في اليوم العالمي للرعاية الذاتية.. عطور قد تمنحك مزاجًا أفضل
عادةً ما نختار العطور بما يتوافق مع أذواقنا، فهي مُعبِّرة عن شخصياتنا، ولكن لماذا لا تستفيد من عطرك في تحسين مزاجك أيضًا وتعزيز استرخائك وسط حياةٍ لا تخلو من الضغوط والتوتر؟
وبمناسبة اليوم العالمي للرعاية الذاتية، قد تكون هذه فرصة لاكتساب عادة جديدة تعزز رفاهيتك، عبر اختيار عطور تمنحك شعورًا بالهدوء وصفاء الذهن. فهل تبدأ باللافندر، أم المسك، أم بخشب الصندل ذي الرائحة الفاخرة؟
ما هو اليوم العالمي للرعاية الذاتية؟
في 24 يوليو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للرعاية الذاتية (International Self-Care Day)، وهي مناسبة تسلط الضوء على أهمية العناية بالنفس باعتبارها أسلوب حياة لا مجرد رفاهية. وتشجع الحملة المصاحبة لهذا اليوم الجميع على الالتزام بإجراء عملي واحد على الأقل للرعاية الذاتية، ومشاركته مع الآخرين لتعزيز الوعي بأهمية هذه العادات في تحسين جودة الحياة.
فالرعاية الذاتية هي أي إجراء يتخذه الفرد لرعاية صحته؛ استنادًا إلى المعرفة والمعلومات المتاحة، سواء بمفردك أو بالتعاون مع متخصصين في الرعاية الصحية عند الحاجة، بما يضمن رفاهيتك في نهاية المطاف.
مزاجك من رائحة عطرك
قد تكون البداية باختيار عطر يمنحك أكثر من رائحة جميلة؛ إذ إن بعض العطور تساعد على تعزيز الشعور بالاسترخاء وتحسين المزاج ودعم صحتك النفسية؛ وترتبط حاسّة الشم لدينا بالجهاز الحوفي (Limbic system)، وهو المركز العاطفي للدماغ، الذي يُسهِم في تنظيم المزاج.
وهذا الارتباط هو ما يجعل بعض الروائح تثِير ذكريات في وجداننا، أو تحرّك مشاعرنا، أو حتى تؤثّر في سلوكنا.
فعندما يستقبل نظام الشمّ لدينا رائحة ما، يُرسِل إشارات إلى الجهاز الحوفي، الذي يثِير استجابة عاطفية بناءً على تجاربنا وارتباطاتنا السابقة بتلك الرائحة، ما يعني أنّ العطور قد تترك بصمتها على حالتنا المزاجية بطرق مختلفة.
من اللافندر إلى المسك.. العطور التي تعزّز المزاج والاسترخاء
ليست هناك رائحة عطرية واحدة تعزّز المزاج، بل كثيرٌ منها قد يفعل ذلك، ويمكنك الاختيار حسب ذوقك بين الروائح الآتية:
1. اللافندر.. هدوء ما قبل النوم
يتمتّع اللافندر بطابع لطيف يجعله يبدو مهدئًا على الفور، ومِنْ ثمّ يُفضّل الاستمتاع به في طقوس وقت النوم والعناية الذاتية اليومية.
تقول "نانسي سوونتون" مصممة الديكور الداخلية والرئيسة التنفيذية لشركة "Abundant Home Design": "رائحة اللافندر هي ملكة الاسترخاء دون منازع"، وأشارت إلى أنّه قد ثبت علميًا أنّ رائحة اللافندر الزهرية الرقيقة تقلّل من القلق وتخفض معدل ضربات القلب، بل تُحسّن جودة النوم.
وقد بيّنت مراجعة منهجية عام 2022 في دورية "Complementary Therapies in Medicine" أنّ اللافندر يقلّل بدرجةٍ كبيرة من التوتر.
