ليس مسؤولاً عن التهور المباشر.. كيف يتلاعب التستوستيرون باستجابتك للمكاسب والخسائر؟
كشفت دراسة حديثة أن هرمون التستوستيرون لا يحدد مقدار المخاطرة التي يقدم عليها الشخص بصورة مباشرة، لكنه قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم لنتائج القرارات السابقة، خصوصًا عند التعرض للمكاسب والخسائر.
ارتباط التستوستيرون باتخاذ القرارات
ودرس الباحثون -بحسب نتائج الدراسة المنشورة في دورية Psychoneuroendocrinology- العلاقة بين مستويات التستوستيرون الطبيعية والإشارات الجسدية المصاحبة لاتخاذ القرار.
وشملت التجربة 55 شابًا، بينهم 28 رجلاً و27 امرأة، قدموا عينات لعاب في بداية الاختبار لقياس مستويات الهرمون الأساسية لديهم.
وخاض المشاركون 100 جولة من مهمة اتخاذ القرارات تحت المخاطرة في ولاية آيوا، وهي اختبار حاسوبي يعتمد على اختيار بطاقات من أربع مجموعات.
وتقدم مجموعتان مكافآت مالية افتراضية كبيرة، لكنهما تفرضان عقوبات ضخمة تجعلهما أكثر خطورة وأقل ربحية على المدى الطويل، بينما تقدم المجموعتان الأخريان مكافآت أصغر وعقوبات محدودة، ما يجعلهما الخيار الأكثر أمانًا وربحية.
وخلال اللعبة، قاس الباحثون النشاط الكهربي للجلد من خلال مستشعرات ترصد التغيرات الدقيقة في التعرق، وسجلوا الاستجابات الجسدية قبل اختيار البطاقة وبعد ظهور نتيجة الاختيار.
إشارات تحذيرية أقوى لدى الرجال
أظهرت النتائج أن مستويات التستوستيرون الأساسية لم ترتبط بالميل العام إلى المخاطرة، فلم يكن أصحاب المستويات المرتفعة أكثر اختيارًا للمجموعات الخطرة بصورة عامة.
لكن لدى الرجال، أصبحت الإشارات الجسدية التحذيرية قبل الاختيارات الخطرة أقوى مع تقدم اللعبة، وارتبطت بالخيارات اللاحقة، ولم يؤثر مستوى التستوستيرون في قوة هذه الإشارات أو علاقتها بالقرارات.
أمّا لدى النساء، فظهرت فروق أقل في الاستثارة الجسدية بين الاختيارات الآمنة والخطرة، مع حفاظهن على مستوى أكثر استقرارًا من المخاطرة خلال اللعبة.
علاقة مختلفة بين التستوستيرون والخسائر
تتضح آلية عمل التستوستيرون بوضوح عقب ظهور نتائج القرارات؛ فلدى الرجال مع انخفاض الهرمون، تؤدي الاستجابة الجسدية القوية للربح أو الخسارة إلى تقليل المخاطرة في الجولة التالية.
أما لدى الرجال مع ارتفاع الهرمون، فتؤدي نفس الاستجابة الجسدية القوية إلى زيادة المخاطرة بعد الربح أو الخسارة على حد سواء، وهو سلوك يختص به الرجال دون النساء.
ولاحظ الباحثون كذلك أن المشاركين ذوي المستويات المنخفضة من التستوستيرون، رجالاً ونساءً، كانوا أكثر ميلاً إلى الانتقال إلى خيار أكثر أمانًا بعد خسارة المال، بينما استمر أصحاب المستويات المرتفعة في المخاطرة، في سلوك يشبه «مطاردة الخسائر» في المقامرة.
كيف يؤثر التستوستيرون في اتخاذ القرارات؟
قال فيليكس دوبليسيس-ماركوت، الباحث في علم النفس العصبي بجامعة كيبيك في مونتريال، إن النتائج تشير إلى دور أكثر تعقيدًا للتستوستيرون، إذ قد يؤثر في الطريقة التي يتعلم بها الأشخاص من نتائج قراراتهم بدلاً من زيادة المخاطرة لديهم مباشرة.
وأكّد الباحثون أن الدراسة ارتباطية ولا تثبت أن التستوستيرون يتسبب مباشرة في هذا السلوك، كما أنّ حجم العينة كان محدودًا، وقيس مستوى الهرمون مرة واحدة، وأجريت التجربة في بيئة مختبرية ومن خلال مهمة واحدة.
وأشار الفريق إلى أنّ قياس تعرق الجلد يكشف شدة الاستثارة الجسدية، لكنه لا يحدد طبيعة المشاعر المصاحبة لها؛ لذا قد تعتمد الدراسات المقبلة على قياسات هرمونية متكررة وإشارات الدماغ، إلى جانب مواقف أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، لفهم دور هرمون التستوستيرون في اتخاذ القرارات.
