زيادة الطول بعد البلوغ: هل هي مستحيلة كما نعتقد؟
تعِد كثير من التمارين الرياضية والتقنيات المختلفة بزيادة الطول، ولكن بالنظر إلى كيفية زيادة الطول في مرحلة المراهقة، هل هناك حقًا طريقة فعالة لزيادة الطول؟
يزيد الطول بفضل وجود غضاريف نشطة في نهايات العظام الطويلة، ولكن يتوقف هذا النشاط مع نهاية مرحلة المراهقة، ولذلك فإنّ أي طريقة لزيادة الطول يُتوقّع أن تحفّز نشاط تلك الغضاريف من جديد، ولكن هل هذا يحدث حقًا؟ وكيف يمكن للمرء أن يبدو بمظهر أطول؟
هل الطول ثابت حقًا بعد سن 18؟
لا يزيد طول معظم الناس بعد سن 18 إلى 20 عامًا، والسبب هو أنّه مع اقتراب نهاية فترة المراهقة، تحدث تغيّرات هرمونية، تتسبّب في تصلّب صفائح النمو (غضاريف بالقرب من نهاية العظام الطويلة) أو إغلاقها، ومِنْ ثمّ توقف إطالة العظام.
فزيادة الطول ترجع في المقام الأول إلى نشاط صفائح النمو تلك، ولكن مع توقّف نشاطها، فإنّه من غير المُتوقّع أن يزيد الطول.
ولكن أشار بحث عام 2016 في مجلة الطب الرياضي إلى أنّ ارتفاع الأقراص الغضروفية في العمود الفقري، قد يستمرّ في الزيادة بعد البلوغ، ولكن يظلّ تأثير ذلك في الطول الإجمالي للشخص ضئيلاً.
كذلك قد يختلف الطول بدرجة طفيفة على مدار اليوم بسبب الضغط الموجود على الأقراص في العمود الفقري؛ إذ إنّ الأنشطة اليومية تؤثّر في الغضاريف والسوائل في العمود الفقري، وتُسبّب انخفاضًا طفيفًا في الطول مع تقدّم اليوم.
ما العوامل التي تحدّد طولك اليوم؟
ثمّة عوامل تؤثّر في طول المرء، وليس من الممكن تغييرها، وذلك مثل:
1. العُمر
ينمو الأطفال والرضع باستمرار، بسبب التغيرات في صفائح النمو في نهايات العظام الطويلة للذراعين والساقين، ولكن بعد الوصول إلى طول البالغين، تتوقّف صفائح النمو عن إنتاج عظام جديدة.
2. الحمض النووي
الحمض النووي هو العامل الرئيس الذي يحدّد طول الشخص؛ إذ يرث الحمض النووي من والديه.
وقد تمكّن العلماء من تحديد 12,111 موضعًا جينيًا مختلفًا يحدّد الطول، كما تختلف نطاقات الطول النموذجية للأشخاص من خلفيات عرقية مختلفة؛ إذ يكون الحمض النووي هو المُحدّد الرئيس.
من ناحية أخرى، فإنّه يمكن لبعض المشكلات الوراثية أن تؤثر في طول الشخص البالغ، مثل متلازمة داون ومتلازمة تيرنر.
وبناءً على الدراسات التي أُجريت على التوائم، تشير التقديرات إلى أنّ 60 - 80% من الفرق في الطول بين الأشخاص يرجع إلى الوراثة، حسب "Healthline".
3. الهرمونات
يتوقّف مقدار الطول الذي تصل إليه عند البلوغ على نشاط بعض الهرمونات، مثل:
- هرمون النمو.
- هرمونات الغدة الدرقية.
- الهرمونات الجنسية، مثل هرمون التستوستيرون.
هل يمكن للتمارين الرياضية زيادة الطول حقًا؟
يدّعي كثير من الناس أنّ بعض الأنشطة البدنية تساعد على زيادة الطول، مثل السباحة أو التسلق أو العقلة، ولكن لا يوجَد دليل يدعم هذه الادّعاءات.
صحيح أنّ طولك قد يختلف قليلًا على مدار اليوم بسبب الضغط وتخفيف الضغط عن الأقراص الغضروفية في العمود الفقري.
