كيف تؤثر صحة الفم والأسنان على خطر الإصابة بالسمنة؟ دراسة جديدة تشرح
أظهرت دراسة حديثة عن فقدان الأسنان، أن هذا العامل قد يكون مؤثرًا بشكل مباشر في زيادة الوزن، إذ يؤدي إلى ضعف القدرة على المضغ، وتراجع الخيارات الغذائية الصحية.
نُشرت الدراسة في مجلة "Journal of Periodontology"، وأوضح الباحثون خلالها أن الأشخاص الذين يفقدون عددًا من أسنانهم أو يعانون من تراجع العظام واللثة الداعمة للأسنان، يصبحون أكثر عرضة لاكتساب الوزن، نظرًا لصعوبة تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضروات، ما يدفعهم إلى استبدالها بأطعمة لينة عالية السعرات.
أهمية صحة الفم في الوقاية من السمنة
تابع الباحثون أكثر من 900 مشارك في مشروع صحي طويل الأمد في مدينتي بيتسبرغ وممفيس بالولايات المتحدة، وعند بداية الدراسة، خضع المشاركون لفحص شامل لصحة الفم، شمل عدد الأسنان المفقودة وحالة اللثة.
وخلال أربع سنوات من المتابعة، تبين أن نحو 12% من المشاركين اكتسبوا ما لا يقل عن 5% زيادة في الوزن.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين فقدوا أضراسهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 17% لزيادة الوزن مقارنة بغيرهم، ما يبرز الدور الحيوي للأضراس في عملية المضغ والحفاظ على النظام الغذائي الصحي.
أكدت الدكتورة آنا بيسيل جيليو، رئيسة الأكاديمية الأمريكية لطب اللثة، أن هذه النتائج تضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تثبت أهمية صحة الفم في تعزيز الصحة العامة، خصوصًا مع التقدم في العمر.
وأضافت أن الحفاظ على الأسنان واللثة السليمة يدعم التغذية الجيدة والعادات الصحية ويحسن جودة الحياة لاحقًا.
وأشار فريق البحث بقيادة البروفيسورة ناتاليا بولا من جامعة بيلوتاس الفيدرالية في البرازيل، إلى أن فقدان الأسنان الوظيفية، خصوصًا الأضراس، يرتبط بشكل وثيق بزيادة الوزن لدى كبار السن خلال فترة أربع سنوات.
تأثير فقدان الأسنان على النظام الغذائي
أوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان الأسنان غالبًا ما يتجنبون الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه الطازجة، ويستبدلونها بأطعمة أكثر ليونة مثل الخبز الأبيض أو الأطعمة المصنعة، وهي خيارات تحتوي على سعرات حرارية أعلى وتفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية.
هذا التحول في النظام الغذائي يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الوزن، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
كما أن فقدان الأسنان يؤثر على الثقة بالنفس والعادات اليومية، إذ قد يتجنب البعض تناول الطعام في الأماكن العامة أو يفضلون خيارات سهلة المضغ، ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة بشكل عام.
وخلصت الدراسة إلى أن الحفاظ على صحة الفم يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الوقاية من السمنة، إذ إن العناية بالأسنان واللثة لا تقتصر على تحسين المظهر أو تجنب الألم، بل تمتد لتشمل الحفاظ على الوزن الصحي والتغذية السليمة.
