دراسة تكشف علاقة غير متوقعة بين أمراض اللثة وصحة القلب
كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين أمراض اللثة وتطور مرض تضيق الصمام الأبهري التكلسي (CAVS)، وهو أحد أكثر أمراض صمامات القلب شيوعًا وخطورة.
وأظهرت النتائج -التي عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية للقلب (American Heart Association) في بوسطن- أنّ البكتيريا المسببة لالتهاب اللثة قد تسهم في تراكم الكالسيوم داخل الصمام الأبهري، ما يؤدي إلى إضعاف وظيفته تدريجيًا ويزيد من خطر الإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة.
وجاءت هذه النتائج حيث عرض الباحثون أدلة أولية تشير إلى أن بكتيريا "بورفيروموناس جينجيفاليس" (Porphyromonas gingivalis)، المعروفة بدورها في أمراض اللثة، قد تكون عاملاً رئيسًا في تحفيز الالتهاب وتراكم الكالسيوم داخل الصمام الأبهري.
أعراض تضيق الصمام الأبهري وآلية ارتباطه ببكتيريا اللثة
وأوضح الباحثون أن تضيق الصمام الأبهري يبدأ عادةً دون أعراض واضحة، لكنه يتطور بمرور الوقت ليؤدي إلى الإرهاق، ألم الصدر، ضيق التنفس، الإغماء، وصولاً إلى فشل القلب أو الوفاة المبكرة.
وحتى الآن، لا توجد أدوية فعالة لإيقاف أو إبطاء تقدم المرض، ما يجعل التدخل الجراحي عبر استبدال الصمام هو العلاج الأساسي للحالات المتقدمة.
وفي الدراسة، حلل الفريق أنسجة صمامات قلبية مأخوذة من مرضى خضعوا لجراحة الاستبدال، حيث وجدوا مستويات مرتفعة من بكتيريا "بورفيروموناس جينجيفاليس" في الصمامات المتكلسة مقارنةً بغيرها.
وأظهرت التجارب على الفئران أن التعرض المتكرر لهذه البكتيريا أدى إلى تراكمها في الصمام الأبهري وزيادة التكلس، فيما ساعد العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية على تقليل هذه التأثيرات.
صحة الفم وصحة القلب
وأكّد الباحثون أن البكتيريا تنشط بروتينًا التهابيًا يُعرف بـ"إنترلوكين-1 بيتا" (IL-1β)، ما يعزز عملية التكلس، وعند حذف هذا البروتين وراثيًا في التجارب، انخفضت معدلات التكلس بشكل ملحوظ حتى مع وجود البكتيريا.
وتبرز هذه النتائج دور صحة الفم في الوقاية من أمراض القلب، إذ إن العناية باللثة قد تكون جزءًا من استراتيجية مستقبلية لتقليل خطر تضيق الصمام الأبهري.
ومن جانبه، شدد الدكتور إدواردو سانشيز، كبير مسؤولي الوقاية في الجمعية الأمريكية للقلب، على أن هذه النتائج تضيف دليلاً جديدًا على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم وصحة القلب، مشيرًا إلى أن زيارات الأسنان المنتظمة قد تكون فرصة للكشف المبكر عن أمراض اللثة ومن ثم الوقاية من أمراض قلبية خطيرة.
