طرق طهي لحوم الأضاحي.. أيها أكثر أمانًا لصحتك؟
تتزيّن موائد عيد الأضحى بأشهى أطباق اللحوم، ومع تنوّع طرق الطهي واختلاف الأذواق، يفضّل كل شخص الطريقة التي تمنحه النكهة الأقرب إليه. لكن بعيدًا عن المذاق، تحمل كل طريقة طهي مزايا وعيوبًا صحية قد تؤثر في القيمة الغذائية للحوم وفوائدها للجسم.
فمثلًا رغم لذّة اللحوم المشوية، فإنّ طريقة الشوي تؤدي أحيانًا إلى تكوين مركبات قد تسبّب السرطان، بينما سلق اللحوم قد يقلّل تكوين تلك المركبات، ولكنّه قد يجعل اللحوم تفقد بعض الفيتامينات، فكيف يمكِن طهي لحم الأضحية بطريقة صحية دون التضحية بالمذاق الفريد؟
هل يمكن لطريقة طهي اللحوم أن تسبّب السرطان؟
عند طهي اللحوم على درجة حرارة عالية، مثل قليها في المقلاة أو شويها على لهب مكشوف، تتكوّن مواد كيميائية مُعيّنة في اللحوم.
وتُعرَف هذه المواد الكيميائية "بالأمينات الحلقية غير المتجانسة" و"الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات"، والتي قد تسبّب تغيّرات في الحمض النووي قد تؤدي إلى السرطان.
ويمكِن أن يؤدي التعرّض لهذه المواد الكيميائية إلى الإصابة بالسرطان لدى الحيوانات، ولكن لا يعرف الخبراء على وجه اليقين ما إذا كان هذا يحدث أيضًا لدى البشر أم لا.
ويقول المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إنّه يمكن تقليل التعرض لهذه المواد الكيميائية من خلال:
- عدم طهي اللحوم على لهب مكشوف أو على سطح معدني ساخن جدًا.
- طهي اللحوم مسبقًا في الميكروويف لتقليل الوقت الذي تحتاج إليه لطهيها على نار عالية.
- تقليب اللحوم بانتظام في أثناء الطهي.
- عدم تناول أجزاء اللحوم المتفحّمة.
هل الشواء صحي أم ضار عند طهي اللحوم؟
يتضمّن الشوي الاعتماد على الحرارة الجافة، واستخدام مصدر حرارة يقع مباشرةً أسفل الطعام، مثل الشواية المفتوحة، وتراوح درجة حرارة الشواء عادةً بين 190 - 232 درجة مئوية.
وعادةً ما يحظى الشيّ بشعبية أكبر في طهي اللحوم، لأنّه يُضفِي إليها نكهة لذيذة ليست في أي طريقة أخرى على الأرجح.
ولكن لسوء الحظ، فإنّ طريقة الطهي تلك غالبًا ما تؤدي إلى إنتاج مواد كيميائية قد تكون ضارة.
الدهون الذائبة والمركّبات السامة
عندما تُشوى اللحوم على درجات حرارة عالية، تذوب الدهون وتتساقط على الشواية أو سطح الطهي، وهذا يُنتِج مركّبات سامة تسمّى الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات "PAHs" التي يمكِن أن تزداد وتتسرّب إلى اللحوم، وفقًا لدراسة عام 2016 في مجلة "Food Chemistry".
ومع ذلك، فقد وجدت نفس الدراسة أنّ إزالة ما تساقط من الدهون الذائبة يمكِن أن يقلّل من تكوين "PAH" بنسبة تصل إلى 89%.
لذة اللحم المشوي في مقابل المركبات الضارة
كذلك يسهِم شواء اللحوم في تعزيز تكوين مركبات تُعرَف "بالنواتج النهائية لعملية الغلوزة المتقدمة أو (AGEs)".
وهذه العملية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب وأمراض الكلى وشيخوخة الجلد.
