تزامنًا مع لهيب أوروبا.. ما هي أعلي درجة حرارة سُجلت في العالم؟
تجتاحُ قارة أوروبا موجة حر تاريخية غير مسبوقة، تسببت في أزمة إنسانية وبيئية حادة؛ حيث أسفرت عن سقوط مئات الوفيات، ودفعت المستشفيات والمرافق العامة إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى بعد تسجيل درجات حرارة قياسية لم تشهدها القارة منذ عقود.
أزمة صحية وحوادث غرق في فرنسا
سجلتْ السلطات الصحية الفرنسية نحو ألف وفاة إضافية خلال أيام قليلة جراء الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وتركزت الوفيات بشكل ملحوظ بين كبار السن وفئات المجتمع الأكثر عرضة للخطر، مع رصد زيادة كبيرة في الوفيات داخل المنازل.
ودفع الحر الشديد آلاف المواطنين إلى السباحة في مسطحات مائية غير مخصصة للاستجمام وغير خاضعة للرقابة، ما أدى إلى تسجيل 74 حادثة غرق.
ولمواجهة هذا الوضع الحرِج، أعلنت السلطات حالة الاستنفار القصوى في 37 إقليمًا شملت العاصمة باريس وضواحيها، كما فُعّلت خطة الطوارئ في المستشفيات عبر استدعاء الأطباء والممرضين من إجازاتهم وتأجيل العمليات الجراحية غير العاجلة.
وعلى الصعيد القيادي، اضطرت شركة الكهرباء الوطنية إلى إغلاق بعض المفاعلات النووية مؤقتًا، من أجل منع تصريف المياه شديدة السخونة في نهري السين والرون لحماية النظام البيئي المائي.
تحطيم الأرقام القياسية في ألمانيا
تواجهُ ألمانيا طقسًا قاسيًا؛ حيث بلغت درجات الحرارة 41.5 درجة مئوية في شرق البلاد متجاوزة أعلى رقم في تاريخها، وسط توقعات بوصولها إلى 42 درجة مئوية.
وحذرت هيئات الأرصاد الجوية من أن هذه الموجة الحارة ستعقبها عواصف رعدية عنيفة مصحوبة بأمطار غزيرة، مؤكدة أن تكرار هذه الظواهر المتطرفة بات مؤشرًا واضحًا على التغير المناخي المستمر.
استنفار عام في بقية الدول الأوروبية
توسعتْ رقعة المعاناة لتشمل مختلف أنحاء القارة، وتوزعت مظاهر الأزمة المناخية كالآتي:
إيطاليا:
أعلنت وزارة الصحة حالة التأهب في 18 مدينة رئيسة (منها روما وميلانو)، وسط جفاف وتراجع منسوب نهر بو الذي يهدد القطاع الزراعي بغزو مياه البحر للأراضي.
إسبانيا:
رصدت الطواقم الطبية أكثر من 200 وفاة جراء ضربات الشمس والأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الحراري.
جمهورية التشيك والدنمارك وسويسرا:
سجلت هذه الدول درجات حرارة تاريخية غير مسبوقة؛ حيث تخطت التشيك حاجز 40 درجة لأول مرة، وبلغت في الدنمارك 37 درجة وهي الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1874.
رومانيا:
تستعد لمواجهة طقس استوائي ممتد يمتع السكان من النوم ليلاً بسبب شدة الحرارة.
تظلُّ درجات الحرارة الحالية في أوروبا، على خطورتها، بعيدة عن أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في تاريخ البشرية؛ وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الرقم القياسي العالمي مسجل باسم "وادي الموت" في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، والذي بلغ 56.7 درجة مئوية في صيف عام 1913.