ومع ذلك، فليست كلّ روائح اللافندر متشابهة، فبعضها خفيف وبعضها طبي وغيرها حاد، فإذا سبق لك أن جرّبت اللافندر واعتقدت أنّه قديم جدًا أو رائحته قويّة، فربّما كانت المشكلة في المزيج وليس اللافندر نفسه.
فعند مزج اللافندر مع الفانيليا أو البابونج أو الروائح الخشبية الخفيفة، غالبًا ما يبدو اللافندر أكثر حداثة وراحة.
2. الأوكالبتوس.. عطر الهدوء بعد يومٍ حافل
غالبًا ما يرتبط الأوكالبتوس بالمساحات الشبيهة بالمنتجعات الصحية، نظرًا لرائحته المنعشة والباردة والواضحة؛ إذ يساعد على الشعور بأنّ المكان من حولك هادئ وأقل صخبًا، ما يجعله شائعًا للاستخدام بدرجةٍ خاصة بعد يومٍ حافل.
تقول "سوونتون" عن رائحة الأوكالبتوس: "رائحته الطبية الخفيفة تزيل الفوضى العقلية، وتهدئ الجهاز التنفسي، وتساعدك على الشعور بالنشاط".
وقد أشارت دراسة عام 2022 في دورية "International Journal of Environmental Research and Public Health" إلى أنّ الأوكالبتوس قد ساعد على زيادة أطياف الدماغ المرتبطة بالاسترخاء والراحة.
ومع ذلك فالأوكالبتوس قد لا يهواه الجميع، لذا يمكِن قرنه بروائح أخرى للتمتّع بتأثير أكثر نعومة، مثل اللافندر أو الأخشاب.
3. خشب الصندل.. رائحة فاخِرة لاسترخاءٍ يليق بك
تتسم رائحة خشب الصندل بالنعومة والدفء، وهي ليست مثالية للعطور الشخصية فحسب، بل أيضًا لغُرف المعيشة والمكاتب المنزلية بعد يوم طويل، كما تُعدّ مثالية لو كُنت تفضّل رائحة أقل حلاوة؛ خصوصًا أنّ الرائحة الخشبية لها رونقها الفاخر والنظيف.
ولا تكتفي تلك الرائحة بتقليل توترك، بل تُسهِم أيضًا في خفض ضغط الدم؛ إذ أشارت دراسة عام 2016 في دورية "Natural Product Communications" إلى أنّ الزيوت العطرية لخشب الصندل التي اختُبرت، قلّلت ضغط الدم الانقباضي بدرجةٍ ملحوظة، وكان ذلك متزامنًا مع انخفاض واضح في مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول" عند اختباره في اللعاب.
ولكن إذا كانت رائحة خشب الصندل غير مُبهِجة لك، فيمكنك البحث عنها ممزوجة بروائح أخرى، مثل العنبر أو الفانيليا أو المسك الناعِم، لتكون أكثر جاذبية لك.
4. المسك.. لا تكفي الكلمات لوصفه
أمّا المسك فيتمتّع بنوتة عطرية دافئة وهادئة، وربّما لا تكفي الكلمات لوصف طبيعته، ولكنّه يخلق عُمقًا لطيفًا وراحة مختلفة.
وقد أكّدت دراسة عام 2023 في دورية "Biomedical Signal Processing and Control" ارتباط استنشاق رائحة المسك بتقليل التوتر، كما لُوحِظ أنّها قد تساعد على تقليل مستويات هرمون الكورتيزول.
والمسك عند إضافته إلى العطور يجعلها أكثر ثباتًا، فضلًا عن رائحته الفريدة، وقدرته على أن يحيط المرء بهالة من الغموض والجاذبية في آنٍ واحد.
ختامًا، في اليوم العالمي للرعاية الذاتية ربّما ينبغي أن تُجرّب عطورًا تمنحك الاسترخاء الذي تريد، وفي الوقت نفسه تمنحك حضورًا خاصًا يليق بشخصيتك، بين اللافندر الفريد مرورًا بخشب الصندل ذي الرائحة الفاخرة، ختامًا بالمسك الذي لا يُضاهَى.
