ما علاقة التستوستيرون بالقلب؟ مراجعة علمية تكشف نتائج مثيرة
رصدت مراجعة علمية حديثة ارتباطًا محتملاً بين مستويات التستوستيرون في الدم وخطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في النظم الكهربائي للقلب يُعرِّض صاحبه لأعراض مزعجة وتكاليف علاجية مرتفعة.
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة جمعية الغدد الصم إلى أن الخطر قد يرتفع عند طرفَي المعادلة، أي عند انخفاض التستوستيرون وعند ارتفاعه على حد سواء.
تأثير مستوى التستوستيرون على القلب
درس الباحثون الأدلة المتاحة حول مستويات التستوستيرون في الدم والعلاج بالتستوستيرون الاصطناعي، المعروف اختصارًا بـ TRT، وأثرهما على خطر الرجفان الأذيني، وهو حالة تضطرب فيها الإشارات الكهربائية بين غرفتَي القلب العلويتين ما يُخِل بانتظام ضرباته.
واستُعين في هذا الاستعراض الشامل بقواعد البيانات الطبية الكبرى، إضافة إلى ما قُدِّم في مؤتمرَي الجمعية الأوروبية لأمراض القلب عام 2024 والمؤتمر المشترك لعلوم الغدد الصم عام 2025، فضلاً عن توجيهات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية بشأن علاجات التستوستيرون.
وأظهرت تجربة TRAVERSE عام 2023، وهي إحدى أبرز التجارب العشوائية المحكومة في هذا المجال، أن الرجفان الأذيني ظهر بصورة أكثر شيوعًا لدى الرجال الذين استخدموا هلام التستوستيرون الجلدي مقارنةً بمن تلقوا دواءً وهميًا، وإن كانت النتائج لم تخضع لمعايير المقارنة الإحصائية المتعددة.
وفي المقابل، أفاد تحليل شامل عام 2024 يضم 106 تجارب عشوائية محكومة بعدم وجود زيادة ذات دلالة إحصائية في خطر الرجفان.
وبالنظر إلى دراسات الواقع الفعلي، جاءت النتائج متفاوتة أيضًا، إذ رصدت دراسة تتبعية امتدت خمس سنوات ارتفاعًا في خطر الرجفان بنحو 27% لدى الرجال الذين يعانون نقص التستوستيرون ويتلقون العلاج البديل.
وخلص الباحثون إلى أن خطر الرجفان الأذيني قد يبلغ أدنى مستوياته حين تراوح مستويات التستوستيرون الكلي في الدم بين 350 و550 نانوجرامًا لكل ديسيلتر، ما يشير إلى أن الحفاظ على مستويات وسطى قد يكون الأكثر أمانًا للقلب. غير أن الباحثين أكدوا أن هذا النطاق لم يخضع بعد لتحقق مستقبلي كعتبة وقائية من الرجفان، ولا يزال بحاجة إلى دراسات تُثبت صحته.
علاقة التستوستيرون ونظم القلب
دعمت هذه النتائجَ بيانات بيولوجية من دراسات كهرباء الخلية أُجريت عام 2025، وكشفت عن علاقة على شكل حرف U بين التستوستيرون ونظم القلب. فعند انخفاض التستوستيرون، قد يُخِل بتوازن الكالسيوم داخل خلايا القلب.
أما عند ارتفاعه، فقد يؤثر في تيارات البوتاسيوم ويُقصِّر فترة الإشارة الكهربائية في الخلية، ما يُهيئ الأرضية لدوامات كهربائية غير طبيعية تُبقي الاضطراب في النظم مستمرًا.
وأضافت دراسات أخرى أن ارتفاع التستوستيرون قد يرتبط بتغيرات هيكلية في الأذين الأيسر للقلب مع مرور الوقت.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج ذات قيمة سريرية للأطباء عند تقييم خطر الرجفان الأذيني لدى الرجال الذين يعانون نقص التستوستيرون أو يفكرون في تلقي العلاج البديل.
ويدعون إلى دراسات مستقبلية تقارن بين أشكال العلاج المختلفة وتتابع مؤشرات إضافية كمستويات هرمون SHBG، وهو بروتين ناقل يحدد كمية التستوستيرون الحر المتاحة للجسم، إلى جانب تسجيلات الكهربائية للقلب على المدى البعيد.