وعادةً ما تنتج في الجسم كمنتجات ثانوية للتفاعل الكيميائي الذي يحدث بين السكريات والبروتينات.
ولكنّها يمكِن أن تتشكّل أيضًا في الأطعمة في أثناء الطهي، خصوصًا في درجات الحرارة المرتفعة.
لذا يُنصَح بإبقاء أوقات الطهي قصيرة وإزالة اللحوم من الحرارة العالية قبل أن تتفحّم، فهذا قد يساعد على تقليل كمية مركبات "AGEs" المنتَجة.
هل يحتفظ التحميص بالقيمة الغذائية للحوم؟
يعتمد التحميص على الحرارة الجافة؛ إذ تُطهَى اللحوم في طبق كبير يُسمّى "مقلاة التحميص"، وغالبًا ما تشتمل صينية التحميص على رف لإبقاء اللحم فوق العصارة التي تقطر منه في أثناء الطهي.
كما يمكِن استخدام شواية الفرن؛ إذ تسمح بطهي اللحوم على سيخ بطيء الدوران، وعادةً ما تستخدَم لطهي القطع الكبيرة من اللحوم.
وتراوح درجة حرارة تحميص اللحوم بين 149 - 218 درجة مئوية، وقد يختلف وقت الطهي من 30 دقيقة إلى ساعة أو أكثر، حسب نوع اللحم وقطعه.
وعمومًا فإنّ التحميص من أشكال الطهي الصحية التي تؤدي إلى أدنى حد ممكن من فقدان فيتامين سي.
ومع ذلك، فإنّ فترات الطهي الطويلة في درجات حرارة عالية، قد تؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 40% من فيتامينات ب في العصارة التي تقطر من اللحوم، حسب "Healthline".
ولكن يمكِن أن يساعد تقديم اللحوم مع هذه العصائر على تقليل فقدان العناصر الغذائية.
هل السلق هو الطريقة الصحية لطهي لحم الأضحية؟
يُعدّ السلق أحد طرق الطهي بالحرارة الرطبة، ورغم أنّ وقت الطهي يكون أطول مقارنةً بطرق الطهي الأخرى، فإنّ درجة الحرارة تكون أقل؛ إذ تراوح درجة السلق بين 60 - 82 درجة مئوية.
وحسب دراسة عام 2010 في مجلة جمعية التغذية الأمريكية فإنّ الطهي بالحرارة الرطبة في درجات حرارة منخفضة يمكِن أن يقلّل من تكوين مركبات "AGEs".
ولكن قد يُفقَد ما يصل إلى 60% من الثيامين والنياسين وفيتامينات ب الأخرى من اللحوم في أثناء خروج عصارتها، ومع ذلك، فإنّ تناول عصائر اللحوم جزءًا من الحساء يمكِن أن يقلّل بدرجة كبيرة من خسائر تلك الفيتامينات.
ماذا عن طهي اللحوم تحت الضغط؟
الطهي بالضغط أحد أشكال الحرارة الرطبة، ويسمح بطهي الطعام بسرعة كبيرة مع استخدام طاقة أقل من طرق الطهي الأخرى.
ويعتمد على استخدام وعاء الضغط، الذي يتميز بغطاء مُغلَق وصمام أمان يتحكّم في ضغط البخار المتراكم بالداخل.
ويرفع ضغط البخار درجة غليان الماء من 100 درجة مئوية إلى ما يصل إلى 121 درجة مئوية، وتؤدي هذه الحرارة العالية إلى الطهي في وقت أسرع.
علاوة على ذلك، فإنّ الطهي بالضغط يؤدي إلى أكسدة أقل للكوليسترول، مقارنةً ببعض طرق الطهي الأخرى، كما يمنح اللحوم نكهة وطراوة ويقلّل من فقدان الفيتامينات.
