في الشهر العالمي للتوعية بسرطان الدم.. اكتشف أبرز أعراضه الخفية وأشرس أنواعه
مع حلول شهر سبتمبر من كل عام، يتجدد الحراك التوعوي العالمي لإنارة الطريق حول سرطانات الدم، تلك الأورام الخبيثة التي تسلل إلى الأنسجة الحيوية المسؤولة عن تصنيع خلايا الحياة، وعلى رأسها نخاع العظم والجهاز اللمفاوي، وتتجسد في أنماط رئيسة أبرزها سرطان الدم أو اللوكيميا وداء الليمفوما.
ووفقًا لما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الصحة، تسعى المبادرات الصحية إلى ترسيخ الوعي المجتمعي بطبيعة هذه الأمراض ودلائلها المبكرة، وتحفيز الأفراد على الذهاب للفحص الطبي الفوري بمجرد رصد أي تغيرات جسدية غير مبررة، إلى جانب احتضان المصابين وعائلاتهم وتسهيل وصولهم إلى الرعاية الشاملة والدعم الذي يستحقونه.
أعراض الإصابة بسرطان الدم
تتنوع الأعراض المصاحبة لسرطانات الدم بناءً على طبيعة الإصابة ومرحلتها الزمانية، وغالبًا ما تتسم بالغموض في بدايتها لتشابهها الكبير مع أعراض الإنفلونزا والأمراض الفيروسية الشائعة، ما يؤدي إلى إغفالها.
وتتضمن أبرز أعراض سرطان الدم الشعور بالنوبات الحرارية أو القشعريرة، والإرهاق المزمن المتبوع بالضعف العام، والتعرض للالتهابات المتكررة أو القاسية، مع فقدان غير مبرر للوزن.
ويلاحظ المرضى تضخمًا في الغدد اللمفاوية أو انتفاخًا في الكبد والطحال، إلى جانب سهولة حدوث النزف وظهور الكدمات، والنزيف المتكرر من الأنف، وظهور بقع حمراء صغيرة جدًا تحت الجلد تُعرف بالبقع النزفية.
ويُعد التعرق الغزير لاسيما خلال ساعات الليل، والآلام التي تُصيب العظام، من العلامات التحذيرية التي تستوجب مراجعة الطبيب وتقييم الحالة فورًا، في وقت أشار فيه المختصون إلى أن اكتشاف المرض قد يحدث أحيانًا بطريق المصادفة في أثناء إجراء تحاليل الدم الروتينية.
وتبدأ هذه الخباثات نتيجة طفرات تطرأ على الحمض النووي داخل خلايا الدم، حيث تعيد هذه التغيرات الوراثية برمجة الخلية للتكاثر والاستمرار في النمو دون القابلية للموت الطبيعي، ما ينجم عنه إنتاج مفرط لخلايا غير طبيعية -غالبًا من كريات الدم البيضاء- تزاحم الخلايا السليمة في نخاع العظم وتعيق أدائها الوظيفي.
ويقسم الأطباء المرض بحسب سرعة مساره إلى نوع حاد تتضاعف فيه الخلايا غير البالغة بسرعة وتتطلب علاجًا فوريًا، ونوع مزمن تتراكم فيه الخلايا الأكثر نضجًا ببطء شديد وقد يتطور لسنوات دون آثار واضحة.
ويُصنف بناءً على نوع الخلية المتأثرة إلى لمفاوي يستهدف الخلايا اللمفاوية المناعية، ونخاعي يصيب الخلايا المسؤولية عن تكوين الكريات الحمراء والبيضاء والصفائح.
أنواع سرطان الدم
تتفرع اللوكيميا إلى عدة أشكال رئيسة تشمل اللوكيميا اللمفاوية الحادة التي تعتبر الأكثر انتشارًا بين الأطفال مع إمكانية حدوثها لدى الكبار، واللوكيميا النخاعية الحادة المتركزة لدى البالغين والأطفال، واللوكيميا اللمفاوية المزمنة الأكثر شيوعًا بين الكبار والتي قد يستقر وضع المريض معها لسنوات، واللوكيميا النخاعية المزمنة الشائعة لدى البالغين.
كما تشمل أنواع سرطان الدم أنماطًا أخرى أقل انتشارًا كسرطان خلايا الدم الشعرية، ومتلازمات التنسج النخاعي، والاضطرابات التكاثرية النخاعية.
وتتداخل عدة عوامل في زيادة احتمالية الإصابة، من بينها التلقي السابق للعلاجات الكيميائية أو الإشعاعية الموجهة لأورام أخرى، والاعتلالات الجينية مثل متلازمة داون، والتعرض للمواد الكيميائية الصناعية كالبنزين المتواجد في الوقود، بالإضافة إلى ممارسة التدخين والتاريخ العائلي للمرض.
ورغم ذلك، فإن غالبية الأشخاص المعرضين لهذه العوامل لا يصابون بالمرض، بينما قد يظهر لدى آخرين دون أي مؤشرات سابقة.
ومع تواصل الأبحاث الطبية لتطوير بروتوكولات التشخيص والعلاج المخصصة لكل حالة، يظل الوعي وملاحظة أعراض سرطان الدم الخطوة الأولى والأهم للتوجه نحو الرعاية الصحية المبكرة.
