوفان الأميني، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بتحسين المزاج والاسترخاء، قبل أن يتحول لاحقًا إلى الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
وتشير الأبحاث إلى أن التركيبة الغذائية الطبيعية للجوز قد تساعد الجسم على الاستفادة من التربتوفان بكفاءة أكبر، ما يعزز إنتاج هذه المركبات المرتبطة بالنوم، لذا لا يُنظر إلى الجوز باعتباره مصدرًا للميلاتونين فقط، بل كحزمة متكاملة من العناصر الغذائية التي تتعاون لدعم العمليات البيولوجية المرتبطة بالاسترخاء والاستعداد للنوم.
العلاقة بين الجوز وعلاج الأرق
ورغم النتائج المشجعة، يحذر الخبراء من المبالغة في التوقعات، فالدراسة كانت محدودة العدد، كما أن المشاركين اتبعوا نظامًا غذائيًا متوسطيًا قد يكون أدى دورًا إضافيًا في تحسين النوم.
ولذا، لا يعد الجوز علاجًا للأرق أو بديلاً عن الاستشارة الطبية في حالات اضطرابات النوم المزمنة، لكنه قد يكون إضافة بسيطة ومفيدة إلى الروتين المسائي، خصوصًا لمن يبحثون عن خيارات طبيعية لدعم الراحة الليلية.
وينصح الخبراء بتناول ما بين 30 و40 غرامًا من الجوز بعد العشاء أو قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، لإتاحة الوقت الكافي لارتفاع مستويات الميلاتونين والاستفادة من تأثيراته المحتملة.
وفي النهاية، قد لا تكون الطريق إلى نوم أفضل أكثر تعقيدًا مما نتصور؛ إذ أحيانًا تكفي عادة غذائية صغيرة، تتكرر بهدوء كل مساء، لتمنح الجسم الإشارة التي يحتاجها كي يطوي يومه ويستسلم لراحة يستحقها.