ولكن من عيوب تلك الطريقة أنّه من الضروري فتح الجهاز للتأكّد من نضج الطعام، وهذا يوقِف عملية الطهي مؤقتًا، كما قد يؤدي الطهي بالضغط إلى أن تصبِح بعض اللحوم رخوة للغاية.
قلي اللحوم بين الفوائد والمخاطر
القلي في المقلاة (Panfrying) والقلي السريع مع التحريك (Stir-frying) يدلّ على طهي اللحوم مع الدهون في مقلاة أو وعاء.
ورغم أنّ هذه الطرق تعتمد على الحرارة العالية، فإنّ أوقات الطهي قصيرة جدًا، وفي حالة القلي السريع مع التحريك، يُقلَّب الطعام باستمرار باستخدام ملعقة في أثناء طهيه، في حين أنّ القلي في المقلاة لا يتضمّن هذا النوع من الحركة المستمرة.
وتساعد طرق الطهي هذه على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية بشكلٍ أفضل، كما أنّها أقل عرضةً للتسبّب في أكسدة الكوليسترول الموجود في اللحوم (يُعدّ الكوليسترول المؤكسَد عامل خطر للإصابة بأمراض القلب).
قلي اللحوم والسرطان
رغم ذلك فهناك بعض العيوب؛ إذ قد تتكوّن الأمينات الحلقية غير المتجانسة "HAs" المسرطنة عندما يصل اللحم إلى درجات حرارة عالية في أثناء الطهي، وقد توصّلت الدراسات إلى أنّها تتكوّن غالبًا في أثناء قلي اللحوم والدواجن.
لكن يمكِن تقليل هذا التأثير من خلال نقع اللحوم في مخاليط تحتوي على الفواكه والخضراوات والأعشاب والتوابل التي تحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة؛ إذ يساعد ذلك على تقليل تكوين مركبات "HAs"، بل وجدت دراسة عام 2012 في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية أنّ إضافة الأعشاب إلى التتبيلة أدّى إلى انخفاض "HAs" بنحو 90%.
اللحم الصحي مرتبِط بنوع زيت القلي
تحتوي معظم الزيوت النباتية وزيوت البذور على نسبة عالية من الدهون المتعددة غير المشبعة المعرّضة للتلف عند درجات الحرارة المرتفعة، كما أنّ تسخين هذه الزيوت قد يعزّز تكوين "الألدهيدات المؤكسجة" وهي مواد كيميائية قد تسبّب السرطان وتوجد في أبخرة الطهي.
وثبت من ناحية أخرى أنّ زيت النخيل وزيت الزيتون يشكّلان ألدهيدات أقل من الزيوت النباتية وزيت البذور، سواء في أثناء القلي في المقلاة أو القلي السريع مع التحريك، وفقًا لدراسة عام 2004 في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية، وكذلك دراسة عام 2017 في مجلة "Journal of Hazardous Materials".
ما طريقة طبخ لحم الأضحية الصحية؟
من الناحية الصحية، فإنّ طريقة الطهي بالضغط تُعدّ الأفضل لطهي اللحوم من بين الطرق السابقة، ومع ذلك فإنّ جميع طرق الطهي لها مزايا وعيوب.
وبعض طرق الطهي الشائعة، مثل الشوي والقلي، قد تنتِج مستويات عالية من المركّبات الضارة، كما أنّ السلق وغيره من أشكال استخدام الحرارة الرطبة قد ينتِج مستويات أقل من تلك المركبات، ولكنه قد يؤدي إلى فقدان الفيتامينات.
ورغم أنّه من المفضّل استخدام الطرق الصحية، فإنّها قد لا تكون الخيار المناسب لمن يرغبون في مذاقٍ مُعيّن يشتهونه، ومِنْ ثمّ في حالة الشواء أو القلي، يمكِن تقليل مخاطر اللحوم عن طريق إزالة العصارة وعدم الإفراط في طهي اللحوم، بالإضافة إلى استخدام الدهون الصحية والتتبيلات.
