مفاجأة علمية.. هرمون التوتر «قد» يساعد الدماغ على إصلاح نفسه
كشفت دراسة حديثة أن هرمون التوتر CRH قد يؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الدماغ على إصلاح الأنسجة المتضررة، عبر تنظيم نضوج خلايا مسؤولة عن إنتاج الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية ويساعدها على نقل الإشارات بكفاءة.
علاقة هرمون التوتر بإصلاح خلايا الدماغ
وأجرى الباحثون في معهد ماكس بلانك للطب النفسي الدراسة باستخدام نماذج من الفئران، ولاحظوا ظهور مجموعة من الخلايا حول مناطق إصابة الدماغ، قبل أن يحددوا أنها الخلايا السلفية للأوليغودندروسايت (OPCs)، التي يمكنها النضوج لاحقًا إلى خلايا تنتج الميالين.
استجابة سريعة بعد إصابة الدماغ
أظهرت النتائج أن نحو ثلث هذه الخلايا يبدأ في إنتاج هرمون الكورتيكوتروبين (CRH) بالقرب من الأنسجة المتضررة؛ حيث تبدأ الاستجابة خلال ساعات قليلة من الإصابة، لكنها تتوقف بعد نحو ثلاثة أيام، ما يشير إلى أن الهرمون يؤدي دورًا مهمًا خلال المراحل الأولى من التعافي.
ووجد الباحثون أن مستقبل CRH 1 يساعد في تنظيم سرعة نضوج الخلايا السلفية، فعند غياب هذا المستقبل، تتكاثر الخلايا بشكل أسرع، لكن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى إصلاح أفضل، إذ ينتهي الأمر بإنتاج عدد أقل من الخلايا الناضجة القادرة على تكوين الميالين.
وبحسب الدراسة، فإن ضبط توقيت نضوج هذه الخلايا قد يكون ضروريًا لإنتاج كمية كافية من الميالين واستعادة الغلاف الواقي للألياف العصبية بعد الإصابة.
دور محتمل في نمو الدماغ
ولا يقتصر دور الخلايا السلفية لـ"الأوليغودندروسايت" على إصلاح الأضرار، فهي تشارك أيضًا في تكوين الميالين أثناء نمو الدماغ، وهي عملية تستمر من مرحلة ما بعد الولادة وحتى بداية مرحلة البلوغ.
وبسبب وجود مستقبل CRH 1 على هذه الخلايا حتى في الدماغ غير المصاب، بدأ الباحثون في دراسة ما إذا كان النظام نفسه يشارك في تنظيم تكوين الميالين خلال النمو الطبيعي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports -التابعة لمؤسسة النشر العلمي Cell Press- وقد تفتح النتائج الباب أمام فهم أفضل للعلاقة بين استجابة الجسم للتوتر وصحة الدماغ، بما في ذلك كيفية تأثير التعرض للتوتر في مراحل مبكرة من الحياة على نمو الجهاز العصبي.
