لماذا تزداد العصبية والقلق في الطقس الحار؟
تؤثر درجات الحرارة المرتفعة والموجات الحارة الشديدة بشكل سلبي ومباشر على الصحة النفسية والعقلية؛ إذ أكدت الدكتورة أمرتا نوري-سارما، الأستاذ المساعد للصحة البيئية وعلوم السكان في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، وجود صلة علمية وثيقة وموثقة عبر أبحاث متراكمة شهدها العقد الماضي، أثبتت وجود رابط متسق بين الارتفاع المفرط لدرجات الحرارة وتزايد حدة الاضطرابات النفسية والسلوكات الضارة.
تصاعد اضطرابات المزاج والحالات الحرجة
ووفقًا لموقع harvard edu، تسجل المؤسسات والكوادر الطبية تفاقمًا ملحوظًا في الاضطرابات النفسية، وفي مقدمتها الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب، خلال فترات موجات الحر الشديد؛ حيث تتصاعد مستويات القلق والتوتر العصبي بين الأفراد بشكل لافت.
وتتزايد حدة الأرق واضطرابات النوم الشديدة، إلى جانب ارتفـاع معدلات السلوكات العنيفة كالإيذاء الذاتي وتدهور حالات الأشخاص الذين يعانون تعاطي المواد الممنوعة ، فضلاً عن الانتكاسات الحادة لأصحاب الاضطرابات الأكثر شدة مثل الفصام؛ ما يرفع بصورة ملموسة أعداد زيارات أقسام الطوارئ في المستشفيات النفسية، وهو ما يعكس الحجم الحقيقي لأثر الطقس القاسي على صحة الأفراد.
الآليات العلمية لتأثير الحرارة على الجسم والدماغ
تفسر الدكتورة نوري-سارما هذا التأثير القوي عبر آليتين رئيستين؛ تتمثل الأولى في الحرمان المباشر من النوم واضطراب جودته، إذ يصبح من الصعب جدًا الاستغراق في نوم عميق مع الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، وهو عامل مثبت علميًا في مضاعفة حدة الاكتئاب وتفاقم نوبات القلق.
وتكمن الآلية الثانية في التأثير المباشر للحرارة الشديدة على فاعلية الأدوية النفسية الموصوفة وامتصاصها داخل الجسم؛ حيث تغير الحرارة من كيفية عمل بعض العقاقير وتحد من كفاءتها، ما يجعل المرضى يعانون الانتكاسات نتيجة تأثر العلاج نفسه بالظروف الجوية وليس فقط بسبب تطور المرض.
نصائح الخبراء وأهمية الدعم الاجتماعي
توصي الدكتورة نوري-سارما بضرورة المتابعة المستمرة والاطمئنان الدوري على الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يعانون حالات صحية ونفسية سيئة خلال فترات الحر الشديد؛ مؤكدة أن ضمان عدم بقاء هؤلاء المرضى بمفردهم يقلل من خطورة الموقف.
ويسهم الدعم العائلي والتواصل الإنساني المنتظم في تخفيف حدة الشعور بالوحدة والعزلة النفسية، ما يشكل خط دفاع حاسم يحد من تفاقم الأزمات الصحية الشديدة ويحمي الفئات الأكثر عرضة للأخطار خلال الأجواء الحارة.
