القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية يسجل أسرع نمو في 7 أشهر
سجل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية خلال سبتمبر الماضي أسرع وتيرة نمو منذ فبراير، مدعومًا بتحسن الطلب المحلي وارتفاع المبيعات، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض، والذي تعده "ستاندرد آند بورز جلوبال"، إلى 55.3 نقطة في سبتمبر، مقابل 53.8 نقطة في أغسطس، ليواصل ارتفاعه للشهر السادس على التوالي، ويشير تجاوز المؤشر مستوى 50 نقطة إلى استمرار نمو النشاط الاقتصادي.
الطلب المحلي يقود نمو القطاع الخاص
وجاء تحسن المؤشر الرئيس مدفوعًا بارتفاع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير، مع تحسن ظروف السوق وزيادة أعداد العملاء وقوة الإنفاق، واستمر الطلب المحلي في قيادة النمو، بينما ظل الطلب الخارجي أضعف نسبيًا.
وتراجعت طلبات العملاء الأجانب للشهر السابع على التوالي، إلا أن وتيرة الانخفاض تباطأت بشكل ملحوظ مقارنة بشهر أغسطس، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد على الطلب الخارجي.
وقال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن نتائج سبتمبر تتماشى مع الصورة الأوسع للاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى استمرار الاستهلاك المحلي ونشاط الاستثمار والمشاريع الحكومية والمشاريع المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب توافر الائتمان، كعوامل داعمة للنشاط غير النفطي.
ورغم قوة الطلب، تباطأ نمو الإنتاج خلال سبتمبر إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، بعدما سجل أعلى مستوى في سبعة أشهر خلال أغسطس، بينما ساهم ارتفاع الطلبات الجديدة في تعويض هذا التراجع.
ارتفاع التوظيف ومشتريات مستلزمات الإنتاج
ارتفعت الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ مايو، فيما تسارع نمو التوظيف إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر، مع توسع الشركات في فرق المبيعات وتعيين موظفين فنيين.
وسجل نمو مشتريات مستلزمات الإنتاج أعلى مستوى في سبعة أشهر، في إشارة إلى زيادة الشركات لقدراتها التشغيلية لمواكبة الطلب المتنامي.
في المقابل، استمرت الضغوط على تكاليف الشركات خلال سبتمبر، مع ارتفاع أسعار المواد والنقل، ما دفع الشركات إلى تمرير جزء أكبر من الزيادات إلى العملاء.
وسجلت أسعار البيع ثاني أسرع وتيرة ارتفاع في أكثر من ست سنوات، بعدما حدت المنافسة في أغسطس من قدرة الشركات على تمرير الزيادة في التكاليف.
مخاوف من استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد
واصلت سلاسل الإمداد مواجهة الضغوط، مع تحسن مواعيد تسليم الموردين بوتيرة طفيفة، هي الأبطأ في خمسة أشهر.
ورغم وصول مؤشر مديري المشتريات إلى أقوى مستوياته منذ فبراير، تراجعت توقعات الشركات للنشاط خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار المخاوف من التوترات الإقليمية واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
وانخفض مؤشر الإنتاج المستقبلي إلى أدنى مستوى منذ مارس، بعدما سجلت توقعات الشركات في أغسطس أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن تأثير الصراع والتطورات الإقليمية على النشاط الاقتصادي في الفترة المقبلة.