وقد تسهِم بعض التمارين في فكّ ضغط الأقراص الغضروفية، ومِنْ ثمّ زيادة الطول مؤقتًا إلى حدٍ صغير جدًا، ومع ذلك فهو تغيّر غير حقيقي في الطول، ويمكِن أن يعود الأمر إلى ما كان عليه بسرعة.
أمراض غير شائعة تزيد الطول
رغم أنّ معظم البالغين لن يزداد طولهم على الأرجح بعد سن 18 إلى 20 عامًا، فإنّ هناك استثناءات لهذه القاعدة.
أولًا قد يتأخر إغلاق صفائح النمو عند بعض الأشخاص، فإذا ظلّت نشطة بعد سن 18 إلى 20 عامًا -وهو أمر غير شائع- فقد يستمر الطول في الزيادة.
مرض العملقة
ثانيًا ثمّة مرض يُعرَف "بالعملقة"، يسبّب نموًا مفرطًا للجسم بسبب الإفراط في إنتاج هرمون النمو، ومع ذلك فإنّ هؤلاء الأشخاص عادةً ما يزيد طولهم فقط حتى تُغلق صفائح النمو الخاصة بهم في سن 22 عامًا تقريبًا.
داء ترسّب الأصبغة الدموية
كذلك فإنّ أحد أشكال داء ترسب الأصبغة الدموية، وهي مشكلة صحية تسبّب امتصاصًا زائدًا للحديد في الأمعاء، قد يفضِي إلى زيادة الطول، ولكن يتوقّف نمو الطول أيضًا مع إغلاق صفائح النمو.
أفضل التمارين الرياضية لتبدو بمظهرٍ أطول
يمكن لبعض التمارين التي تقوّي عضلات الساقين أن تجعل ساقيك تبدو أطول، كما أنّها قادرة على جلب ساقيك إلى طولها الكامل المُحدّد وراثيًا من خلال مواجهة تأثيرات الجاذبية ونمط الحياة، وفيما يلي أهم تلك التمارين:
1. تمرين الاندفاع (Lunges)
هناك أنواع مختلفة من تمرين الاندفاع لجعل ساقيك تبدو أطول، وتستهدف جميعها تقوية عضلات الساقين، ويتضمّن الشكل التقليدي للتمرين:
- قف مع ضمّ قدميك معًا.
- خُذ خطوة للأمام بقدم واحدة.
- اثنِ رُكبتَيك بزاوية 90 درجة، أو أقرب ما يمكن إليها (لا تذهب إلى ما هو أبعد من 90 درجة لأنّ ذلك قد يؤذي رُكبتَيك).
- حافظ على جذعك منتصبًا عند ثني ركبتيك.
- ابق على هذا الوضع لعدّة ثوان.
- ادفع ساقك الأمامية وارجع إلى وضع البداية.
- كرّر ذلك بالتناوب بين الساقين.
2. تمرين الجسور (Bridges)
يستهدف تمرين الجسور تمديد وتقوية عضلات الفخذ الرباعية والأرداف وعضلات الورك، بما يحسّن مرونة الورك ويجعل الفخذين يبدوان أطول. ويمكنك ممارسة التمرين على النحو الآتي:
- استلقِ على ظهرك مع ثني رُكبتيك أمامك. يجب أن تكون قدماك مُسطّحة على الأرض.
- ادفع قدميك إلى الأرض بينما ترفع وركَيك في الهواء، وينبغي أن يرتفع ظهرك عن الأرض.
- ابقَ على ذلك لعدّة ثوان.
- اخفض جسمك للأسفل وكرّر التمرين.
3. تمدد أوتار الركبة (Hamstring stretch)
يمكن زيادة مرونة أوتار الركبة من خلال تمارين التمدد التي تساعد أوتار الركبة على الوصول إلى أقصى طول لها، بما يجعل الساقين تبدوان أطول.
ولممارسة تمدد أوتار الركبة جالسًا:
- اجلس مستقيمًا على الأرض مع وضع ساقيك باستقامة أمامك.
- انحنِ للأمام فوق ساقيك ومدّ ذراعيك إلى أقصى حد ممكن باتجاه قدميك، حتى تشعر بتمدّد في الجزء الخلفي من فخذيك.
