كيف تؤثر جاذبية الرجل أو المرأة على الغيرة والصراع في العلاقات؟
القيمة الزوجية هي مدى جاذبية الشخص كشريك رومانسي، وتشمل المظهر الجسدي والشخصية والمكانة الاجتماعية والموارد المادية؛ لذا فحين يلاحظ الشركاء فجوات في هذه الصفات، يطلق عليها علماء النفس مصطلح "تفاوت القيمة الزوجية"، وهو ما تثبت الأبحاث ارتباطه المباشر بمشاعر الضعف والهشاشة داخل العلاقة.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة Evolution and Human Behavior، أن الشخص الذي يشعر بأن قيمته أدنى من شريكه يميل إلى القلق من الاستبدال بمنافس أكثر جاذبية أو نجاحًا.
ويدفع هذا القلق الفرد لممارسة سلوكات التملك والتضييق على الشريك، في محاولة لمنعه من إنهاء العلاقة أو الانتقال إلى شخص آخر.
أساليب الاحتفاظ بالشريك
وأجرت الباحثة فيث سوانسون من قسم علم النفس في جامعة تكساس ستيت الدراسة بإشراف الأستاذة المساعدة روندا بالزاريني المنتسبة أيضًا لمعهد كينسي، وشملت العينة النهائية 512 مشاركًا من 62 دولة، بمتوسط أعمار نحو 35 عامًا.
وأجاب المشاركون عن استبيانات تقيس قيمتهم الذاتية وقيمة شركائهم، وتقيس تكرار النزاعات، والغيرة المتوقعة، وأساليب الاحتفاظ بالشريك.
وصنّف الباحثون هذه الأساليب في فئتين: أساليب إيجابية كتقديم الهدايا وإظهار الاهتمام، وأساليب سلبية كالاستئثار بوقت الشريك والنيل من المنافسين.
أسباب شعور الفرد بالغيرة
وخلصت الدراسة إلى نتيجة جوهرية مفادها أن نظرة الفرد لقيمته الذاتية هي المحرك الأساسي للنزاعات والغيرة، بصرف النظر عن الفوارق الفعلية بينه وبين شريك حياته؛ فالشعور بالاحتقار الذاتي أو تراجع الجاذبية يدفع الجهاز النفسي للإنذار والتحفز تجاه أي منافس محتمل، خوفًا من فقدان الشريك.
وتزداد هذه التوترات حدة في البدايات أو المراحل التي تفتقر إلى الاستقرار والتاريخ المشترك، حيث يُغذي الشعور بتباين المكانة أو الجاذبية حدة الخلافات.
وتتجلى هذه المخاوف بصور مختلفة بين الجنسين؛ فالرجل الذي يشعر بأنه أقل مكانة أو جاذبية من زوجته يميل لإبداء حساسية عالية وشكوك تجاه الآخرين.
أما المرأة، فتزداد مخاوفها عندما ترى أن زوجها يمتلك مواصفات عالية تجعله محط إعجاب، ما يدفعها للبذل وبذل جهد أكبر للحفاظ على بيتها واستقرار حياتها الزوجية.
دور التواصل في تخفيف الغيرة
وتشير النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق في هذا البحث إلى أنّ آليات التواصل تُقلل التوترات؛ حيث بيّنت الدراسة أن المشاركون الذين ناقشوا مشاعر الغيرة بصراحة وأفصحوا عن انجذابهم لأشخاص آخرين أبلغوا عن صراع وغيرة أقل.
وارتبطت الظاهرة المعروفة بـ"الكمباشن" وهي الشعور بالبهجة لسعادة الشريك مع شخص آخر، بدورها بمستويات توتر أدنى.
وفي المقابل، تبني تسلسل هرمي صريح للشركاء ارتبط بمزيد من الصراع والغيرة وسلوكات الاحتجاز، ولفتت هذه النتيجة إلى أن محاولة التحكم في البنية الرسمية للعلاقة قد تزيد الضغط النفسي بدلاً من تخفيفه.
