عادة متوترة تكشف عن مستوى غير متوقع من الذكاء العاطفي
يعتذر معظم الناس عادةً عن ممارسة سلوك مرتبط بالتوتر والقلق، على الرغم من أن ما يعبر عنه هذا السلوك داخل مختبرات علم النفس يمثل عملية معالجة عاطفية تسير بشكل صحيح وسليم تمامًا.
وحين يتخيل أغلب الأشخاص مفهوم الذكاء العاطفي، فإنهم يميلون تلقائيًا إلى تصور حالة من الرزانة والهدوء التام والثبات الانفعالي، كشخص يحافظ على توازنه واستقراره الكامل في وسط اجتماع عمل متوتر، ويتمكن من قول الكلام المناسب في الوقت المناسب دون أن يبدو عليه أنه يبذل أي مجهود في سبيل ذلك، وذلك وفقًا لما نشر في مجلة Psychological Bulletin.
وبناءً على هذا المعيار السطحي الشائع، فإن أي شخص يقوم بالاستعداد المفرط والتحضير المكثف للمواقف واللحظات التي لا تتطلب في الأصل أي تدريب مسبق، أو الشخص الذي يقلق باستمرار بشأن التفاصيل الصغيرة غير المهمة، يبدو وكأنه النقيض تمامًا للشخص المحنك عاطفيًا، بل وغالبًا ما يشعر هو نفسه بهذا الشعور الداخلي ويعتبر نفسه شخصًا متوترًا بشكل غير مجدٍ.
المهارات الحقيقية خلف مفهوم الذكاء العاطفي
تكمن المشكلة الجوهرية في هذا المعيار التقليدي في أنه يحكم على المظهر الخارجي فقط بدلاً من الحكم على المهارة الفعالة نفسها.
ففي الإطار المفهومي والتحليلي الذي يستخدمه علماء النفس بالفعل في الأوساط العلمية -وهو نموذج القدرة الذي طوره الباحثان الشهيران جون ماير وبيتر سالوفي- يتكون الذكاء العاطفي في جوهره من مجموعة منظمة من القدرات والمهارات الذهنية الأساسية.
وتشمل هذه المهارات إدراك المشاعر بدقة متناهية، وفهم الاتجاهات والنتائج التي تؤدي إليها تلك المشاعر عادةً، إضافة إلى مهارة إدارتها والتحكم فيها لدى النفس وفي التعامل مع الآخرين.
سلوك التوتر كدليل على كفاءة المعالجة الذهنية
بناءً على هذا التوصيف العلمي الدقيق، لا يوجد أي شرط أو متطلب ينص على أن يبدو الشخص مسترخيًا تمامًا أو هادئ الظاهر أثناء حدوث عملية المعالجة العاطفية في ذهنه.
بل على العكس تمامًا، فإن بعض الأشخاص الذين يبذلون الجهد الأكبر والأعمق في ممارسة هذه المعالجة العاطفية هم في الحقيقة أولئك الذين يبدون في الظاهر الأكثر اضطراباً وعدم استقرار، وهناك عادة بارزة من عاداتهم تستحق نظرة ثانية وإعادة تقييم شاملة لكشف قيمتها النفسية الحقيقية.
تتمثل هذه العادة في الميل المباشر إلى التدريب الذهني المسبق على المحادثات قبل خوضها بالفعل في الواقع.
فإذا كانت لديك محادثة قادمة في جدولك وتهمك بدرجة عميقة، ووجدت نفسك على مدار يوم أو يومين كاملين قبل موعدها تصيغ تفاصيلها في ذهنك، وتختبر جملة افتتاحية معينة، ثم تتخيل بكامل دقتها كيف قد يفهمها ويسمعها الطرف الآخر، وتستمر في تعديل صياغتك بناءً على تلك التوقعات الذهنية، فإن هذا السلوك يعكس استخداماً لأدوات معالجة متقدمة.
ورغم أن هذا السلوك يشبه التوتر ويعبر عنه الناس عادة بشيء من الخجل والاعتذار، إلا أنه يعكس في جوهره درجة رفيعة من الحكمة والقدرة العالية التي تميز أصحاب الذكاء العاطفي.
