المرأة بعد الأربعين.. لماذا تجذب الرجال الأصغر سنًا؟
لم تعد العلاقات العاطفية تسير وفق القواعد التقليدية، مع تزايد الاهتمام بالعلاقات التي تجمع نساءً أكبر سنًا برجال أصغر عمرًا. ويثير هذا التوجه تساؤلات حول طبيعة الانجذاب، ودور فرق السن في نجاح العلاقات واستمرارها.
وتشير تامي نيلسون، المتخصصة في العلاقات الحميمة والمعالجة النفسية في لوس أنجلوس، إلى أنها تلاحظ اهتمامًا متزايدًا بهذا النوع من العلاقات. كما تلفت إلى أن أبحاثًا حديثة تتحدى بعض الأفكار الشائعة حول تفضيلات الرجال والنساء في العلاقات العاطفية، لكنها لا تؤكد بالضرورة أن العلاقات بين النساء الأكبر سنًا والرجال الأصغر أصبحت أكثر انتشارًا.
أنماط الانجذاب في العلاقات العاطفية
كشفت دراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences أن الرجال والنساء أبدوا انجذابًا أكبر إلى الشركاء الأصغر سنًا خلال تجارب للمواعدة المباشرة، وشملت الدراسة بالغين راوحت أعمارهم بين 22 و85 عامًا، لكنها ركزت على الانجذاب الأولي، وليس على فرص استمرار العلاقات أو نجاحها على المدى الطويل.
وقال بول إيستويك، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا بمدينة ديفيس والمؤلف الرئيس للدراسة، إن النتائج المتعلقة بتفضيلات النساء خلال المواعدة جاءت مخالفة لما قد يتوقعه كثيرون.
وفي دراسة مستقلة أُجريت عام 2024 وشملت نحو 36 ألف زوج في 29 دولة أوروبية، تبيّن أن ميل النساء إلى اختيار شركاء أكبر سنًا يتراجع مع التقدم في العمر، ليصبح اختيار الشريك من الفئة العمرية نفسها أكثر شيوعًا.
ولا تعني هذه النتائج أن النساء الأكبر سنًا يفضلن الرجال الأصغر بالضرورة، لكنها تشير إلى أن أنماط الانجذاب أكثر تنوعًا مما توحي به القواعد التقليدية للمواعدة.
لماذا تزداد جاذبية المرأة بعد الأربعين؟
ترى نيلسون أن التقدم في العمر قد يمنح المرأة مساحة أكبر لفهم احتياجاتها والتعبير عنها بوضوح، مع تراجع اهتمامها بالحكم الاجتماعي على اختياراتها، وتقول إن النضج في التعامل مع الجسد والرغبات يساعد المرأة على اكتشاف جوانب جديدة من شخصيتها، بعيدًا عن الضغوط والتوقعات الخارجية.
وتدعم بعض البيانات هذا النقاش؛ إذ أشار استطلاع أجراه موقع Ashley Madison عام 2026 إلى أن 45% من عضواته أفدن ببلوغهن ذروة الرضا في حياتهن الحميمة عند سن الأربعين أو بعدها، ومع ذلك، تظل هذه النتيجة مرتبطة بعينة مستخدمات الموقع، ولا يمكن تعميمها على جميع النساء.
وتوضح نيلسون أن الرجال الأصغر سنًا قد يجدون في النساء الأكبر عمرًا وضوحًا أكبر في التواصل بشأن الاحتياجات والتوقعات، ما يقلل مساحة التخمين ويساعد على بناء علاقة أكثر صراحة.
كذلك، تدخل بعض النساء بعد الأربعين مرحلة مختلفة من حياتهن، بعدما يحققن قدرًا من الاستقرار المهني أو ينتهين من مسؤوليات تربية الأطفال، وهو ما قد يمنحهن حرية أكبر في اختيار شكل العلاقة التي تناسبهن.
تعتقد نيلسون أن الاستقلال المادي والعاطفي لدى بعض النساء الأكبر سنًا قد يغيّر طبيعة العلاقة، خصوصًا عندما لا يكون الزواج أو الإنجاب هدفًا أساسيًا للطرفين، ففي هذه الحالة، يمكن أن تقوم الشراكة على الاهتمامات المشتركة والتفاهم والاختيار المتبادل، بدلًا من الالتزام بأدوار اجتماعية محددة سلفًا.
كما تدعو إلى مراجعة التصورات التي تربط الرغبة بمرحلة عمرية بعينها، مؤكدة أن التقدم في العمر أو انقطاع الطمث لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة أو انتهاء الحياة الحميمة فالتجارب تختلف من امرأة إلى أخرى، وتتأثر بعوامل جسدية ونفسية وعاطفية متعددة.
التحديات التي تواجه العلاقات ذات الفارق العمري
على الرغم من المزايا المحتملة، لا تخلو العلاقات بين النساء الأكبر والرجال الأصغر من تحديات قد تظهر مع مرور الوقت، فقد يختلف الطرفان في خططهما المستقبلية أو موقفهما من الزواج والإنجاب والتقاعد، كما يمكن أن تتباين احتياجات الرعاية والالتزامات المالية باختلاف المرحلة العمرية التي يمر بها كل منهما.
وقد تظهر أيضًا فجوات في الاهتمامات والمرجعيات الثقافية؛ فالأغاني والأفلام والتجارب التي شكّلت ذاكرة أحد الطرفين قد تكون جديدة تمامًا على الآخر، وتشير نيلسون إلى أن هذه الاختلافات قد تسبب الإحباط أحيانًا، لكنها يمكن أن تتحول أيضًا إلى فرصة لاكتشاف تجارب وموسيقى ووجهات نظر جديدة.
في النهاية، لا يضمن فارق العمر نجاح العلاقة أو فشلها، كما لا تكفي نتائج الدراسات وحدها لتفسير أسباب الانجذاب بين شخصين، لكن الواضح أن العلاقات لا تخضع لنموذج واحد، وأن التفاهم والوضوح وتوافق التوقعات تظل عوامل أساسية في تحديد قدرتها على الاستمرار، بعيدًا عن الأحكام الاجتماعية المرتبطة بالعمر.
