52 دراسة تكشف الحقيقة: لا رابط بين التستوستيرون والسلوك الجريء
كشفت دراسة علمية تحليلاً موسَّعًا خلص إلى غياب أي علاقة فعلية بين مستويات هرمون التستوستيرون والميل إلى المخاطرة لدى الإنسان، في نتيجة تعارض فرضية بيولوجية راسخة ظلت تُقدَّم لعقود بوصفها تفسيرًا للفوارق في الجرأة والإقدام بين الجنسين.
وأجرى الباحثون بقيادة إيرين سانشيز رودريغيز تحليلاً إحصائيًا جمع بيانات 52 دراسة شارك فيها 17,340 مشاركًا، ونشر في مجلة Neuroscience and Biobehavioral Reviews، بهدف تحديد طبيعة الصلة بين التستوستيرون وسلوك المخاطرة.
علاقة التستوستيرون بالمخاطرة
حين دمج الباحثون بيانات الدراسات الـ52 مجتمعةً، جاءت النتيجة قاطعة: الارتباط الإجمالي بين مستويات التستوستيرون والمخاطرة يساوي صفرًا تقريبًا، أي أن ارتفاع الهرمون أو انخفاضه لا يُنبئ بشكل موثوق بمدى إقدام الشخص على المجازفة.
غير أن البيانات الفردية للدراسات أظهرت تباينًا حادًا؛ إذ أفادت بعضها بعلاقة إيجابية بين الهرمون والمخاطرة، فيما أشارت أخرى إلى علاقة عكسية.
وتبيّن أن هذا التباين مردّه اختلاف أساليب القياس لا اختلاف الهرمون نفسه.
أسباب ميل الإنسان للمخاطرة
كشف التحليل أن الدراسات التي اعتمدت مهام اقتصادية قائمة على السحب والقرعة أبدت ارتباطًا إيجابيًا خفيفًا بين التستوستيرون والمخاطرة، في حين لم تُظهر الدراسات التي استخدمت ألعابًا اندفاعية أو استبيانات ذاتية أي ارتباط يُذكر.
وعلى المنوال نفسه، أشارت الدراسات التي اعتمدت نسبة أصابع اليد، وهي مؤشر غير مباشر لتعرُّض الجنين للهرمون داخل الرحم، إلى وجود صلة محتملة، بخلاف الدراسات الأكثر دقة التي قاست الهرمون مباشرةً في الدم أو اللعاب، إذ لم تجد أي ارتباط.
والأهم أن الرجال والنساء جاءت نتائجهم متطابقة في هذا الغياب؛ فلم تُظهر أيٌّ من الفئتين صلةً واضحة بين مستويات الهرمون والإقدام على المخاطرة، ما يعني أن الفجوة المُلاحَظة بين الجنسين في هذا السلوك لا يمكن إرجاعها إلى الفوارق الهرمونية بينهما.
خلص الباحثون إلى أن الأدلة المتراكمة لا تدعم فكرة أن التستوستيرون هو المحرِّك الهرموني الأساسي لميل الإنسان إلى المخاطرة.
وبدلاً من تفسير بيولوجي أحادي، اقترح الباحثون نموذجًا أشمل يرى أن قرار المجازفة ينبثق من تقاطع عوامل متعددة: طبيعة الموقف، وطريقة تفكير الشخص وما يشعر به، والسياق المحيط بالقرار.
أما تأثير الهرمون في هذه المعادلة، فيبدو محدودًا ومشروطًا بالظروف وبأداة القياس المستخدمة، لا قاعدةً ثابتة تسري على الجميع.
