مفاجأة غذائية لمرضى سرطان البروستاتا.. ماعلاقتها بالدهون النباتية؟
ربطت دراسة علمية جديدة بين نوع الدهون الغذائية التي يتناولها مرضى سرطان البروستاتا غير المنتشر وبين معدلات بقائهم على قيد الحياة على المدى البعيد، مُشيرةً إلى أن استبدال الدهون الحيوانية والمشبعة بمصادر نباتية يرتبط بانخفاض ملحوظ في احتمالات الوفاة.
ونُشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، وأجراها باحثون من معهد أبحاث مركز جامعة ماكغيل الصحي بالتعاون مع كلية هارفارد للصحة العامة.
تأثير الدهون المشبعة على مرضى سرطان البروستاتا
شملت الدراسة 4,884 رجلاً مصابًا بسرطان البروستاتا غير المنتشر، وتتبعت أحوالهم لمدة وسطها 12.8 سنة، مستندةً إلى بيانات جُمعت على مدى أكثر من ثلاثة عقود ضمن دراسة المتابعة للمهنيين الصحيين الأمريكية التي انطلقت عام 1986.
وتوفي 3,040 مشاركًا خلال فترة المتابعة، كان 803 منهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و499 بسبب سرطانات أخرى، و441 فقط بسبب سرطان البروستاتا نفسه.
وأظهر التحليل أن الرجال الأعلى استهلاكًا للدهون المشبعة -وهي الدهون الصلبة الموجودة أساسًا في اللحوم ومنتجات الألبان- سجلوا معدل وفيات أعلى بنسبة 24% مقارنةً بنظرائهم الأقل استهلاكًا.
وبلغ خطر الوفاة خلال عشر سنوات لديهم 26.4% مقابل 23.4% لدى الفئة الأدنى استهلاكًا، ما يُترجم إلى ثلاث وفيات إضافية لكل 100 مريض خلال عقد واحد.
أهمية الغذاء السليم لمرضى سرطان البروستاتا
استخدم الباحثون نماذج إحصائية لتقدير أثر استبدال بعض الدهون بأخرى مع الإبقاء على إجمالي السعرات الحرارية ثابتًا. وتبيّن أن استبدال ما يعادل 10% من السعرات اليومية المأخوذة من الدهون الحيوانية بدهون نباتية ارتبط بانخفاض معدل الوفيات بنسبة 16%.
وبالمثل، أسفر استبدال 5% من السعرات من الدهون المشبعة بدهون أحادية غير مشبعة -كزيت الزيتون والمكسرات- عن انخفاض بنسبة 20%.
وأكد الباحثون أن الرسالة الجوهرية ليست "تناول دهون أقل"، بل إعطاء الأولوية لاستبدالات بسيطة في نمط الأكل اليومي، كاختيار زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون الحيوانية أو المشبعة.
وشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تدعو إلى اتباع نظام غذائي مُقيِّد أو التخلي كليًا عن المنتجات الحيوانية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية متصاعدة في ظل تنامي أعداد الناجين من سرطان البروستاتا؛ إذ يعيش نحو 300,000 رجل مع هذا التشخيص في كندا، فيما يبلغ عددهم 3.5 مليون في الولايات المتحدة.
وأشار الباحثون إلى أن النظام الغذائي بعد التشخيص قد يكون أحد العوامل القابلة للتعديل ضمن خطة الرعاية، بما يوسّع النظرة العلاجية لتتجاوز التركيز على الورم وحده نحو حماية صحة القلب والأوعية الدموية بوجه عام.
ويعتزم الفريق البحثي تكرار الدراسة على مجموعات سكانية أكثر تنوعًا، والتعمق في تأثيرات أغذية بعينها ونمط التغذية الشامل، ودراسة ما إذا كانت هذه العلاقات تتفاوت تبعًا للعلاج المتلقى وبيولوجيا الورم.
