متلازمة الرجل سريع الانفعال.. هل يرتبط الغضب بانخفاض التستوستيرون؟
يبدأ الأمر أحيانًا بتفاصيل تبدو عابرة؛ انفعال أسرع من المعتاد، غضب مفاجئ أثناء القيادة، ضيق من مواقف بسيطة، أو تراجع في الطاقة والرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية. ومع تكرار هذه التغيرات، قد يظن الرجل أن الأمر مرتبط بضغوط الحياة أو التقدم في العمر، بينما يمكن أن تكون التغيرات الهرمونية أحد العوامل المؤثرة.
هنا يظهر مصطلح "متلازمة الرجل سريع الانفعال"، وهو تعبير يُستخدم منذ أكثر من عقدين لوصف مجموعة من التغيرات المزاجية والسلوكية والجسدية التي قد تصاحب انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى بعض الرجال.
ورغم استخدام المصطلح في الأوساط الطبية والنفسية، فإنه لا يُصنف تشخيصًا طبيًا رسميًا مستقلاً، لكنه أصبح وصفًا شائعًا لمجموعة أعراض يمكن أن تظهر مع التغيرات الهرمونية المرتبطة بتقدم العمر.
ما أعراض متلازمة الرجل سريع الانفعال؟
وبحسب ما نشره health.yahoo، يقول الدكتور جاستن هومان، الأستاذ المساعد في طب المسالك البولية في مركز "سيدارز-سيناي" الطبي، إن انخفاض مستويات التستوستيرون يمكن أن يرتبط بعدد من التغيرات، من بينها سرعة الانفعال وتقلب المزاج وانخفاض الدافعية والشعور بالإحباط أو الاكتئاب.
ولا تتوقف الصورة عند الجانب النفسي، إذ يمكن أن تظهر أعراض أخرى مثل صعوبة التركيز وهفوات الذاكرة، إلى جانب انخفاض الطاقة والشعور المستمر بالتعب.
كما قد يلاحظ الرجل تغيرات في الوظيفة الجنسية، بينها انخفاض الرغبة الجنسية وتراجع مرات الانتصاب التلقائي، فضلاً عن فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية، حتى مع الانتظام في ممارسة الرياضة.
وتشمل الأعراض المحتملة أيضًا زيادة الدهون في الجسم، خصوصًا في منطقة البطن، واضطرابات النوم التي تتراوح بين الأرق وعدم الحصول على نوم مريح.
لماذا تبدأ الأعراض مع التقدم في العمر؟
لا يحدث انخفاض التستوستيرون بصورة مفاجئة، بل يتراجع تدريجيًا مع مرور السنوات، ويشير هومان، إلى أن مستويات الهرمون تصل إلى أعلى معدلاتها في أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينيات، وتبقى مستقرة نسبيًا خلال الثلاثينيات، قبل أن تبدأ في الانخفاض بمعدل يقارب 1% سنويًا بعد سن الأربعين.
ويبدأ بعض الرجال في ملاحظة أعراض مرتبطة بهذا التراجع بين سن الأربعين والستين، إلا أن التوقيت يختلف من شخص إلى آخر، بحسب عوامل عدة، من بينها نمط الحياة والأمراض المزمنة والعوامل الوراثية.
كيف ظهرت متلازمة الرجل سريع الانفعال؟
وظهر مصطلح "متلازمة الرجل سريع الانفعال" عام 2001 على يد عالم الغدد الصماء وبيولوجيا التكاثر الاسكتلندي الدكتور جيرالد لينكولن.
وخلال أبحاثه حول مستويات التستوستيرون لدى الأغنام، لاحظ لينكولن ارتباط انخفاض الهرمون بزيادة الانفعال والسلوك العدواني لدى الكباش بعد انتهاء موسم التزاوج، وسجل ملاحظات مشابهة لدى ذكور حيوانات أخرى، بينها الغزلان الحمراء والرنة والفيلة الهندية.
لاحقاً، انتقل المصطلح إلى مجال صحة الرجال وعلم النفس، ليُستخدم في وصف أنماط من التغيرات المزاجية والسلوكية التي يمكن أن تظهر لدى بعض الرجال مع التغيرات الهرمونية والتقدم في العمر.
يؤكد المتخصصون أن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد انخفاض هرمون التستوستيرون. فالتغيرات الهرمونية يمكن أن تتزامن مع ضغوط نفسية واجتماعية، وتراجع في اللياقة البدنية أو الكتلة العضلية، وانخفاض الرغبة الجنسية، وهي عوامل قد تؤثر بدورها في الحالة المزاجية والثقة بالنفس.
ويشير اختصاصي علم النفس جيمس ديفيس، إلى أن هذه التغيرات قد تمر أحياناً دون ملاحظة، لأنها تتطور ببطء، فيُفسر الرجل أو المحيطون به أعراضها باعتبارها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو ضغوط الحياة.
ولهذا، فإن سرعة الانفعال وحدها لا تعني الإصابة بمتلازمة الرجل سريع الانفعال، كما أن التعب أو انخفاض الرغبة الجنسية يمكن أن تكون لهما أسباب متعددة. لكن استمرار مجموعة من هذه الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يجعل التقييم الطبي خطوة مهمة لمعرفة السبب الحقيقي وراء التغيرات.