- أمسك قدميك إذا استطعت، وإذا لم تتمكّن من ذلك، أمسِك أي جزء من ساقك يمكنك الوصول إليه دون ألم وبساقَين مستقيمتَين.
- انتظر للمدة التي تريدها، ثُمّ توقف عن إمساك قدميك.
4. تمرين القرفصاء (Squat)
يُعدّ تمرين القرفصاء من أفضل التمارين لتقوية الساقين بالكامل؛ خصوصًا فخذيك، ويمكنك ممارسته على النحو الآتي:
- قِف مستقيمًا مع مباعدة قدميك نفس مسافة عرض الكتفين.
- شدّ عضلات البطن للمساعدة على إبقاء ظهرك مستقيمًا.
- اثنِ ركبتيك في أثناء دفع الوركين إلى الخلف، وتأكّد من أنّ ركبتَيك لا تتجاوزان أصابع قدميك، وأنّ وزنك يقع على كعبيك.
- استمرّ في الحركة للأسفل وللخلف حتى تصبِح فخذاك موازيتين للأرض قدر الإمكان.
- ابق على ذلك، ثُمّ انهض وكرّر التمرين.
كيف تحافظ على قامتك كي لا تبدو أقصر؟
إنّ الجلوس بوضعيات خاطئة قد يجعلك تبدو أقصر مما أنت عليه في الواقع، وبمرور الوقت يمكن للانحناء على طول العمود الفقري أن يؤثّر في طولك الفعلي.
وتضمّ أهم الطرق التي تساعدك على تحسين قامتك:
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الجلوس مع إرجاع كتفيك إلى الخلف والاسترخاء.
- ضبط شاشة الحاسوب على مستوى العين.
- وضع وسادة إسفنجية خلف ظهرك عند الجلوس.
- استخدام مكتب الوقوف في العمل، لتقليل ساعات الجلوس الطويلة.
هل الجراحة خيار منطقي لزيادة الطول؟
ثمّة جراحة لزيادة طول الساقين، ولكنّها مُعقّدة وتأتي مع العديد من المخاطر، وعادةً ما تُجرى هذه العملية لدى الأطفال الذين تختلف أطوال أرجلهم بشكلٍ كبير.
ويتضمّن هذا النوع من الجراحة قطع العظم ووضع دبابيس أو براغي معدنية فيه، ويُثبّت جهاز يُسمّى المثبّت الخارجي على المسامير ويُستخدم لسحب العظم المقطوع ببطء على مدار عدّة أشهر؛ إذ تُملأ الفجوة بين مناطق العظام بعظام جديدة.
وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى عام بعد جراحة إطالة الساق حتى يكتمل الشفاء والتعافي.
كيف تحمي نفسك من فقدان الطول؟
رغم أنّه لا يمكن للبالغين فعل الكثير من أجل زيادة الطول، فإنّهم يقدرون في المقابل على اتخاذ خطوات فعالة لتجنب فقدان الطول المرتبط بالعُمر.
فبعد بلوغ الشخص ثلاثين عامًا، قد يفقد ما يصل إلى 1.25 سنتيمتر من طوله كل عِقد بسبب هشاشة العظام وضغط العمود الفقري وأسباب أخرى، وهذا قد يؤدي إلى خسارة كبيرة في الطول بمرور الوقت.
ومن النصائح التي يُوصَى بها في هذا السياق للحفاظ على الطول منع فقدانه:
- الحفاظ على التغذية الصحية، بما في ذلك الحصول على كثيرٍ من الكالسيوم.
- ممارسة تمارين تحمّل الوزن بانتظام لمكافحة فقدان العضلات.
- الحفاظ على ترطيب الجسم بشُرب كميات مناسبة من الماء أو السوائل كل يوم.
- الحد من التدخين أو الإقلاع عنه.
- الحصول على قسطٍ كاف من النوم.
ختامًا هناك أمور كثيرة لا يقدر المرء على تغييرها والطول من بين هذه الأمور، ولكن يمكِن أن يمارس بعض التمارين التي تطِيل الساقين ليبدو بمظهر أطول قليلًا، كما ينبغي التزام التغذية الصحية والنوم الجيد لمنع فقدان الطول الذي يحدث مع تقدم العُمر.
